موسوعة التفسير

سورةُ لُقمانَ
الآيتان (12-13)

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ

مُشكِلُ الإعرابِ:


قَولُه تعالى: وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ
قَولُه: أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ: في (أَنْ) وَجهانِ؛ أحدُهما: أنَّها مُفَسِّرةٌ؛ لأنَّ إيتاءَ الحِكمةِ في معنى القَولِ دونَ حُروفِه، ففسَّرَ إيتاءَ الحِكمةِ بالبَعثِ على الشُّكرِ. وجملةُ اشْكُرْ تَفسيريَّةٌ لا محَلَّ لها مِنَ الإعرابِ. والثَّاني: أن تكونَ مَصدريَّةً في موضعِ نَصبٍ أو جَرٍّ على إسقاطِ حَرفِ الجَرِّ، أي: (بأنِ اشكُرْ لله) أو (لِأَنِ اشكُرْ لله)، أو المصدَرُ المؤَوَّلُ (أنِ اشكُرْ) بدَلُ اشتِمالٍ مِن الحِكمةِ [116] يُنظر: ((البسيط)) للواحدي (18/100)، ((تفسير الزمخشري)) (3/493)، ((تفسير ابن عطية)) (4/348)، ((تفسير أبي حيان)) (8/412)، ((تفسير الألوسي)) (11/83)، ((المجتبى)) لأحمد الخراط (3/946). .

المَعنى الإجماليُّ:


يُخبِرُ الله تعالى عن امتنانِه على عبدِه لُقْمانَ بالحكمةِ، فيقولُ: ولقد آتَيْنا لُقمانَ العِلمَ والِفقهَ في الدِّينِ؛ أنِ اشكُرْ لله على ما آتاك مِن فَضلِه، ومَن يَشكُرِ اللهَ فإنَّما يَعودُ نَفعُ شُكرِه إلى نَفْسِه، ومَن كفَرَ نِعَمَ اللهِ عليه فالله غنيٌّ عنه، محمودٌ في ذاتِه وأسمائِه وصِفاتِه سُبحانَه، حامِدٌ لِمَن يَشكُرُه.
ثمَّ يحكي الله تعالى طرَفًا ممَّا قاله لقمانُ لابنِه على سبيلِ النُّصحِ والإرشادِ ممَّا يدُلُّ على حكمتِه، فيقولُ: وإذ قال لُقمانُ لابنِه واعِظًا له: يا بُنَيَّ لا تُشرِكْ باللهِ؛ إنَّ الشِّركَ لَذَنْبٌ عَظيمٌ.

تَفسيرُ الآيتَينِ:


وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12).
مُناسَبةُ الآيةِ لِما قَبْلَها:
بعدَ أن بَيَّنَ اللهُ عزَّ وجلَّ فَسادَ اعتِقادِ المُشرِكينَ بإشراكِ مَن لا يَخلُقُ شَيئًا بمَن خلَق كُلَّ شَيءٍ، ثمَّ بَيَّن أنَّ المُشرِكَ ظالِمٌ ضالٌّ- أعقَبَ ذلك ببَيانِ أنَّ نِعَمَه الظَّاهِرةَ فى السَّمَواتِ والأرضِ، والباطِنةَ؛ مِن العِلمِ والحِكمةِ: تُرشِدُ إلى وحدانيَّتِه، وقد آتاها لِبَعضِ عبادِه، كلُقْمانَ [117] يُنظر: ((تفسير المراغي)) (21/79). ، فقال تعالى:
وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ.
أي: ولقدْ آتَيْنا لُقمانَ [118] قال ابنُ كثير: (جمهورُ السَّلَفِ على أنَّه لم يكُنْ نَبيًّا). ((تفسير ابن كثير)) (6/334). ونسَب النووي ذلك إلى الجماهيرِ مِن العلماءِ، وذكَر أنَّ مَن قال: إنَّه نبيٌّ قد شذَّ، ولا التفاتَ إليه، ولا تعريجَ عليه. يُنظر: ((الأذكار)) (ص: 119). الفَهمَ والعِلمَ والفِقهَ في الدِّينِ، والإصابةَ في القَولِ والعَمَلِ؛ أي: اشكُرْ للهِ [119] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (18/545)، ((تفسير السمرقندي)) (3/23)، ((تفسير ابن عطية)) (4/347). ممَّن اختار أنَّ أَنِ تفسيريَّةٌ، وأنَّ المعنى: أي: اشكُرْ لله: ابنُ جرير، والزمخشري، والرازي، والرسعني، والنسفي، وأبو السعود، وابن عاشور، وابن عثيمين. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (18/549)، ((تفسير الزمخشري)) (3/493)، ((تفسير الرازي)) (25/119)، ((تفسير الرسعني)) (6/52)، ((تفسير النسفي)) (2/713)، ((تفسير أبي السعود)) (7/71)، ((تفسير ابن عاشور)) (21/152)، ((تفسير ابن عثيمين - سورة لقمان)) (ص: 73، 76). قال ابنُ عطية: (يجوزُ أن تكونَ مفسِّرةً، أي: كانت حكمتُه دائرةً على الشُّكرِ لله ومعانيه، وجميعُ العباداتِ والمعتقَداتِ داخلةٌ في شكرِ الله تعالى). ((تفسير ابن عطية)) (4/348). وقيل: إنَّ (أن) هنا مصدريَّةٌ. وممَّن اختاره الزَّجَّاجُ. يُنظر: ((معاني القرآن وإعرابه)) للزجاج (4/195). ويُنظر أيضًا: ((تفسير أبي حيان)) (8/413)، ((تفسير الألوسي)) (11/83). وقيل: المرادُ: أنه لمـَّا آتاه الله تعالى الحكمةَ أمَرَه بأن يَشكُرَه على ذلك. وممَّن قال بهذا المعنى: ابنُ كثير، والسعدي. يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (6/335)، ((تفسير السعدي)) (ص: 648). .
كما قال تعالى: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا [البقرة: 269].
عن أنسٍ رضيَ الله عنه: (أنَّ لُقمانَ كان عندَ داودَ وهو يَسْرُدُ الدِّرعَ [120] يسرُدُ الدِّرعَ، أي: يَنسُجُها ويُدخِلُ الحِلَقَ بَعضَها في بَعضٍ. يُنظر: ((مختار الصحاح)) للرازي (ص: 145). ، فجعَل يَفتِلُه هكذا بيَدِه، فجعَل لُقمانُ يتعجَّبُ ويُريدُ أن يَسألَه، فتَمنَعُه حِكمتُه أن يَسألَ، فلمَّا فرَغ منها ضمَّها على نفْسِه، وقال: نِعْمَ دِرعُ الحربِ هذه! فقال لقمانُ: إنَّ الصَّمتَ مِن الحُكمِ [121] الحُكم: أي: الحِكمة؛ لأنَّه يَمنَعُ مِن الجَهلِ والسَّفَهِ. يُنظر: ((التنوير شرح الجامع الصغير)) للصنعاني (7/70). ، وقليلٌ فاعِلُه، كنتُ أريدُ أن أسألَك فسكَتُّ حتَّى كَفَيْتَني) [122] أخرجه الحاكم (3582)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (5026) واللفظ له. صحَّحه الحاكمُ على شرطِ مسلمٍ، وصحَّحه البيهقيُّ، وأقرَّه العِراقي في ((تخريج الإحياء)) (3/108)، وصحَّح إسنادَه ابنُ حجر في ((فتح الباري)) (6/537). .
وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ.
أي: ومَن يَشكُرِ اللهَ على نِعَمِه، فإنَّما يَعودُ نَفْعُ ذلك وثَوابُه إليه لا إلى اللهِ سُبحانَه [123] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (18/549)، ((تفسير ابن عطية)) (4/348)، ((تفسير القرطبي)) (14/62)، ((تفسير ابن كثير)) (6/335). قال ابنُ عثيمين: (الشُّكرُ هو القيامُ بطاعةِ المنعِمِ؛ اعتِرافًا بالقَلبِ، وثَناءً باللِّسانِ، وطاعةً بالأركانِ؛ فمُتعَلَّقُ الشُّكرِ ثلاثةٌ: اللِّسانُ، والقَلبُ، والجوارحُ، وسَبَبُه واحِدٌ، وهو النِّعمةُ). ((تفسير ابن عثيمين - سورة لقمان)) (ص: 74). .
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ .
أي: ومَن كَفَر نِعَمَ اللهِ عليه، فإنَّما يَرجِعُ ضَرَرُ كُفرِه ووَبالُه عليه؛ فاللهُ غَنيٌّ عن شُكرِ العبادِ، فشُكرُهم لا يَنفَعُ اللهَ بشَيءٍ، وكُفرُهم لا يضُرُّ اللهَ في شَيءٍ؛ فهو مَحمودٌ في ذاتِه وأسمائِه وصِفاتِه وأفعالِه على كُلِّ حالٍ، وهو حامِدٌ لِمَن يَشكُرُه سُبحانَه [124] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (18/549)، ((تفسير ابن عطية)) (4/348)، ((تفسير القرطبي)) (14/62)، ((تفسير ابن كثير)) (6/335)، ((تفسير السعدي)) (ص: 648)، ((تفسير ابن عثيمين - سورة لقمان)) (ص: 75). .
وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13).
مُناسَبةُ الآيةِ لِما قَبْلَها:
أنَّ مَضمونَ هذه الجُملةِ يُفَسِّرُ بَعضَ الحِكمةِ الَّتي أُوتِيَها لُقمانُ، وهذا انتِقالٌ مِن وَصفِه بحِكمةِ الاهتِداءِ إلى وَصفِه بحِكمةِ الهُدى والإرشادِ [125] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (21/153، 154). ، فعُلُوُّ مَرتَبةِ الإنسانِ بأن يكونَ كامِلًا في نَفْسِه، ومُكَمِّلًا لِغَيرِه؛ فقَولُه: أَنِ اشْكُرْ إشارةٌ إلى الكَمالِ، وقَولُه: وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ إشارةٌ إلى التَّكميلِ [126] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (25/119). .
وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ.
أي: واذكُرْ إذ [127] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (18/549)، ((تفسير القرطبي)) (14/62)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (15/160، 161). وقيل: (إذ) ظرفٌ متعلِّقٌ بالفعلِ المقدَّرِ الَّذي دلَّت عليه واوُ العطفِ، والتَّقديرُ: (وآتَيْناه الحكمةَ إذ قال لابنِه). وممَّن قال بهذا المعنى: الزَّجَّاجُ، وابنُ عاشورٍ. يُنظر: ((معاني القرآن)) للزجاج (4/196)، ((تفسير ابن عاشور)) (21/153، 154). أوصَى لُقمانُ ابنَه بعِبادةِ اللهِ وَحْدَه، وحَذَّره مِنَ الشِّركِ، فقال له ناصِحًا بما يَنفَعُه، ويُهَذِّبُ نفْسَه، ويُرقِّقُ قلْبَه: يا بُنَيَّ لا تُشرِكْ باللهِ شَيئًا [128] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (18/549)، ((تفسير ابن كثير)) (6/336)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (15/161)، ((تفسير السعدي)) (ص: 648). .
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ.
أي: إنَّ الشِّركَ باللهِ خَطأٌ وذَنْبٌ عَظيمٌ؛ فالمُشرِكُ يَظلِمُ نفْسَه بصَرفِ العِبادةِ إلى مَن لا يَستَحِقُّها [129] يُنظر: ((تفسير يحيى بن سلام)) (2/673)، ((تفسير ابن جرير)) (18/549)، ((تفسير ابن كثير)) (6/336)، ((جامع العلوم والحِكَم)) لابن رجب (2/36)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (15/161)، ((تفسير السعدي)) (ص: 648). قال ابنُ عطيةَ: (ظاهرُ قولِه: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ أنَّه مِن كلامِ لقمانَ، ويَحتمِلُ أن يكونَ خبرًا مِن الله تعالى منقطعًا مِن كلامِ لقمانَ، متَّصلًا به في تأكيدِ المعنَى). ((تفسير ابن عطية)) (4/348). !
عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((لَمَّا نَزَلت: الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام: 82] قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، أيُّنا لا يَظلِمُ نَفْسَه؟! قال: ليس كما تَقولونَ؛ (لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) بشِركٍ، أوَلَم تَسمَعوا إلى قَولِ لُقمانَ لابنِه: يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ؟)) [130] رواه البخاري (3360) واللفظ له، ومسلم (124). .

الفَوَائِدُ التَّربَويَّةُ:


1- قولُه تعالى: وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ تَنْبيهٌ منه سُبحانه على أنَّ الحِكمةَ الأصليَّةَ والعِلْمَ الحقيقيَّ هو العمَلُ بهما، أو عِبادةُ اللهِ والشُّكرُ له؛ حيث فسَّرَ إيتاءَ الحِكمةِ بالبعثِ على الشُّكرِ [131] يُنظر: ((تفسير الزمخشري)) (3/493)، ((تفسير أبي حيان)) (8/413). .
2- قال الله تعالى: وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ يُبَيِّنُ اللهُ تعالى أنَّ بالشُّكرِ لا ينتَفِعُ إلَّا الشَّاكِرُ، بِقَولِه: وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ، وأنَّ بالكُفرانِ لا يتضَرَّرُ غَيرُ الكافِرِ، بقَولِه: وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ أي: أنَّ اللهَ غَيرُ مُحتاجٍ إلى شُكرٍ حتَّى يتضَرَّرَ بكُفرانِ الكافِرِ، وهو في نَفْسِه محمودٌ، سَواءٌ شَكَرَه النَّاسُ أو لم يَشكُروه [132] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (25/119). .
3- في قَولِه تعالى: وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ مُلاطَفةُ المخاطَبِ لاستِدعاءِ قَبولِه لِمَا يُوَجَّهُ إليه؛ لِقَولِه تعالى: يَا بُنَيَّ، فإنَّ هذا مِن بابِ المُلاطَفةِ [133] يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة لقمان)) (ص: 80). ، فخاطَبَه بأحَبِّ ما يُخاطَبُ به، مع إظهارِ التَّرحُّمِ والتَّحَنُّنِ والشَّفَقةِ؛ لِيَكونَ ذلك أدعى لِقَبولِ النُّصحِ [134] يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (15/161). .
4- قَولُ الله تعالى: وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ فيه حَثٌّ على التَّخَلُّقِ بما مُدِحَ به لُقمانُ بما يَحمِلُ على الصَّبرِ والشُّكرِ والمُداوَمةِ على كُلِّ خَيرٍ، وعلى تأديبِ الوَلَدِ، بسَوقِ الكَلامِ على وَجهٍ يدُلُّ على تكريرِ وَعظِه [135] يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (15/161). .
5- في قَولِه تعالى: وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ تَوجيهُ المواعِظِ مِن الآباءِ إلى أبنائِهم؛ لأنَّ هذا مِن الحِكمةِ [136] يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة لقمان)) (ص: 82). .

الفَوائِدُ العِلميَّةُ واللَّطائِفُ:


1- في قَولِه تعالى: وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ أنَّ كلَّ مَنْ مَنَّ اللهُ تعالى عليه بالحِكمةِ، فعليه أنْ يَشكُرَ اللهَ تعالى أكثرَ مِن غَيرِه [137] يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة لقمان)) (ص: 77). .
2- في قَولِه تعالى: وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ أنَّ اللهَ تعالى لا ينتَفِعُ بطاعةِ الطَّائِعينَ، بل طاعةُ الطَّائِعينَ لأنفُسِهم، ويتفَرَّعُ على هذه الفائِدةِ: أنَّ أمرَ اللهِ عزَّ وجلَّ عِبادَه بطاعتِه أو بعبادتِه: أنَّه مُجَرَّدُ إحسانٍ إليهم؛ لأنَّ هذا النَّفعَ لهم، كما لو كنتَ ترَبِّي الصَّغيرَ وتقولُ: كُلْ مِن هذا الطَّعامِ، والْبَسْ هذا الثَّوبَ، واشرَبْ هذا الماءَ؛ فأنت تأمُرُه، لكِنَّ الأمرَ لمصلحتِه هو [138] يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة لقمان)) (ص: 77). .
3- في قَولِه تعالى: وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ أنَّ شُكْرَ اللهِ تعالى مِن الحِكمةِ؛ لأنَّ قَولَه تعالى: أَنِ اشْكُرْ هذا مِن تفسيرِ الحِكمةِ، والشُّكرُ لله لا شَكَّ أنَّه مِن الحِكمةِ؛ لأنَّ الحِكمةَ هي مُوافَقةُ الصَّوابِ، أو وَضْعُ الشَّيءِ في مَوضِعِه، ولا شَكَّ أنَّ شُكْرَ اللهِ تعالى مُوافِقٌ للصَّوابِ، وأنَّه وَضعٌ للشَّيءِ في مَوضِعِه [139] يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة لقمان)) (ص: 76). قال ابن القيم: (الحكمةُ: فِعلُ ما ينبغي، على الوجهِ الذي يَنْبغي، في الوقتِ الذي يَنْبغي). ((مدارج السالكين)) (2/449). .
4- قَولُ الله تعالى: وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ فيه لَطيفةٌ، وهي أنَّ اللهَ تعالى ذكَرَ لُقمانَ، وشَكَر سَعْيَه حيثُ أرشَدَ ابنَه؛ لِيُعلَمَ منه فضيلةُ النَّبيِّ -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- الَّذي أرشَدَ الأجانِبَ والأقارِبَ؛ فإنَّ إرشادَ الوَلَدِ أمرٌ مُعتادٌ، وأمَّا تحمُّلُ المشَقَّةِ في تعليمِ الأباعِدِ فلا [140] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (25/119). .
5- في قَولِه تعالى: وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ وُجوبُ توحيدِ اللهِ سبحانه وتعالى؛ لأنَّ النَّهيَ عن الشِّركِ يقتضي وُجوبَ التَّوحيدِ [141] يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة لقمان)) (ص: 81). .
6- قال الله تعالى: وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ فظُلْمُه ظاهِرٌ مِن جِهاتٍ عديدةٍ جِدًّا؛ أظهَرُها: أنَّه تَسويةُ المملوكِ -الَّذي ليس له مِن ذاتِه إلَّا العَدَمُ، فلا نِعمةَ منه أصلًا- بالمالِكِ الَّذي له وُجوبُ الوُجودِ؛ فلا خيرَ ولا نِعمةَ إلَّا منه، وفي هذا تنبيهٌ لِقُريشٍ وكُلِّ سامِعٍ على أنَّ هذه وصيَّةٌ لا يُعدَلُ عنها؛ لأنَّها مِن أبٍ حَكيمٍ لابنٍ محنُوٍّ عليه محبوبٍ، وأنَّ آباءَهم لو كانوا حُكَماءَ ما فَعَلوا إلَّا ذلك؛ لأنَّه يترتَّبُ عليها ما عليه مَدارُ النِّعَمِ الظَّاهِرةِ والباطِنةِ، الدِّينيَّةِ والدُّنيويَّةِ، العاجِلةِ والآجِلةِ، وهو الأمنُ والهدايةُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [142] يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (15/161، 162). [الأنعام: 82].

بلاغةُ الآيتَينِ:


1- قوله تعالى: وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ كلامٌ مُستأْنَفٌ مَسوقٌ لبَيانِ بُطلانِ الشِّركِ [143] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (7/71). .
- وافتِتاحُ القصَّةِ بحَرْفَيِ التَّوكيدِ: (لامِ القسَمِ) و(قد)؛ للإنباءِ بأنَّها خَبرٌ عن أمْرٍ مُهِمٍّ واقعٍ [144] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (21/148). .
- قوله: أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ الشُّكرُ هو مبدَأُ الكمالاتِ عِلْمًا، وغايتُها عمَلًا، وللتَّنبيهِ على هذا المعنى أعقَبَ اللهُ الشُّكرَ المأمورَ به ببَيانِ أنَّ فائدتَه لنفْسِ الشَّاكرِ لا للمشكورِ بقولِه: وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ؛ لأنَّ آثارَ شُكرِ اللهِ كمالاتٌ حاصلةٌ للشَّاكرِ، ولا تَنفَعُ المشكورَ شيئًا؛ لغِناهُ سُبحانه عن شُكرِ الشَّاكرينَ، ولذلك جِيءَ به في صُورةِ الشَّرطِ؛ فإنَّ الشَّرطَ أدَلُّ على ذلك مِن الإخبارِ. وجِيءَ بصِيغةِ حَصْرِ نَفْعِ الشُّكرِ في الثُّبوتِ للشَّاكرِ بقولِه: فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ، أي: ما يَشكُرُ إلَّا لفائدةِ نفْسِه، ولامُ التَّعليلِ مُؤذِنةٌ بالفائدةِ. وزِيدَ ذلك تبيُّنًا بعطْفِ ضِدِّه بقولِه: وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ؛ لإفادةِ أنَّ الإعراضَ عن الشُّكرِ بعدَ استِشعارِه كُفْرٌ للنِّعمةِ، وأنَّ اللهَ غَنِيٌّ عن شُكْرِه، بخِلافِ شأْنِ المخلوقاتِ؛ إذ يُكسِبُهم الشُّكرُ فوائدَ بيْنَ بني جِنسِهم تجُرُّ إليهم منافِعَ الطَّاعةِ، أو الإعانةِ، أو الإغناءِ، أو غير ذلك مِن فوائدِ الشُّكرِ للمشكورينَ، على تفاوُتِ مَقاماتِهم، واللهُ غنيٌّ عن جميعِ ذلك [145] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (21/152، 153). .
- ومِن بلاغةِ القرآنِ وبديعِ إيجازِه: أنْ كان قولُه: أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ جامعًا لِمَبدأِ الحِكمةِ التي أُوتِيها لُقمانُ، ولأمْرِه بالشُّكرِ على ذلك؛ فقد جمَعَ قولُه: أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ الإرشادَ إلى الشُّكرِ، مع الشُّروعِ في الأمْرِ المشكورِ عليه؛ تنْبيهًا على المُبادَرةِ بالشُّكرِ عندَ حُصولِ النِّعمةِ [146] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (21/153). .
- وأيضًا قولُه: وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ استئنافٌ مُقرِّرٌ لِمَضمونِ ما قبْلَه، مُوجِبٌ للامتثالِ بالأمْرِ [147] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (7/71). . وجِيءَ في فِعلِ (يَشكُر) بصِيغَةِ المُضارعِ؛ للإيماءِ إلى جدارةِ الشُّكرِ بالتَّجديدِ، واللَّامُ في قولِه: يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ داخلةٌ على مَفعولِ الشُّكرِ، وهي لامٌ مُلتزَمٌ زِيادتُها مع مادَّةِ الشُّكرِ؛ للتَّأكيدِ والتَّقويةِ [148] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (21/153). .
- وفي قولِه: وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ قُوبِلَ الإعراضُ عن الشُّكرِ بوصْفِ اللهِ بأنَّه حميدٌ؛ لأنَّ الحَمْدَ والشُّكرَ مُتقاربانِ؛ فلمَّا لم يكُنْ في أسماءِ اللهِ تعالى اسمٌ مِن مادَّةِ الشُّكرِ إلَّا اسمَه الشَّكورَ، وهو بمعنى شاكرٍ، أي: شاكرٌ لعِبادِه عِبادتَهم إيَّاه؛ عُبِّر هنا باسمِه حَمِيدٌ [149] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (21/153). .
- وعدَمُ التَّعرُّضِ لكونِه تعالى مَشكُورًا؛ لأنَّ الحمدَ مُتضمِّنٌ للشُّكرِ، بلْ هو رأْسُه؛ فإثباتُه له تعالى إثباتٌ للشُّكرِ له قطعًا [150] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (7/71). .
- قَولُ الله تعالى: وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ قال في الشُّكرِ: وَمَنْ يَشْكُرْ بصيغةِ المُستقبَلِ، وفي الكُفرانِ: وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ، وإن كان الشَّرطُ يَجعَلُ الماضيَ والمُستقبَلَ في معنًى واحدٍ، كقَولِ القائِلِ: مَن دخَلَ داري فهو حُرٌّ، ومَن يدخُلْ داري فهو حُرٌّ، وذلك فيه إشارةٌ إلى مَعنًى، وإرشادٌ إلى أمرٍ، وهو أنَّ الشُّكرَ ينبغي أن يتكرَّرَ في كُلِّ وَقتٍ لتكَرُّرِ النِّعمةِ، فمَن شَكَر ينبغي أن يُكَرِّرَ؛ والكُفرَ ينبغي أن ينقَطِعَ، فمَن كفَرَ ينبغي أن يترُكَ الكُفرانَ، وأيضًا لأنَّ الشُّكرَ مِن الشَّاكِرِ لا يقَعُ بكَمالِه، بل أبدًا يكونُ منه شَيءٌ في العَدَمِ يريدُ الشَّاكِرُ إدخالَه في الوُجودِ، كما قال: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ [النمل: 19]، وكما قال تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [النحل: 18]، فأشار إليه بصيغةِ المُستقبَلِ؛ تنبيهًا على أنَّ الشُّكرَ بكَمالِه لم يُوجَدْ، وأمَّا الكُفرانُ فكُلُّ جُزءٍ يقَعُ منه تامٌّ، فقال بصيغةِ الماضي [151] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (25/119). .
- وفيه مُناسَبةٌ حَسَنةٌ، حيثُ قال هنا: وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ، فقدَّم الشُّكرَ على الكُفرانِ، وقال في سُورةِ (الرُّومِ): مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ [الروم: 44]، فقدَّمَ الكُفرانَ؛ ووجْهُه: أنَّ الذِّكرَ في سُورةِ (الرُّومِ) للتَّرهيبِ؛ لقولِه تعالى مِن قبْلُ: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [الروم: ??]، والذِّكرُ هاهنا للتَّرغيبِ؛ لأنَّ وَعْظَ الأبِ للابنِ يكونُ بطريقِ اللُّطفِ والوعْدِ، وقولُه: وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا [الروم: ??] يُحقِّقُ ما ذكَرْنا أوَّلًا؛ لأنَّ المذكورَ في سُورةِ (الرُّومِ) لَمَّا كان بعدَ اليومِ الَّذي لا مرَدَّ له، تكونُ الأعمالُ قد سبَقَت، فقال بلفظِ الماضي: وَمَنْ عَمِلَ [الروم: ??]، وهاهنا لَمَّا كان المذكورُ في الابتداءِ قال: وَمَنْ يَشْكُرْ بلفظِ المُستقبَلِ [152] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (25/119). .
2- قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ عَطْفٌ على جُملةِ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ [لقمان: 12]؛ لأنَّ الواوَ نائبةٌ مَنابَ الفِعلِ؛ فمَضمونُ هذه الجُملةِ يُفسِّرُ بَعضَ الحِكمةِ الَّتي أُوتِيَها لُقمانُ [153] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (8/413)، ((تفسير ابن عاشور)) (21/153، 154). .
- وافتِتاحُ المَوعظةِ بقولِه: يَا بُنَيَّ بنِداءِ المَخاطَبِ المَوعوظِ، مع أنَّ تَوجيهَ الخِطابِ مُغْنٍ عن ندائِه؛ لحُضورِه بالخِطابِ؛ فالنِّداءُ مُستعمَلٌ في طلَبِ حُضورِ الذِّهنِ لوعْيِ الكلامِ، وذلك مِن الاهتمامِ بالغرَضِ المَسوقِ له الكلامُ [154] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (21/154). .
- قولُه: يَا بُنَيَّ بصيغةِ التَّصْغيرِ؛ لِتَنزيلِ المُخاطَبِ الكبيرِ مَنزلةَ الصَّغيرِ؛ كِنايةً عن الشَّفقةِ به والتَّحبُّبِ له، وهو في مَقامِ المَوعظةِ والنَّصيحةِ إيماءٌ وكِنايةٌ عن إمْحاضِ النُّصحِ، وحُبِّ الخيرِ، ففيه حثٌّ على الامتثالِ للموعظةِ [155] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (21/155). .
- قولُه: يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ابْتدَأَ لُقمانُ مَوعظةَ ابنِه بنَهْيِه عن الشِّركِ باللهِ؛ لأنَّ النَّفْسَ المُعرَّضةَ للتَّزكيةِ والكَمالِ يجِبُ أنْ يُقدَّمَ لها قبْلَ ذلك تَخليتُها عن مَبادِئِ الفسادِ والضَّلالِ؛ فإنَّ إصلاحَ الاعتقادِ أصْلٌ لإصلاحِ العمَلِ [156] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (21/155). .
- وقولُه: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ تَعليلٌ للنَّهيِ، أو للانتِهاءِ عن الشِّركِ، وتهْويلٌ لأمْرِه؛ فإنَّه ظُلْمٌ لحُقوقِ الخالِقِ، وظُلْمُ المرْءِ لنفْسِه؛ إذ يضَعُ نفْسَه في حَضيضِ العُبوديَّةِ لأخَسِّ الجَماداتِ، وظُلْمٌ لأهْلِ الإيمانِ الحقِّ؛ إذ يَبعَثُ على اضْطِهادِهم وأذاهُمْ، وظُلْمٌ لحَقائقِ الأشياءِ بقلْبِها، وإفسادِ تعلُّقِها [157] يُنظر: ((تفسير أبي السعود)) (7/71)، ((تفسير ابن عاشور)) (21/155). .