موسوعة الأخلاق والسلوك

حاديَ عَشرَ: أخطاءٌ شائِعةٌ حولَ السَّبِّ والشَّتمِ


1- أن يظُنَّ أنَّ سبَّ الباطِلِ وأتباعِه جائِزٌ بإطلاقٍ، فإذا أفضى ذلك إلى مَفسَدةٍ مُنِع منه؛ فاللهُ تعالى يقولُ: وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بَغَيْرِ عِلْمٍ [الأنعام: 108] .
قال الزَّمَخشَريُّ: (فإن قلْتَ: سبُّ الآلهةِ الباطِلةِ حقٌّ وطاعةٌ، فكيف صحَّ النَّهيُ عنه، وإنَّما يصِحُّ النَّهيُ عن المعاصي؟ قلْتُ: رُبَّ طاعةٍ عُلِم أنَّها تكونُ مَفسَدةً، فتخرُجُ عن أن تكونَ طاعةً، فيجِبُ النَّهيُ عنها؛ لأنَّها مَعصيةٌ لا لأنَّها طاعةٌ، كالنَّهيِ عن المُنكَرِ هو مِن أجَلِّ الطَّاعاتِ، فإذا عُلِم أنَّه يُؤدِّي إلى زيادةِ الشَّرِّ انقلَب معصيةً، ووجَب النَّهيُ عن ذلك النَّهيِ كما يجِبُ النَّهيُ عن المُنكَرِ) [3741] ((الكشاف)) (2/56). .
وقال الطَّاهِرُ بنُ عاشورٍ: (ووَجهُ النَّهيِ عن سبِّ أصنامِهم هو أنَّ السَّبَّ لا تترتَّبُ عليه مَصلحةٌ دينيَّةٌ؛ لأنَّ المقصودَ مِن الدَّعوةِ هو الاستِدلالُ على إبطالِ الشِّركِ، وإظهارُ استِحالةِ أن تكونَ الأصنامُ شُرَكاءَ للهِ تعالى، فذلك هو الذي يتميَّزُ به الحقُّ عن الباطِلِ، وينهَضُ به المُحِقُّ، ولا يستطيعُه المُبطِلُ، فأمَّا السَّبُّ فإنَّه مقدورٌ للمُحِقِّ وللمُبطِلِ، فيظهَرُ بمظهَرِ التَّساوي بَينَهما، وربَّما استطاع المُبطِلُ بوقاحتِه وفُحشِه ما لا يستطيعُه المُحِقُّ، فيلوحُ للنَّاسِ أنَّه تغلَّب على المُحِقِّ، على أنَّ سبَّ آلهتِهم لمَّا كان يحمي غَيظَهم ويزيدُ تصلُّبَهم قد عاد مُنافيًا لمُرادِ اللهِ مِن الدَّعوةِ) [3742] ((التحرير والتنوير)) (7/430). .
2- لكُلِّ مقامٍ مقالٌ؛ ففي مقامِ الدَّعوةِ ينبغي إلانةُ القولِ وتَركُ الشِّدَّةِ والسَّبِّ والتَّعنيفِ، فمِن الخطأِ استِخدامُ هذه الوسائِلِ في مقامِ الدَّعوةِ إلى اللهِ تعالى؛ فقد قال اللهُ سبحانَه لموسى وهارونَ عليهما السَّلامُ: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه: 43-44] ، فيُستحَبُّ إلانةُ القولِ للظَّالِمِ عندَ وَعظِه؛ لعلَّه يرجِعُ، فإذا كان موسى أُمِر بأن يقولَ لفِرعونَ قولًا ليِّنًا، فمَن دونَه أحرى بأن يقتَديَ بذلك في خِطابِه، وأمْرِه بالمعروفِ في كلامِه، وقد قال اللهُ تعالى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا [البقرة: 83] ، والدَّعوةُ إلى اللهِ كذلك يجِبُ أن تكونَ بالرِّفقِ واللِّينِ، لا بالقَسوةِ والشِّدَّةِ والعُنفِ [3743]  يُنظر: (تفسير القرطبي)) (11/200). ((الإكليل)) للسيوطي (ص: 176)، ((أضواء البيان)) للشنقيطي (4/15). .

انظر أيضا: