موسوعة الفرق

المَطلَبُ الأوَّلُ: وَسَطيَّةُ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ في الإيمانِ بصفاتِ اللهِ تعالى


أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ يؤمِنون بجميعِ صفاتِ اللهِ ويَعرِفون معانيَها، ويُفَوِّضون كيفيَّاتِها، ويَنْفون عن اللهِ صفاتِ النَّقصِ، ويتوَقَّفون في إطلاقِ الأسماءِ والصِّفاتِ عليه جلَّ وعلا إذا لم تَرِدْ في الكتابِ والسُّنَّةِ.
قال السَّفَّارينيُّ: (حاصِلُ ما اتَّفق عليه سَلَفُ الأمَّةِ وأعيانُ الأئمَّةِ في بابِ معرفةِ اللهِ وأسمائِه وصفاتِه، تعالى وتقدَّس: أنَّه تبارك وتعالى يوصَفُ بما وصَف به نفسَه، وبما وصَفه به رسولُه، من غيرِ تحريفٍ ولا تعطيلٍ، ولا تكييفٍ ولا تمثيلٍ؛ فإنَّه قد عُلِم بالسَّمعِ مع العقلِ أنَّ اللهَ تعالى ليس كمِثلِه شيءٌ، لا في ذاتِه، ولا في صفاتِه، ولا في أفعالِه، كما قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11] ، وقال: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [مريم: 65] ، وقال: فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: 22] ، وقال تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص: 3] ) [114] ((لوائح الأنوار السنية)) (1/ 128). .
وهذا بخلافِ اليهودِ الذين وصَفوا اللهَ تعالى بصفاتِ النَّقصِ والذَّمِّ، ومَثَّلوه بخَلقِه.
قال اللهُ تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة: 64] .
وقال اللهُ سُبحانَه: لَّقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء [آل عمران:181] .
ووصَفوه في التَّوراةِ وفي التَّلْمودِ بأنَّه يَتعَبُ ويندَمُ ويبكي، ويَلْهو مع حوَّاءَ ويعقِدُ شَعرَها، ويلعَبُ مع السَّمكةِ الكبيرةِ، وأنَّه يقرأُ التَّوراةَ كُلَّ يومٍ وقبلَ النَّومِ، وأنَّه لا يعرِفُ الأشياءَ إلَّا بَعد وُقوعِها، وأنَّه مِثلُ الأُخْطُبوطِ! ووصفوه بالنِّسيانِ الكثيرِ والوقوعِ في الأخطاءِ والتَّوبةِ منها، وغيرِ ذلك من الصِّفاتِ الشَّنيعةِ التي مُلِئَت بها التَّوراةُ [115] يُنظر: ((تخجيل من حرف التوراة والإنجيل)) للجعفري (2/ 530)، ((دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية)) لسعود الخلف (ص: 103 - 107). .
وأمَّا النَّصارى فإنَّهم في صفاتِ اللهِ تعالى على وَفقِ ما عليه الوَثَنيُّون؛ لأنَّ النَّصرانيَّةَ التي أحدَثها بُولَسُ هي عينُ الوَثَنيَّةِ؛ ولهذا راقت في نَظرِ قُسْطَنْطينَ وسائرِ الوَثَنيِّين من أباطِرةِ الرُّومانِ، فتظاهَروا بأنَّهم على النَّصرانيَّةِ، وقد مدَحوا بعضَ من يُؤَلِّهونهم بكلِّ صفاتِ اللهِ تعالى وتقدَّس، كما ادَّعوا في المسيحِ عليه السَّلامُ، وادَّعَوا أنَّ للهِ ولدًا وصاحبةً، تعالى اللهُ عمَّا يقولون عُلُوًّا كبيرًا [116] يُنظر: ((تخجيل من حرف التوراة والإنجيل)) للجعفري (1/ 241 - 279)، ((دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية)) لسعود الخلف (ص: 270 - 303). .

انظر أيضا: