موسوعة التفسير

سُورةِ الأنعام
الآيات (14 - 16)

ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ

غريب الكلمات:


وَلِيًّا: أي: ناصرًا، والوِلايةُ النُّصرةُ، وأصلُ (ولي) يدلُّ على القُرْب، سواء مِن حيث: المكانُ، أو النِّسبة، أو الدِّين، أو الصَّداقة، أو النُّصرة، أو الاعتقاد، وكلُّ مَن وَلِيَ أمرَ آخَرَ فهو وَلِيُّه [223] يُنظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (6/141)، ((المفردات)) للراغب (ص: 885)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 89). .
فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ: أي: خالِقِهما ومُبدِعِهما ومُبتدئِهما، وأَصْلُ (فطر): الشَّقُّ طولًا، ويدلُّ على فتْحِ شيءٍ، وإبرازِه [224] يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 151)، ((تفسير ابن جرير)) (9/175)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (4/510)، ((المفردات)) للراغب (ص: 640)، ((تذكرة الأريب)) لابن الجوزي (ص: 93). .
يُصْرَفْ عَنْهُ: أي: يُردَّ عنه العذابُ؛ والصَّرفُ: ردُّ الشَّيءِ من حالةٍ إلى حالةٍ، أو إبدالُه بغيرِه، وأصل (صرف): يدلُّ على رجْعِ الشيءِ [225] يُنظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (3/342)، ((المفردات)) للراغب (ص: 482)، ((تفسير القرطبي)) (6/397)، ((تفسير ابن كثير)) (3/242). .
الْفَوْزُ: الظَّفَرُ بالخَيرِ، مع حصولِ السَّلامةِ والنَّجاةِ، وأصل (فوز): النَّجاة [226] يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 117)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (4/459)، ((المفردات)) للراغب (ص: 161، 647)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 134). .

مشكل الإعراب:


قوله: مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ
مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ: جملةٌ مِن شَرْطٍ وجَزاءٍ، وقعَتْ صِفةً لـعَذَابَ في قوله تعالى في الآيةِ السَّابقة: قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، وقيل : هي جُملةٌ مُستأنَفةٌ، لا محلَّ لها من الإعرابِ.
مَنْ يُصْرَفْ قرِئَ يُصْرَفْ بَضمِّ الياءِ وفتْحِ الرَّاءِ على البِناء للمَفعول، وقُرِئَ (يَصْرِف) بفَتْحِ الياءِ وكسرِ الرَّاءِ على البِناءِ للفاعِل؛ فعَلَى القِراءة الأُولى: فـمَنْ شَرْطيَّةٌ، ومحلُّها على هذِه القِراءة الرَّفْعُ على الابتداءِ، وخبر مَنْ فِعلُ الشَّرْطِ وحْدَه، أو جملةُ الشَّرطِ والجزاءِ، والهاءُ في عَنْهُ يَجوزُ أنْ تَرجِع على مَنْ، والتقدير: مَن يُصرَفْ عنه العذابُ ونائبُ الفاعل ضَميرٌ مستترٌ تَقديرُه (هو)، عائدٌ إلى العَذابِ، وأنْ تَرجِع على العذابِ في قوله: قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ والتقدير: مَن يُصْرَفْ هُوَ عن العَذابِ، ونائبُ الفاعل ضَميرٌ مستترٌ تَقديرُه (هو)، عائدٌ إلى مَنْ. ويَوْمَئِذٍ ظرفٌ لـيُصْرَفْ، أو للعذابِ.
وعلى القِراءة الثانية (يَصْرِف): فالفاعِلُ مُضمرٌ في (يَصْرِف) يَعودُ على رَبِّي في الآيةِ السَّابقةِ، وهو اللهُ جَلَّ ذِكرُه، والمفعولُ بِه مُضمَرٌ كذلِك، والتَّقديرُ: مَن يَصرِف اللهُ عنه العَذابَ. ومَنْ على هذا في مَحلِّ رفْعٍ مبتدأٌ أيضًا، ويعودُ عليها الهاءُ في عَنْهُ وفي رَحِمَهُ. ويجوزُ أن تكونَ مَنْ في محلِّ نصْبٍ بـيَصْرِفْ على أنَّه مفعولٌ مُقدَّم له، وتكون الهاءُ في عَنْهُ للعذاب، والتقديرُ: أيَّ إنسانٍ يَصرِفِ اللهُ عنِ العَذابِ فقدْ رحِمه [227] يُنظر: ((مشكل إعراب القرآن)) لمكي (1/247)، ((التبيان في إعراب القرآن)) للعكبري (1/484). .

المعنى الإجمالي:


قلْ- يا مُحمَّدُ-: أأتتَّخِذُ غيرَ الله تعالى وليًّا أستعينُ به وأَستنصِرُه، وهو سبحانه خالقُ السَّمواتِ والأرضِ على غيرِ مثالٍ سابقٍ، والغنيُّ عن جميعِ المخلوقاتِ؛ فهو يَرزقُهم ويُطعِمُهم، من غيرِ أنْ يحتاجَ إليهم؟!
قل- يا محمَّد-: إنِّي أمَرَني ربِّي أنْ أكونَ أوَّلَ مَن أَسْلَمَ له وخضَع، ونُهيتُ أنْ أكونَ مِن المشركينَ، قل- يا محمَّدُ-: إنِّي أخافُ إنْ عصيتُ ربِّي عذابَ يومِ القيامةِ، ذلك العذابُ الهائلُ الشَّديدُ، الذي مَن يُصرَفْ عنه في يومِ القيامةِ، فقدْ أَسْبَغَ اللهُ عليه رحمتَه، وذلك هو الفوزُ الحقيقيُّ.

تفسير الآيات:


قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ (14) .
مُناسَبةُ الآيةِ لِمَا قَبلَها:
لَمَّا تَقدَّم أنَّه تعالى بديعُ السَّمواتِ والأرضِ، وأنَّه مالِكٌ لِمَا تضمَّنه المكانُ والزمانُ؛ أمَر تعالى نبيَّه أنْ يقولَ لهم: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا... على سبيلِ التَّوبيخِ لهم، أي: مَن هذه صفاتُه هو الذي يُتَّخذُ وليًّا وناصرًا ومُعِينًا، لا الآلهةُ التي لكُم؛ إذ هي لا تَنفعُ ولا تضرُّ؛ لأنَّها بين جمادٍ أو حيوانٍ مقهورٍ [228] ينظر: ((تفسير ابن حيان)) (4/452). ، فقال تعالى:
قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا.
أي: قلُ- يا محمَّدُ-: أأجْعَلُ غيرَ اللهِ تعالى؛ مِن هذه المخلوقاتِ العاجزةِ، وليًّا يتولَّاني، فأَستنصرَه وأستعينَ به؟! والمرادُ: لا أتَّخذُ وليًّا إلَّا اللهَ تعالى وحْدَه [229] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (9/175)، ((تفسير ابن كثير)) (3/243)، ((تفسير السعدي)) (ص: 252)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة الأنعام)) (ص: 75). .
كما قال تعالى: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ [الزمر: 64].
فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ.
أي: لا أتَّخذُ وليًّا غيرَ اللهِ تعالى؛ لأنَّه خالقُ السَّمواتِ والأرضِ، ومُبدِعُهما على غيرِ مثالٍ سبَق [230] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (9/175)، ((تفسير ابن كثير)) (3/243)، ((تفسير السعدي)) (ص: 252)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة الأنعام)) (ص: 75). .
وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ.
أي: ولا أتَّخِذُ غيرَه سبحانه وليًّا؛ لأنَّه سبحانه الرزَّاقُ لجميعِ خَلْقِه، من غيرِ احتياجٍ إليهم [231] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (9/176)، ((تفسير ابن كثير)) (3/243)، ((تفسير السعدي)) (ص: 252)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة الأنعام)) (ص: 75-76). .
كما قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات: 56- 58].
وقال سبحانه: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ * أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ * نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ [الواقعة: 63- 73].
وعن أبي هُرَيرَةَ رضي اللهُ عنه، قال: ((دعَا رجلٌ منَ الأنصارِ؛ مِن أَهْلِ قُباءٍ، النَّبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ فانطلَقْنا معَه، فلمَّا طَعِمَ، وغسلَ يَدَهُ- أو يَديهِ- قالَ: الحمدُ للَّهِ الَّذي يُطعِمُ ولا يُطعَمُ، مَنَّ علينا فَهَدَانا، وأطْعَمَنا وسقانا... )) الحديث [232] أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10060)، وابن حبان في ((صحيحه)) (5219)، والطبراني في ((الدعاء)) (896)، والحاكم في ((المستدرك)) (2003). قال الحاكم (2003): صحيحٌ على شرْط مسلم. وصحَّحه أحمد شاكر في ((عمدة التفسير)) (1/765)، وقال الوادعي في ((الصحيح المسند)) (1326): حسنٌ على شرْط مسلم. .
وعن أبي هُرَيرَة أيضًا، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: ((إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ يومَ القيامةِ: يا ابنَ آدمَ، مرِضتُ فلم تعُدْني! قال: يا ربِّ، كيف أعودُك وأنت ربُّ العالَمِين؟! قال: أمَا عَلِمتَ أنَّ عبْدي فلانًا مرِضَ فلم تَعُدْه، أمَا عَلِمتَ أنَّك لو عُدْتَه لوجدتَني عندَه؟ يا ابنَ آدَمَ، استطعمتُك فلمْ تُطعِمْني! قال: يا ربِّ، وكيف أُطعِمُك وأنت ربُّ العالَمِين؟! قال: أمَا عَلِمتَ أنَّه استطعمَك عبدي فلانٌ فلم تُطعِمْه، أمَا علِمتَ أنَّك لو أطعمْتَه لوجدتَ ذلك عندي؟ يا ابنَ آدمَ، استسقيتُك فلمْ تَسقِني! قال: يا ربِّ، كيف أَسقِيك وأنت ربُّ العالَمِين؟! قال: استسقاك عَبدي فلانٌ فلم تَسْقِه، أمَا إنَّك لو سقَيْتَه وجدتَ ذلك عِندي )) [233] رواه مسلم (2569). .
قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ .
أي: قلْ- يا محمَّد-: إنِّي أَمَرني ربِّي أنْ أكونَ أوَّلَ مَن خضَع له سبحانَه بالتوحيدِ، وانقادَ له بالطَّاعةِ من هذه الأُمَّة [234] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (9/177)، ((تفسير ابن كثير)) (3/244)، ((تفسير السعدي)) (ص: 252)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة الأنعام)) (ص: 76-77). .
وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ.
أي: ونُهيتُ أيضًا عن أنْ أكونَ مِن المشْرِكين [235] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (9/177)، ((تفسير السعدي)) (ص: 252). .
قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15).
مُناسَبةُ الآيةِ لِمَا قَبلَها:
لَمَّا بيَّن تعالى كونَ رسولِه مأمورًا بالإسلامِ، ثمَّ عقَّبَه بكونه منهيًّا عن الشِّرك، وكان فعلُ المنهيِّ قد لا يُعذَّب عليه، قال مُعْلمًا بأنَّ المخالفةَ في هذا مِن أبلغِ المخالفاتِ، فصاحبُها مستحِقٌّ لأعظمِ الانتقامِ [236] ينظر: ((تفسير الرازي)) (12/492، 493)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (7/38). ، فقال:
قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) .
أي: قلْ- يا محمَّد-: إنِّي أخافُ إنْ عصيتُ ربِّي- بمعصيةِ الشِّركِ به سبحانه، أو بغيرِها من أنواعِ المعاصي- عذابَ يومِ القيامةِ، ذلك اليومُ الَّذي يعظُمُ هولُه [237] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (9/177)، ((تفسير السعدي)) (ص: 252)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة الأنعام)) (ص: 80). .
مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16)  .
مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ.
أي: مَن يُصرَفْ عنه العذابُ يومَ القيامةِ فقدْ رحِمَه اللهُ تعالى [238] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (3/244)، ((تفسير السعدي)) (ص: 252)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة الأنعام)) (ص: 81). .
وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ.
أي: وصَرْفُ العذابِ يومَ القيامةِ هو الفوزُ الحَقيقيُّ؛ فمَن نجا مِن العذابِ فقدْ ظَفِر ورَبِح [239] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (9/179)، ((تفسير ابن كثير)) (3/244)، ((تفسير السعدي)) (ص: 252)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة الأنعام)) (ص: 81). .
كما قال تعالى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران:  185].

الفوائد التربوية:


1- قوله: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فيه أنَّ العبدَ لا يَلجأُ إلَّا إلى اللهِ سبحانه وتعالى؛ لأنَّ اللهَ هو الوليُّ، ثمَّ ولايةُ الله عزَّ وجلَّ ولايةٌ مبنيَّةٌ على الحمْدِ، كما قال تعالى: وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [240] ينظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة الأنعام)) (ص: 77). [الشورى: 28].
2- قوله: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا يَقتضي تَنزيهَ القلبِ عن الالتِفاتِ إلى غيرِ اللهِ تعالى، وقطْعَ العلائِقِ عن كلِّ ما سِوى اللهِ تعالى [241] ينظر: ((تفسير الرازي)) (12/492). .
3- وصْفُ اللهِ تعالى نفْسَه بفاطرِ السَّموات والأرضِ في قوله: فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يُؤيِّدُ إنكارَ اتِّخاذ غيرِه وليًّا يُستنصَرُ ويُستعانُ به، أو يُتَّخذ واسطةً للتأثير في الإرادة الإلهيَّة، فإنَّ مَن فطَر السمواتِ والأرضَ بمحضِ إرادتِه من غيرِ تأثيرِ مؤثِّر، ولا شفاعةِ شافعٍ؛ يجب أنْ يُتوجَّهَ إليه وحْدَه بالدُّعاء، وإيَّاه يُستعانُ في كلِّ ما وراءَ الأسبابِ [242] يُنظر: ((تفسير المنار)) لمحمد رشيد رضا (8/277). .
4- في قوله تعالى: وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ أنَّ الله تبارَك وتعالى هو المطعِمُ لا مُطعِمَ سواه، ويَنبني على هذا ألَّا نَسألَ الإطعامَ إلَّا مِن اللهِ تبارَك وتعالى، ولو أنَّنا تَمسَّكْنا بهذا مع التوكُّلِ على اللهِ والاستعانةِ به، لكان رِزقُنا مَضمونًا؛ لقولِ الله تبارَك وتعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [243] ينظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة الأنعام)) (ص: 77، 78). [الطلاق: 2- 3].
5- قال تعالى: قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ في العُدولِ عن اسمِ الجلالةِ إلى قوله: رَبِّي إيماءٌ إلى أنَّ عِصيانَه أمرٌ قبيحٌ؛ لأنَّه ربُّه، فكيفَ يَعصيه [244] ينظر: ((تفسير ابن عاشور)) (7/161). ؟!
6- قولُه تعالى: قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ فيه أنَّ المعصيةَ سببٌ للعذابِ، والمعاصي على نَوعينِ: معاصٍ لا يَغفرُها اللهُ، وهي الشركُ، ومعاصٍ تَدخُل تحت مشيئةِ الله، وهي الكبائرُ، وهناك معاصٍ أُخرى تُكفِّرها الأعمالُ الصالحةُ، وهي الصَّغَائر؛ هذا فيما يتعلَّقُ بينَ اللهِ عزَّ وجلَّ وعَبْدِه، أمَّا حقوقُ الآدميِّين فلا بدَّ مِن إيصالِ حقِّهم إليهم، إمَّا باستحلالٍ منهم في الدُّنيا، وإمَّا بأعمالٍ صالحةٍ تُؤخَذُ مِن أعمالِ هذا الظَّالِم [245] ينظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة الأنعام)) (ص: 80). .
7- ممَّا يُستفادُ من قولِه: قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ أنَّ هذا الدِّينَ دِينُ اللهِ الحقُّ لا محاباةَ فيه لأحدٍ، مهما يكُنْ قَدْرُه عظيمًا في نفْسِه، وأنَّ يومَ الجزاءِ لا بَيعٌ فيه ولا خُلَّةٌ ولا شفاعةٌ بالمعنى المعروفِ عند المشرِكين، ولا سلطانٌ لغيرِ اللهِ تعالى فيَتَّكلَ عليه مَن يَعصيه؛ ظنًّا أنْ يُخفِّفَ عنه أو يُنجِيَه [246] يُنظر: ((تفسير المنار)) لمحمد رشيد رضا (8/278). .

الفوائد العلمية واللطائف:


1- في قولِه تعالى: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا أُمِر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يُعلِنَ أنَّه لنْ يتَّخِذَ وليًّا من دون اللهِ عزَّ وجلَّ، وهذا واجبٌ عليه؛ لأنَّه رسولٌ وإمامٌ مُقتدًى به، فلا بدَّ أن يُعلِنَ تحقيقَ الربوبيَّة [247] ينظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة الأنعام)) (ص: 77). .
2- يُستفادُ مِن قولِه: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ التأكيدُ على إنكارِ اتِّخاذِ وليٍّ غيرِ الله، وفيها تعريضٌ بمَن اتَّخذوا أولياءَ مِن دونه من البَشرِ بأنَّهم مُحْتاجونَ إلى الطَّعام، لا حياةَ لهم ولا بقاءَ إلى الأجلِ المحدودِ بدونه، وأنَّ اللهَ تعالى هو الذي خلَقَ لهم الطَّعامَ، فهُم عاجِزون عن البقاءِ بدونه، وعاجزون عن خَلْقِه وإيجادِه؛ فكيف يتَّخِذون أولياءَ مع الغنيِّ الحميدِ، الرزَّاقِ الفعَّالِ لِمَا يُريد [248] يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (7/34)، ((تفسير المنار)) لمحمد رشيد رضا (8/277). ؟!
3- قوله تعالى: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ فيه تأييسُ المشْركين، وقطْعُ أطماعِهم مِن عودِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى دِينِهم؛ لأنَّهم ربَّما كانوا إذا رَأَوا منه رحمةً بهم، وَلِينًا في القولِ، طمِعوا في رُجوعِه إلى دِينهم، وقالوا: إنَّه دِينُ آبائِه [249] ينظر: ((تفسير الشربيني)) (1/413)، ((تفسير ابن عاشور)) (7/159). .
4- صِحَّةُ النَّهيِ عمَّا لا يُمكن أن يقعَ؛ لقوله: وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ، فشِركُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُمكِن أن يقَعَ شَرعًا، ومع ذلك نُهِيَ عنه. والحِكمة مِن ذلك -فيما قيل- من وجوه:
الوجهُ الأوَّل: أنَّه قد جَرَت العادةُ في القرآنِ أنَّ اللهَ سبحانه يأمُر نبيَّه صلَّى الله عليه وسلَّم وينهاهُ؛ ليَشرَعَ ذلك الأمْرَ والنهيَ لأمَّتِه على لِسانِه صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لأنَّه هو القدوةُ لهم، والمشرِّعُ لهم بقولِه وفِعلِه وتقريرِه.
والوجه الثاني: دعوتُه إلى الثَّباتِ على الإخلاصِ، وإنْ كان الشِّركُ لا يَقعُ منه.
والوجهُ الثالث: طَمْأَنَةُ أُمَّته إذا نُهوا عن الشِّركِ، بأنَّ ذلك ليسَ بمستنكَرٍ، وليس فيه بأسٌ؛ لأنَّ اللهَ أمَرَ إمامَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ألَّا يكونَ مِن المشركين [250] ينظر: ((العذب النمير)) للشنقيطي (2/171)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة الأنعام)) (ص: 79). .
5- ممَّا يُستفادُ من قولِه: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أنَّه لَمَّا كان الأمرُ بالإسلامِ نهيًا عن الشِّرْكِ، لم يَكتفِ به، بل صرَّحَ به؛ جمعًا بين الأمْرِ والنَّهْي من هذا الربِّ الكريمِ، الذي يَدْعو إحسانُه وكرمُه إلى ولايتِه، ويَنهى تمامُ مُلكِه وجبروتِه عن شيءٍ من عداوتِه [251] ينظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (7/36). .
6- في قوله تعالى: فَقَدْ رَحِمَهُ إثباتُ الرحمةِ لله، وهي رحْمةٌ حَقيقيَّة، وليست عِبارةً عن الثَّواب، أو إرادةِ الثَّواب، لكنَّها ليستْ كرحمةِ المخلوقِ التي يكون فيها نوعٌ من الضَّعْف، بل هي رحمةُ الخالقِ الذي هو فوقَ عِبادِه عزَّ وجلَّ [252] ينظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة الأنعام)) (ص: 82). .

بلاغة الآيات:


1- قوله: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا استفهامٌ للإنكارِ على سبيلِ التَّوبيخِ لهم، أي: مَن هذه صفاتُه هو الذي يُتَّخذُ وليًّا وناصرًا ومُعينًا، لا الآلهةُ التي لكُم [253] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (4/452). .
- وقدَّم المفعولَ الأوَّل أَغَيْرَ على الفِعل وفاعلِه أَتَّخِذُ، ولم يقُل: (أَأَتَّخِذُ غيرَ اللهِ وليًّا)؛ لأنَّ الإنكارَ إنَّما حصَل على اتِّخاذِ غيرِ اللهِ وليًّا، لا على اتِّخاذ الوليِّ، والعربُ يُقدِّمون الأهمَّ فالأهمَّ الذي هم بشأنِه أعْنَى؛ فكان قوله: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا أوْلى مِن العِبارةِ الثَّانيةِ، ونظيرُه قولُه تعالى: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ [الزمر: 64]، وقوله تعالى: قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ [254] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (12/491)، ((تفسير البيضاوي)) (2/156). [يونس: 59].
- وأُعيدَ الأمرُ بالقَولِ في قوله: قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا- وكان سبَق في قوله: قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمواتِ...- اهتمامًا بهذا المقُول؛ لأنَّه غَرَضٌ آخَرُ غيرُ الذي أُمِرَ فيه بالقولِ قَبْله [255] ينظر: ((تفسير ابن عاشور)) (7/156). .
2- قوله: وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ فيه تَخصيصُ الطَّعام بالذِّكرِ من بين أنواعِ الانتفاعاتِ؛ لشدَّةِ الحاجةِ إليه، أو لأنَّه مُعظمُ ما يَصِلُ إلى المرزوقِ من الرِّزقِ [256] يُنظر: ((تفسير البيضاوي)) (2/156)، ((تفسير أبي حيان)) (4/452)، ((فتح الرحمن)) للأنصاري (1/161)، ((تفسير أبي السعود)) (3/116). .
- قوله: وَلَا يُطْعَمُ فيه تعريضٌ بهم فيما يُقدِّمونه إلى أصنامِهم مِنَ القَرابينِ، وما يُهرِقونَ عليها من الدِّماءِ [257] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (7/158). .
3- قوله: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ فيه تعريضٌ؛ إذ إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَصدُرْ منه امتناعٌ عن الحقِّ، وعدمُ انقيادٍ إليه، وإنَّما هذا على طريقِ التعريضِ على الإسلامِ، كما يأمرُ الملِكُ رعيَّتَه بأمرٍ ثمَّ يُتْبِعُه بقولِه: أنا أوَّلُ مَن يفعلُ ذلك؛ ليحملَهم على فِعل ذلك [258] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (4/453). .
4- قوله: وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ النَّهيُ مقصودٌ منه تأكيدُ الأمرِ بالإسلامِ؛ لأنَّ الأمْرَ بالشَّيءِ يَقتضي النهيَ عن ضِدِّه، وهذا التأكيدُ لتُقطَعَ جُرثومةُ الشِّركِ من هذا الدِّين [259] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (7/159). .
5- قوله: أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
- قوله: إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي شَرْطٌ مُعترِضٌ بين الفِعلِ أَخَافُ ومَفعولِه عَذَابَ، وجوابُ الشَّرطِ مَحذوفٌ دَلَّ عليه الجُملةُ قَبْلَه، أي: إنْ عَصيتُ ربِّي فإنِّي أخافُ عذابَ يومٍ عظيمٍ، وفيه مُبالغةٌ في قَطْعِ أَطماعِهم، وتَعريضٌ لهم بأنَّهم عُصاةٌ مُسْتوجِبون للعَذابِ [260] يُنظر: ((تفسير البيضاوي)) (2/156)، ((تفسير أبي السعود)) (3/117). وهذا الوجْهِ على قَولِ البَصريِّين الذين لا يُجيزونَ تَقدُّمَ الجَوابِ على شَرْطِه، وأمَّا  على قولِ الكُوفيِّين، فيَكون أَخَافَ جوابَ شَّرطٍ مُقدَّمًا؛ وإنَّما  قدَّمَ ذِكْرَ الخَوفِ في قولِه: قُلْ إِنِّي أَخَافُ على شَرْطِه إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي الذي شَأنُه أنْ يَتقدَّمَه؛ لأنَّه هو الأهمُّ المقصودُ بالذِّكر.  يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (7/37)، ((تفسير المنار)) لمحمد رشيد رضا (8/278). .
- وقوله: عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ أُضيفَ العَذابُ إلى يَوْمٍ عَظِيمٍ؛ تهويلًا له؛ لأنَّ في مُعتادِ العربِ أنْ يُطلقَ اليومُ على يومِ نَصْرِ فريقٍ، وانهزامِ فريقٍ من المحاربينَ، فيكون اليومُ نَكالًا على المنهزِمين؛ إذ يَكثُر فيهم القتْلُ والأسْرُ، ويُسامُ المغلوبُ سوءَ العذابِ، فذِكرُ (يوم) يُثير مِن الخيالِ مخاوفَ مألوفةً، وبهذا الاعتبارِ حَسُنَ جعْلُ إضافةِ العذابِ إلى اليومِ العظيمِ كنايةً عن عِظَم ذلك العذابِ؛ لأنَّ عظمةَ اليوم العَظيمِ تستلزمُ عِظَمَ ما يقَعُ فيه عُرفًا [261] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (7/161). .
6- قوله تعالى: مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ استئنافٌ بيانيٌّ مُؤكِّدٌ لتهويلِ العذابِ [262] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (3/117). .
- وفيه كنايةٌ وأسلوبٌ بديعٌ؛ إذ المقصودُ مِن هذا الكلام إثباتُ مقابلِ قوله: إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، كأنَّه قال: أرجو إنْ أطعتُه أنْ يرحمَني ربِّي؛ لأنَّ مَن صُرِف عنه العذابُ ثَبتَتْ له الرحمةُ؛ فجاءَ في إفادةِ هذا المعنى بطريقةِ المذهبِ الكلاميِّ، وهو ذِكرُ الدَّليلِ ليُعلَمَ المدلولُ، وهذا ضربٌ من الكنايةِ، وأسلوبٌ بديعٌ بحيثُ يدخل المحكومُ له في الحُكمِ بعنوان كونِه فردًا مِن أفراد العُمومِ، الذين ثبَت لهم الحُكمُ؛ ولذلك عقَّبَه بِقَوله: وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ، والإشارةُ بـ (ذلك) موجَّهةٌ إلى الصَّرْفِ المأخوذِ من قوله: مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ أو إلى المذكور، وإنَّما كان الصَّرْفُ عن العذابِ فوزًا؛ لأنَّه إذا صُرِف عن العذابِ في ذلك اليومِ فقدْ دخَل في النَّعيمِ في ذلِك اليومِ [263] ينظر: ((تفسير ابن عاشور)) (7/162). .