موسوعة التفسير

سُورَةِ البَقَرَةِ
الآيات (34-39)

ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ

غريب الكلمات:


إِبْلِيسَ: أبو الشياطين، وأصل الإبلاس: اليأس، والحُزن المعترِض من شِدَّة اليأس، ومنه اشتقَّ إبليس، وقيل: هو اسمٌ أعجميٌّ [377] يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 23)، ((غريب القرآن)) للسجستاني (ص: 97)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (1/300)، ((المفردات)) للراغب (ص: 143).   .
رَغَدًا: رِزقًا واسعًا كثيرًا بلا عناء، وأصله: أطيب العيش، وسعة المعيشة [378] يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 46، 249)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (2/417)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 66)، ((الكليات)) للكفوي (ص: 484).   .
فَأَزَلَّهُمَا: أي: استزلهما، والزلة في الأصل: استرسال الرِّجْل من غير قصد، يقال: زلَّت رِجل تزل، والزلة: الخطأ؛ لأنَّ المخطئ زلَّ عن نهج الصواب، وقيل للذنب من غير قصد: زلَّة؛ تشبيهًا بزلة الرِّجْل [379] يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 46)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (3/4)، ((المفردات)) للراغب (ص: 381)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 67). .
حِينٍ: الحين: وقتُ بلوغ الشيء وحصولِه، أو الدهر، وأصله: الزمان؛ قليله وكثيره [380] يُنظر:  ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (2/125)، ((المفردات)) للراغب (ص: 267)، ((الكليات)) للكفوي (ص: 405). .

مشكل الإعراب:


قوله رَغَدًا: منصوب على أنَّه نعت لمصدر محذوف، أي: مفعول مطلق، وتقديره: (كُلَا أَكْلًا رغدًا). أو منصوب على أنَّه حال، وقيل: هو مصدر في موضِع الحال، أي: كُلَا طيِّبينِ مهنَّئينِ [381] يُنظر: ((مشكل إعراب القرآن)) لمكي (1/88)، ((التبيان في إعراب القرآن)) للعكبري (1/52)، ((الدر المصون)) للسمين الحلبي (1/281)، ((إعراب القرآن الكريم)) لدعاس (1/21). .

المعنى الإجمالي:


يُذَكِّر الله تعالى رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم بمسارعة الملائكة إلى امتثال أمر ربهم بالسجود لآدم عليه السلام حين أمرهم بذلك، وامتناع إبليس عما أمره به ربُّه سبحانه من السجود له استكبارًا وكفرًا.
وأنه أذِن الله لآدَم وزَوجِه حواءَ عليهما السَّلام بأن يَسكُنَا الجنة، وأباح لهما أنْ يأكلَا منها رِزقًا واسعًا لا عناء فيه، واستثنى شجرةً واحدة عيَّنها لهما، فنهاهما عن الاقترابِ منها؛ فإنْ فعلَا كانا من المتعدين حدودَ الله.
فأَوقعهما الشَّيطانُ في المعصية، وذلك بأنْ وسوس لهما، فكان سببًا لإخراجهما ممَّا هما فيه من النَّعيم، فأمَرَهم الله تعالى بالهبوط إلى الأرض، حيث تَنشَبُ بينهم العداوات، يستقرَّون فيها أحياءً على ظهرها، وأمواتًا في القُبور إلى قيام السَّاعة.
فلقَّن الله آدمَ كلماتٍ تحصُل بها توبتُه من المعصية التي وقعتْ منه، فلَهَج بها آدمُ عليه السَّلام، فتاب اللهُ عليه؛ فهو سبحانه قابلُ التَّوبة، الرَّحيم بعِباده المؤمنين.
وأمَر اللهُ آدمَ وحواءَ وإبليسَ بالهبوط من الجنة جميعًا، وأنبأَهم أنَّه إذا جاءهم منه شيءٌ يُرشدهم إلى الحقِّ من كتاب، أو رسول فاتَّبعوه، أنَّ لهم الأمنَ التامَّ، والسرورَ الدائم، أمَّا مَن جحَد الحقَّ، وكذَّب بالآيات، فهذا من أهل النار، الملازمين لها على الدَّوام.

تفسير الآيات:


وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ.
أي: يُذكِّر الله تعالى بأمْره لجميع الملائكة بالسُّجود لآدم إكرامًا وتعظيمًا له، وعبوديةً لله تعالى، وأنَّهم بادَروا جميعًا بالسجود، وامتنع إبليسُ من ذلك، وتَكبَّر على أمر الله تعالى، وعلى آدَم، فاتَّصف بكفرٍ عظيم [382] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/544-546)، (1/556-557)، ((تفسير القرطبي)) (1/293)، ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (4/345، 362)، ((تفسير ابن كثير)) (1/230، 232، 233)، ((تفسير السعدي)) (ص: 49)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/426-428)، ((أضواء البيان)) للشنقيطي (3/289-290)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/125-127). .
وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ.
أي: يُبيِّن الله تعالى إكرامَه لآدَمَ وزوجِه حواءَ عليهما السَّلام، بأنْ أذِن لهما في سُكنى الجنَّة، وأباح لهما أن يأكلَا منها رِزقًا واسعًا هنيئًا، لا عناءَ فيه [383] وممَّن فسَّر الرَّغَدَ بنحو ما ذُكر: ابن عبَّاس، والسُّدي. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/550)، ((تفسير ابن أبي حاتم)) (1/85). ، ينالانِه فيها حيثُ شاءَا، عدَا شجرةٍ واحدة فقط، عيَّنها لهم الحكيمُ الخبيرُ سبحانه، فنهاهم عن قُربانها، وإلَّا صارَا بالأكْل منها من الظالِمين، باعتدائهما على حدٍّ من حدود الله جلَّ وعلا [384] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/549-551، 559)، ((تفسير ابن كثير)) (1/233-234)، ((تفسير السعدي)) (ص: 49)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/433). والجنة التي أُسْكنها آدَمُ وزوجُه هي جنَّة الخُلد في السماء. ونسبه ابنُ تيمية إلى سلف الأمَّة وأهل السنة والجماعة، وعزاه ابن كثير للأكثرين، وابن عاشور إلى جمهور السلف. يُنظر ((تفسير القرطبي)) (1/302)، ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (4/347)، ((تفسير ابن كثير)) (1/233) ((البداية والنهاية)) لابن كثير (1/82)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/430)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/128). ويُنظر في أدلة القائلين بهذا القول والقول الآخر: ((حادي الأرواح)) لابن القيم (ص: 19). .
كما قال تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة: 229].
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ.
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ.
القراءات ذات الأثر في التفسير:
في قوله تعالى: أزلَّهما قِراءتان:
1- (فأَزَالَهُما) من زالَ يزُولُ، ومعناه: فنحَّاهما [385] قرأ بها حمزةُ. يُنظر: ((النشر)) لابن الجزري (2/211). ويُنظر لمعنى هذه القراءة: ((معاني القراءات)) للأزهري (1/147)، ((حجة القراءات)) لابن زنجلة (ص: 94). .
2- (فَأَزَلَّهُمَا) مِن زَلَلت وأزلَّني غيري، أي: أوْقَعهما في الزَّلل [386] قرَأ بها الباقون بالحذْفِ والتشْدِيد. يُنظر: ((النشر)) لابن الجزري (2/211). ويُنظر لمعنى هذه القراءة: ((معاني القراءات)) للأزهري (1/147)، ((حجة القراءات)) لابن زنجلة (ص: 94). .
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ.
أي: إنَّ الشَّيطانَ قد أوقعهما في المعصية والزَّلل، الذي أبعدهما عن الجَنَّة، وذلك بأكْلِهما من الشجرة، فكان إبليسُ بإغوائه ووسوسته سَببًا في إخراجِهما من الرِّزق الواسع، والعيش الهنِيء، الذي كانَا ينعمان به في الجنَّة [387] قال ابنُ عطيَّة: (لا خِلافَ بين العلماء أنَّ إبليس اللَّعين هو متولِّي إغواء آدَمَ، واختُلف في الكيفيَّة، فقال ابنُ عباس وابنُ مسعود وجمهورُ العلماء: أغواهما مشافهةً، ودليلُ ذلك قولُه تعالى: وَقاسَمَهُمَا، والمقاسمة ظاهرُها المشافهة) ((تفسير ابن عطية)) (1/128). ويُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/560، 570، 571)، ((التفسير الوسيط)) للواحدي (1/122)، ((تفسير ابن كثير)) (1/235-236)، ((تفسير السعدي)) (ص: 49)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/434). .
وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ.
أي: أمَر الله تعالى آدَمَ وحواءَ وإبليس بالهبوطِ إلى الأرضِ؛ وأخبر بعداوة بعضهم لبعض [388] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/571)، ((حادي الأرواح)) لابن القيم (ص: 30)، ((تفسير ابن عثيمين-سورة الفاتحة والبقرة)) (1/132). وممَّن قال من السَّلف: إنَّ المقصود بقوله: اهْبِطُوا آدَمُ وحواءُ وإبليسُ: ابن عبَّاس، وأبو صالح، والسُّدِّي، وزاد بعضهم الحيَّة، إلَّا أنَّ ذلك لا يصحُّ؛ فالأخبارُ التي نصَّت على الحَيَّة، إسرائيلياتٌ لا يُعوَّل عليها في تفسير الآية. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/572) و((تفسير ابن أبي حاتم)) (1/89). .
كما قال عزَّ وجلَّ: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا [الكهف: 50].
وقال سبحانه: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر: 6].
وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ [التغابن: 14].
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ.
أي: يستقرُّون على ظهرها أحياءً، متمتِّعين بما يَرزُقهم الله تعالى، إلى أجَلٍ مُعيَّن، وهو انقضاءُ أعمارهم، ويستقرُّون في بطنها مقبوريِنَ إلى وقتٍ مُحدَّد، وهو قيام السَّاعة [389] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/578-579)، ((تفسير السعدي)) (ص: 50)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/437)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/132). وممَّن قال من السَّلف في قوله تعالى: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ، أي: على ظهرها وهم أحياء: ابن عبَّاس، وأبو العالية، والرَّبيع، وابن زيد. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/575) و((تفسير ابن أبي حاتم) (1/89). وممَّن قال من السَّلف: إنَّ المستقرَّ يعني القرارَ في القُبور: ابن عبَّاس، والسُّدِّي. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/576)، ((تفسير ابن أبي حاتم)) (1/89). وممَّن قال من السَّلف: إن قوله: مَتَاعٌ إِلَى حِين يعني: إلى قيامِ الساعة: مجاهدٌ. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/578). .
قال سبحانه: وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ [الأعراف: 10].
وقال جلَّ وعلا: قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ [الأعراف: 24-25].
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
القراءات ذات الأثر في التفسير:
في قوله تعالى كَلِمَات قراءتان:
1- (فتلقى آدمَ من ربه كَلِمَاتٌ) على أن الكلمات قد استنقذت آدَمَ بتوفيق الله تعالى له لقوله إيَّاها [390] قرأ بها ابْنُ كَثِير. يُنظر: ((النشر)) لابن الجزري (2/211). يُنظر لمعنى هذه القراءة: ((الكشف)) لمكي (1/237)، ((الحجة)) لابن خالويه (ص: 75). .
2- (فتلقى آدمُ من ربه كَلِمَاتٍ) على أن آدم هو الذي تلقَّى الكلمات بالقَبول لمَّا علَّمه الله هذه الكلماتِ، وأمره بهن [391] قَرَأَ بها الْبَاقُونَ. يُنظر: ((النشر)) لابن الجزري (2/211). يُنظر لمعنى هذه القراءة: ((الكشف)) لمكي (1/237). ((الحجة)) لابن خالويه (ص: 75). .
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
أي: إنَّ الله عزَّ وجلَّ لقَّن آدَمَ كلماتٍ تحصُل بها توبتُه ممَّا وقَع من عصيانه لله سبحانه، فتلقَّفَها آدَمُ عليه السَّلامُ متلقِّيًا لها بالقَبول، فاعترَف بذنبه، وسألَ اللهَ تعالى مغفرتَه ورحمتَه، فَتَابَ الله عليه ورحِمه، فهو التوَّاب، أي: كثير التَّوْب، بمعنى الرُّجوع على عبدِه بقَبول التوبة، وتوبته بتوفيق عبدِه للتوبة أولًا، وقَبولها منه ثانيًا، وهو الرَّحيمُ بعباده المؤمنين، يختصُّهم برحمته سبحانه [392] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/579، 587)، ((تفسير ابن كثير)) (1/240)، ((تفسير السعدي)) (ص: 50).   .
وهذه الكلمات مذكورةٌ في قوله تعالى: قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف: 23] [393] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/586)، ((تلخيص كتاب الاستغاثة لابن تيمية)) لابن كثير (1/68)، ((تفسير ابن كثير)) (1/238) ((تفسير السعدي)) (ص: 50)، ((أضواء البيان)) للشنقيطي (1/34). وممن قال بهذا من السلف: مجاهد، وسعيد بن جُبَير ((تفسير ابن أبي حاتم)) (1/91). .
والآية شبيهةٌ بقوله تعالى: فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى [طه: 121-122].
وقوله سبحانه: وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [التوبة: 118].
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا.
أي: قال الله تعالى لآدَمَ وحواءَ وإبليسَ: اهبطوا من الجَنَّة، مُجتمِعين في هُبوطكم [394] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/589)، ((تفسير ابن عطية)) (1/131) ((تفسير ابن كثير)) (1/240-241)، ((تفسير السعدي)) (ص: 50)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/440-441)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/137-138). وممَّن قال من السَّلف: إنَّ المقصودين من قوله تعالى: اهْبِطُوا آدَم وحواء وإبليس: أبو صالح، والسُّدي. ومنهم مَن زاد الحيَّةَ، إلَّا أنَّ ذلك لا يصحُّ. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/588)، ((تفسير ابن أبي حاتم)) (1/92). .
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.
أي: أخْبر الله تعالى الذين أهبَطهم من الجنَّة، ويدخُل في هذا الخطاب ذرِّيتهم، بأنَّه إنْ جاءهم في أيِّ وقت وحين، كتابٌ أو رسول يبيِّن لهم الطريقَ، ويرشدهم إليه، واتَّبعوه في ذلك، أنَّ لهم الأمنَ التامَّ، والسرور الدائم، فلا يخافون ممَّا يستقبلون، ولا على ما فاتهم من أمور الدُّنيا يحزنون، وبهذا تحصُل لهم السَّعادة الدنيويَّة والأخرويَّة، بإذن الله عزَّ وجلَّ [395] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/590- 591)، ((تفسير ابن عطية)) (1/132)، ((تفسير ابن كثير)) (1/240)، ((تفسير السعدي)) (ص: 50)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/140). .
كما قال تعالى: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى [طه: 123].
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
مُناسبة الآية لِمَا قبلها:
لَمَّا بشَّر المؤمنين الذين اتَّبعوا الهُدى أتْبعَه إنذارَ الكافرين الذين نابَذوه [396] يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (1/300). بقوله:
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
أي: إنَّ مَن لم يتَّبع هُدى الله عزَّ وجلَّ فجَحَد الحقَّ، وكذَّب بالآيات الشرعيَّة أو الكونيَّة، فهو من أهل النارِ الملازمين لها على الدَّوام، لا يَخرُجون منها أبدًا [397] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (1/592)، ((تفسير ابن كثير)) (1/240)، ((تفسير السعدي)) (ص: 50). .

الفَوائِد التربويَّة:


1- أنَّ الله تعالى قد يَمتحن العبدَ، فينهاه عن شيءٍ قد تتعلَّق به نفسُه؛ ابتلاءً واختبارا؛ كما قال تعالى: وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجْرَةَ [398] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/130). .
2- أنَّ معصية الله تعالى ظلمٌ للنَّفس، وعدوانٌ عليها؛ لقوله تعالى: وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ [399] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/130). ؛ لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، فوضع الأكل في غير ما يحلُّ ظلم.
3- الحذَر من وقوع الزَّلل الذي يُمليه الشَّيطان؛ لقوله تعالى: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا [400] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/132). ؛ فالشيطان يَغرُّ بني آدَمَ كما غرَّ أباهم حين وسوس لآدَمَ وحواء، وقاسمَهُما إنِّي لكما لمن الناصِحين [401] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/132). .
4- إضافة الفِعل إلى المتسبِّب فيه؛ لقوله تعالى: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ [402] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/132). .
5- أنَّه لا دوامَ لبَني آدَم في الدُّنيا؛ لقوله تعالى: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ [403] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/133). ؛ وعليه فيَنبغي للمؤمن الزُّهدُ فيها، وعدمُ الاغترار بها.
6- أنَّ الإنسانَ إذا صدَق في تفويض الأمر إلى الله، ورجوعِه إلى طاعة الله، فإنَّ الله تعالى يتوبُ عليه [404] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/136). .
7- أنَّ آدَمَ عليه السَّلام لم يَستغنِ عن التوبة، مع علوِّ شأنه، فالواحد منَّا أَوْلى بذلك [405] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (2/471). .
8- أنَّ مَن اتَّبع هُدى الله، فإنَّه آمِنٌ من بين يديه، ومِن خلفه؛ لقوله تعالى: فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [406] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/139). .
9- أنَّه لا يُتعبَّد للهِ إلَّا بما شرع؛ لقوله تعالى: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [407] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/139). .

الفوائد العلميَّة واللَّطائف:


1- قال الله تعالى عن نفْسه: قُلْنا ولم يقل: (قلت)؛ لأنَّ الجبَّار العظيم يُخبِر عن نفسه بفِعل الجماعة؛ تفخيمًا وإشادةً بذِكره [408] يُنظر: ((تفسير القرطبي)) (1/291)، ويُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/125). .
2- فضلُ آدَمَ على الملائِكة؛ لأنَّ اللهَ أمَر الملائكةَ أن يسجُدوا له [409] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/126). .
3- تركُ المأمورِ أشدُّ مِن فعلِ المحظورِ؛ فذنبُ آدم عليه السلام كان بفعلِ المحظورِ، فكان عاقبتُه أن اجتباه ربُّه، فتابَ عليه وهدَى، وذنبُ إبليسَ كان بتركِ المأمور فكان عاقبتُه ما ذكَر اللهُ سبحانه تعالى [410] يُنظر: ((عدة الصابرين)) لابن القيم (ص: 39). .
4- أنَّ الجنَّةَ في مكان عالٍ؛ لقوله تعالى: اهْبِطُوا؛ والهبوط يكون من أعلى إلى أسفل [411] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/133). .
5- أنَّه لا يمكن لبَني آدَم العيش إلَّا في الأرض؛ لقوله تعالى: وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ [412] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/133). .
6- مِنَّة الله سبحانه وتعالى على أبينا آدَمَ، ومِنَّة الله على أبينا هي منَّةٌ علينا في الحقيقة؛ لأن النِّعمة الواصلة إلى الآباء تَلحَق الأبناء [413] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/134-135). .

بلاغة الآيات:


1- قوله تعالى: إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ الاستكبارُ يعني التزايُدَ في الكِبْر؛ لأنَّ السِّين والتاء في قوله: اسْتَكْبَرَ للمُبالغة لا للطَّلب، وجاءت بصيغة الاستفعال إشارةً إلى أنَّ صاحب صِفة الكِبْر من الناس لا يكون إلَّا متكلِّفًا له، وما هو بكبيرٍ حقًّا [414] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (1/425). .
2- الإتيانُ بخبر كَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ دون أن يقول:(وكان كافرًا)؛ لأنَّ إثباتَ الوصف لموصوفٍ بعنوان كونِ الموصوف واحدًا من جماعةٍ يَثبُت لهم ذلك الوصفُ- أدلُّ على شدَّة تمكُّن الوصف منه، ممَّا لو أثبتَ له الوصفَ وحْدَه بناءً على أنَّ الواحد يزداد تمسُّكًا بفِعله، إذا كان قد شارَكه فيه جماعةٌ؛ لأنَّه بمقدار ما يرَى من كثرة المتلبِّسين بمِثل فِعله، تبعُد نفْسُه عن التردُّد في سداد عملِها، وعليه جاء قوله تعالى: أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتُ مِنَ الكَاذِبِينَ [النمل: 27] [415] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (1/427). .
3- قوله: وَإِذْ قُلْنَا خِطاب بضَمير الجَمْع للتعظيم، وهو معطوفٌ على قوله: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ؛ ففيه التفاتٌ؛ حيث غير أسلوب إسناد القول إلى الله، فأتى به مسندًا إلى ضمير العظمة وَإِذْ قُلْنَا، وأتى به في الآية السابقة مُسندًا إلى رب النبيِّ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ؛ للتفنُّن؛ ولأنَّ القول هنا تضمَّن أمرًا بفِعل فيه غضاضة على المأمورين، فناسبه إظهارُ عظمة الآمِر، وأمَّا القول السابق، فمُجرَّد إعلام من الله بمراده؛ ليظهر رأيهم، فناسبه الإسنادُ إلى الموصوف بالربوبية المؤذنة بتدبير شأن المربوبين، وأضيف إلى ضمير أشرف المربوبين وهو النبي صلَّى الله عليه وسلَّم [416] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور))  (1/421). .
4- قوله: فَسَجَدُوا عطف بفاء التعقيب؛ إشارةً إلى مبادرة الملائكة بالامتثال [417] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (1/423). .
5- قوله: اسْكُنْ أَنْتَ فيه تأكيدٌ وتقرير لمَعنى المُضمَر، حيث أكَّد الضَّميرَ المستَتِر في: اسْكُنْ بقوله: أَنْتَ؛ ليصحَّ العطفُ عليه، ولئلَّا يكون تابعُه المعطوفُ عليه أبرزَ منه في الكلام [418] يُنظر: ((تفسير الزمخشري)) (1/127)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/427). .
الأمْر بقوله: اسْكُنْ مُستعمَل في الامتنان بالتمكين والتخويل، وليس أمرًا له بأن يسعَى بنفْسه لسُكنى الجنة؛ إذ لا قُدرةَ له على ذلك السعيِ، فلا يُكلَّف به [419] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (1/428). .
6- قوله: مِنْ حَيْثُ شِئتُمَا عبر بـحَيْثُ التي للمكان المُبهَم -أي: أيُّ مكان- إشارةً إلى إطلاق الأكْل لهما من الجَنَّة على وجه التَّوسِعة البالِغة [420] يُنظر: ((تفسير الزمخشري)) (1/127)، ((تفسير القاسمي)) (1/292). .
7- قوله: وَلَا تَقْرَبَا هذه الشَّجرةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ فيه مبالغة في النهي، وتأكيد عليه؛ حيث علَّق النهي بالقربان منها؛ مبالغةً في تحريمِ الأكل، ووجوبِ الاجتناب عنه، مع أنَّ المنهيَّ عنه هو الأكْلُ من ثِمار الشجرة؛ لأنَّ النهيَ عن مجرَّد القُرْب أبلغُ، وأكَّد هذا النهيَ بالتنبيه على أنَّ القُرب من الشيء يُورِث داعيةً وميلًا يأخُذ بمجامع القلب، وهو مقتضى الألفة، والألفة داعية للمحبة، فلا يرى قبيحًا، ولا يسمع نهيًا، فيُلهيه عمَّا هو مقتضى النَّقل والعقل؛ إذ جَعَل قُربانهما إلى الشجرة سببًا لأنْ يكونَا من الظالمين، والسبب الداعي إلى الشرِّ منهيٌّ عنه، كما أنَّ السَّبب الموصل إلى الخير مأمورٌ به [421] يُنظر: ((تفسير الشربيني)) (1/50)، ((تفسير القاسمي)) (1/292)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/434)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/130). .
8- قوله: مِمَّا كَانَا فِيهِ إيهام ذِكر الجَنَّة أو الكرامة والنَّعيم، والتعبير عنها بذلِك (كانا فيه)؛ للإيذان بفَخامتها وجلالتِها وملابستِهما له، أي: من المكان العظيم الذي كانا مستقِرَّيْنِ فيه [422] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (1/91). .
9- قوله: مِنِّي متعلق بـيَأْتِيَنَّكُم، وهذا شبيهٌ بالالتفات، لأنَّه انتقل من الضَّمير الموضوع للجمع، أو المعظِّم نفسه، إلى الضمير الخاصِّ بالمتكلِّم المفرد. وحِكمة هذا الانتقال هنا أنَّ الهُدَى لا يكون إلَّا منه وحده تعالى، فناسب الضمير الخاص كونه لا هاديَ إلَّا هو تعالى، فأعطى الخاص الذي لا يُشاركه فيه غيره الضَّميرَ الخاصَّ الذي لا يحتمل غيرَ الله تعالى [423] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (1/272). .