موسوعة الفرق

المَطلَبُ الرَّابعُ: الاستِثناءُ في الإيمانِ عندَ الماتُريديَّةِ


الماتُريديَّةُ قالوا بأنَّ الإيمانَ هو التَّصديقُ، وعندَهم الإيمانُ لا يقبَلُ الزِّيادةَ والنُّقصانَ، ومنَعوا مِن الاستِثناءِ في الإيمانِ بناءً على ذلك، وقالوا: إنَّ الاستِثناءَ شكٌّ، ومَن شكَّ في تصديقِه فهو كافِرٌ.
أقوالُ الماتُريديَّةِ في الاستِثناءِ في الإيمانِ:
1- قال أبو منصورٍ الماتُريديُّ: (الأصلُ عندَنا قَطعُ القولِ بالإيمانِ، وبالتَّسمِّي به بالإطلاقِ، وتَركُ الاستِثناءِ فيه) [480] ((التوحيد)) (ص: 388). .
2- قال أبو المُعينِ النَّسَفيُّ الماتُريديُّ: (إنَّ الإيمانَ هو التَّصديقُ البالِغُ حدَّ الجزمِ؛ ولهذا لا يصِحُّ أن يُقالَ فيه: أنا مُؤمِنٌ إن شاء اللهُ؛ لأنَّ الشَّرطَ هنا يدُلُّ على التَّوقُّفِ والشَّكِّ، وليس على الجزمِ، فلا يكونُ إيمانًا) [481] ((تبصرة الأدلة في أصول الدين)) (1/112). .
وقال النَّسَفيُّ أيضًا: (قولُ مَن يقولُ: أنا مُؤمِنٌ إن شاء اللهُ معَ وُجودِ حقيقةِ التَّصديقِ، كقولِ مَن يقولُ: أنا قائِمٌ إن شاء اللهُ، وأنا قاعِدٌ إن شاء اللهُ، معَ وُجودِ حقيقةِ ذلك، وذلك باطِلٌ) [482] ((تبصرة الأدلة في أصول الدين)) (2/1093). .
وقال أيضًا: (أجمَعْنا أنَّه إذا قال لا إلهَ إلَّا اللهُ إن شاء اللهُ، أو قال: أشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ إن شاء اللهُ... يكونُ كافِرًا؛ لأنَّه شاكٌّ في إيمانِه، وهذا لأنَّ كُلَّ أمرٍ مُتحقِّقٍ في الحالِ أو في الماضي مِن الزَّمانِ لا يحسُنُ الاستِثناءُ فيه) [483] ((بحر الكلام)) (ص: 152). .
3- قال التَّفتازانيُّ: (منَعه الأكثَرونَ، وعليه أبو حَنيفةَ رضِي اللهُ تعالى عنه وأصحابُه؛ لأنَّ التَّصديقَ أمرٌ معلومٌ لا تردُّدَ فيه عندَ تحقُّقِه، ومَن تردَّد في تحقُّقِه له لم يكنْ مُؤمِنًا قَطعًا، وإذا لم يكنْ للشَّكِّ والتَّردُّدِ فالأَولى أن يُترَكَ، بل يُقالُ: أنا مُؤمِنٌ حقًّا؛ دَفعًا للإيهامِ) [484] ((شرح المقاصد في علم الكلام)) (2/ 263). .

انظر أيضا: