موسوعة الفرق

المَطلَبُ الحادي عَشرَ: مِن مَضارِّ الفُرقةِ وآثارِها على الفردِ: أنَّه يُخشى عليه مِن الفِتنةِ وسوءِ الخاتِمةِ


قال اللهُ تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور: 63] .
قال ابنُ كَثيرٍ: (أي: فلْيَحذَرْ وليَخشَ مَن خالَف شريعةَ الرَّسولِ باطِنًا أو ظاهِرًا أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ، أي: في قُلوبِهم؛ مِن كُفرٍ أو نِفاقٍ أو بِدعةٍ، أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أي: في الدُّنيا؛ بقَتلٍ، أو حدٍّ، أو حَبسٍ، أو نَحوِ ذلك) [270] ((تفسير ابن كثير)) (6/ 90).  .
جاء رجُلٌ إلى مالِكِ بنِ أنسٍ رحِمه اللهُ، وسأله: يا أبا عبدِ اللهِ، مِن أين أُحرِمُ؟ قال: مِن ذي الحُلَيفةِ مِن حيثُ أحرَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: إنِّي أُريدُ أن أُحرِم مِن المسجِدِ. فقال: لا تفعَلْ، قال: فإنِّي أريدُ أن أُحرِم مِن المسجِدِ مِن عندِ القَبرِ، قال: لا تفعَلْ؛ فإنِّي أخشى عليك الفِتنةَ، فقال: وأيُّ فِتنةٍ هذه؟! إنَّما هي أميالٌ أزيدُها! قال: وأيُّ فِتنةٍ أعظَمُ مِن أن ترى أنَّك سَبَقْتَ إلى فَضيلةٍ قصَّر عنها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! إنِّي سمعْتُ اللهَ يقولُ: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور: 63] [271] يُنظر: ((الحلية)) لأبي نعيم (6/326)، ((الاعتصام)) للشاطبي (ص: 132). .
ويُخشى على المُبتدِعِ مِن سوءِ الخاتِمةِ؛ لأنَّ صاحِبَ البِدعةِ السَّاعيَ في الفُرقةِ مُصِرٌّ على ما نهى اللهُ عنه، ومَن مات مُصِرًّا على المعصيةِ فيُخافُ عليه [272] يُنظر: ((الاعتصام)) (ص: 104). .

انظر أيضا: