موسوعة الفرق

الفصلُ العاشِرُ: التَّفريقُ بَينَ المُسلِمينَ مِن أهدافِ المُنافِقينَ والكافِرينَ


قال اللهُ تعالى: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [البقرة: 120] .
وقال اللهُ سبحانَه: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: 109] .
فاللهُ سُبحانَه يُحذِّرُ عبادَه المُؤمِنينَ مِن سُلوكِ طريقِ الكُفَّارِ مِن أهلِ الكتابِ، ويُعلِمُهم بعداوتِهم لهم في الباطِنِ والظَّاهِرِ، وما هم مُشتَمِلونَ عليه مِن الحَسَدِ للمُؤمِنينَ معَ عِلمِهم بفَضلِهم وفَضلِ نبيِّهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [145] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (1/ 146). .
ومِن أساليبِ الكفَّارِ في الصَّدِّ عن هذا الدِّينِ العظيمِ، ومحاولاتِهم لإضعافِ المُسلِمينَ: بَثُّ الفُرقةِ والاختِلافِ في المُجتمَعِ المُسلِمِ، وإفسادُ ذاتِ البَينِ.
وقد كانت مُحاوَلاتُهم للتَّفريقِ منذُ العَهدِ النَّبويِّ، وسجَّل القرآنُ ذلك لينتبِهَ المُسلِمونَ في حاضِرِهم، ويعتبِروا بما حصَل مِن أعدائِهم في السَّابِقِ؛ إذ ما زالوا يسعَونَ لتحقيقِ الهدفِ نَفسِه: التَّفريقِ بَينَ المُسلِمينَ.
قال اللهُ تعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [آل عمران: 99] .
وأقصى ما يتمنَّونَه: إخراجُ المُسلِمينَ مِن الإسلامِ إلى الكُفرِ، كما قال اللهُ تعالى عنهم: وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [النساء: 89] .
ولقد سعى المُنافِقونَ جاهِدينَ لإفسادِ ذاتِ البَينِ، والعَملِ على تفريقِ جماعةِ المُسلِمينَ، وبَثِّ الخلافِ في كلمتِهم، وتفكيكِ وَحدتِهم، شأنُهم شأنُ كُلِّ عدُوٍّ حاقِدٍ لهذا الدِّينِ، كما قال اللهُ تبارَك وتعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ * أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [التوبة: 107 - 109] .

انظر أيضا: