موسوعة التفسير

سُورَةِ البَقَرَةِ
الآيات (164-167)

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ

غريب الكلمات:


الْفُلْكِ: السُّفن، وواحده وجمْعه بلفظٍ واحد، وأصل الفَلَك: الاستدارةُ في الشَّيء، ولعلَّ السُّفن سُمِّيت فُلكًا؛ لأنَّها تُدار في الماء [1471] يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 67)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (4/453)، ((تذكرة الأريب)) لابن الجوزي (ص: 162)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 99). .
بَثَّ: فرَّق ونشَر [1472] يُنظر: ((غريب القرآن)) للسجستاني (ص: 117)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 99). .
الْمُسَخَّرِ: المُذلَّل، وَالمُيسَّر [1473] يُنظر: ((غريب القرآن)) للسجستاني (ص: 263)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 301). .
أَنْدَادًا: أمثالًا، ونُظراء مُناوئين، وشركاء [1474] يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 43)، ((غريب القرآن)) للسجستاني (ص: 46)، ((المفردات)) للراغب (ص: 796)، ((تذكرة الأريب)) لابن الجوزي (ص: 15)، ((لسان العرب)) لابن منظور (3/420)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 58)، ((تاج العروس)) للزبيدي (9/216). .
تَبَرَّأَ: تَباعَد وفارَق، ولـ(بَرَأَ) أصلانِ ترجع إليهما فروع معانيه؛ الأوَّل: التقصِّي ممَّا يُكره مجاورتُه، والتباعُدُ من الشيءِ ومزايلتُه، ومنه: البُرء والبَراء والتَّبرِّي والتبرُّؤ. الثاني: الخَلْقُ؛ يُقالُ: بَرَأَ اللهُ الخَلْقَ يَبرؤُهمْ بَرْءًا [1475] يُنظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (1/236)، ((المفردات)) للراغب (ص: 121). .
الْأَسْبَابُ: أي: الوصلاتُ، وأصل (سَبَب): الحَبْل يشدُّ بالشَّيْء فيجذب به، ثمَّ جُعِل كلُّ ما جرَّ شَيْئًا (سَببًا)، وسُمِّي كلُّ ما يُتوصَّل به إلى شيءٍ (سببًا) [1476] يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 68)، ((غريب القرآن)) للسجستاني (ص: 49)، ((المفردات)) للراغب (ص: 391)، ((تذكرة الأريب)) لابن الجوزي (ص: 25)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 99). .
كَرَّةً: رَجْعَة إلى الدُّنيا، والكَرُّ: الرُّجوع إلى الشَّيءِ بعدَ المرَّة الأولى، والعطف عليه بالذَّات أو بالفِعل [1477] يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 68)، ((غريب القرآن)) للسجستاني (ص: 388)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (5/126)، ((المفردات)) للراغب (ص: 705)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 99). .
حَسَرَاتٍ: الحسراتُ جمْع حَسْرة، وهي أشدُّ النَّدامة على ما فاتَ ولا يُمكن ارتجاعُه؛ والغمُّ عليه، وأصل (حسر): كَشْف الشَّيْء؛ ومِنه الحَسرة، كأنَّه انحسرَ- انكشَف- عنه الجهلُ الذي حمَله على ما ارتكبَه، أو انحسَر قواه من فَرط غمٍّ، أو أدركه إعياءٌ مِن تدارُك ما فرط منه [1478] يُنظر: ((المفردات)) للراغب (ص: 235)، ((تذكرة الأريب)) لابن الجوزي (ص: 25)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 100). .

المعنى الإجمالي:


عدَّد الله سبحانه وتعالى في مَطلع هذه الآيات بعضًا مِن نِعمه العظيمة، وآلائه الجَزيلة، مخبرًا أنَّ فيها أدلَّةً واضحة، وعلاماتٍ بيَّنة على وَحدانيته جلَّ وعلا، وعلى كمال صِفاته، لكنَّ هذه الدلائلَ والعلامات يَعيها مَنْ مَنَّ الله عليه بعقلٍ يتدبَّر به، فيَفهَم مقصود الله عزَّ وجلَّ منها.
وتِلك النِّعم التي عدَّدها الله عزَّ وجلَّ هي إنشاؤه السَّمواتِ والأرضَ، وما أودَع فيها من العجائب، والتعاقُب الدَّائم لليل والنَّهار، بحيث لا يتَّأخر أحدُهما عن الآخَر، واختلافهما ضِياءً وظُلمة، وحرًّا وبردًا، وطولًا وقِصرًا، والسُّفن التي تشقُّ البحرَ متنقلةً عبرَه من مكان لآخَر بما يعود نفعُه على النَّاس، والمطر الذي أنزله الله سبحانه وتعالى من السَّحاب، والذي بسبِبه أنبتت الأرض بعدَ أنْ كانت مجدبة، ونشرْه سبحانه في أنحائها الدَّوابَّ بمختلف أنواعها وأشكالها، وتنويعه الرِّيح ركودًا وهبوبًا، وجعْلها تهبُّ من اتجاهات عِدَّة، واختلافها في الشِّدَّة والضَّعف، والنَّفع والضر، وتذليله سبحانه السَّحابَ بين السَّماء والأرض لمصالح خَلْقه.
ثم ذكَر سبحانه أنَّ صِنفًا من النَّاس جعَلوا من بعض خَلق الله نُظراءَ له، يُساوونهم به في المحبَّة، فيُحبُّون هؤلاء النظراءَ كما يحبُّون الله، وأخبر أنَّ الذين آمَنوا حقًّا أكثرُ حبًّا لله من محبَّة هؤلاء لله تعالى وللأنداد.
ثم خاطَب اللهُ تعالى نبيَّه محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لو أبصرَ حال هؤلاء الذين اتَّخذوا الأندادَ مع اللهِ يُحبُّونهم كحُبِّه، وأبصروا هم أيضًا حالَهم تلك، حين يُعاينون عذابَ الله عزَّ وجلَّ يومَ القيامة، فيَتيقَّنون أنَّ القوةَ والقدرة كلَّها لله تعالى وحده، وأنَّ ما أعدَّه الله من العذاب لِمَن يستحقُّه ممَّن كفر به أو أشرك لشديدٌ.
ويتبرَّأ المتبوعون على الشِّركِ والكفرِ والضلالِ ممَّن اتَّبعهم حين يُعاينون عذابَ الله تعالى، ويتيقَّن الأتباعُ حين يُعاينون العذاب كذلك، أنَّهم سيُعذَّبون فيها لا محالةَ، وتتقطَّع كلُّ وسيلة تمسَّكوا بها من قبلُ للنجاة، ومنها جعْلهم للهِ نُظراءَ يُساوونه بهم في المحبَّة، ويسقط الجميعُ في النار.
ويَتمنَّى حينها الأتباعُ لو تَسنح لهم فرصةٌ أخرى للرُّجوع إلى الدُّنيا؛ ليتبرَّؤوا من هؤلاء المتَّبَعين الذين خذَلوهم وتبرؤوا منهم، بعدَ أنِ اتَّخذوهم أندادًا من دون الله، لكن الله أخبَر أنَّه يُريهم أعمالهم الخبيثةَ كما أراهم العذابَ؛ ليتحسَّروا ويندموا، ويُعاتِبوا أنفسَهم: لِمَ فعَلوها، ولمَ لمْ يَعملوا أحسنَ منها، لكن هذا التحسُّر والندم لا يُفيدهم شيئًا؛ فإنَّهم باقون في النار غير خارجين منها.

تفسير الآيات:


إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164).
مُناسبة الآية لِمَا قبلها:
وقَعتْ هذه الآية موقعَ الحُجَّة مِن الدَّعوى؛ فإنَّه لَمَّا ذكر تعالى أنَّه واحد، وأنَّه منفرد بالإلهيَّة، لم يَكتفِ بالإخبار حتى أورد دلائلَ الاعتبار، ثم مع كونها دلائلَ، هي نِعم كذلك من الله على عباده، فكانت أوضحَ لِمَن يتأمَّل، وأبهرَ لِمَن يَعقل؛ إذ التنبيه على ما فيه النَّفع باعثٌ على الفِكر، فقال تعالى [1479] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (2/83)، ((تفسير ابن عاشور)) (2/76). :
إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ.
أي: إنَّ في إنشاء السَّموات والأرض وابتداعهما، وما أودَع الله تعالى فيهما من العَجائب [1480] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/8)، ((تفسير ابن كثير)) (1/474)، ((تفسير السعدي)) (ص: 78). .
وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.
أي: تعاقبِها الدَّائم، بحيث يَجيء أحدُهما، ثم يذهب، ويخلُفه الآخَر مباشرةً دون أن يتأخَّر عنه لحظة، وكذا اختلافهما في الضِّياء والظُّلمة، والحرِّ والبَرد، والطُّول والقِصَر [1481] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/10)، ((تفسير ابن كثير)) (1/474)، ((تفسير السعدي)) (ص: 78)، ((تفسير ابن عاشور)) (2/78-79). .
كما قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا [الفرقان: 62].
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ.
أي: السُّفن التي تَسير في البحر، فيَنتفع النَّاسُ بالتنقُّل عبْرَها من مكان لآخَر، وبجلْب البضائع، وصَيد الأسماك، وغير ذلك [1482] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (1/475)، ((تفسير السعدي)) (ص: 78-79)، ((تفسير ابن عاشور)) (2/80)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/211). .
وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا.
أي: المطر الذي أنزله الله تعالى من السَّحاب، فأنبتتْ بسببه الأرضُ بعدَ أن كانت قاحلةً مُجدِبةً [1483] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/11-12)، ((تفسير ابن كثير)) (1/475)، ((تفسير السعدي)) (ص: 79)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/212-213). .
وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ.
أي: نشَر في أقطارِ الأرض جميعها، كلَّ ما يمشي على وجهِها من مختلف أنواعِ الحيوان [1484] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/12)، ((تفسير ابن كثير)) (1/475)، ((تفسير السعدي)) (ص: 79). .
وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ.
أي: تَنويعِها في الركود والهُبوب، وفي الاتِّجاه، والشِّدَّة والنَّفع، فتهبُّ من عِدَّة اتجاهات، وتختلف شِدَّةً وضعفًا، ونفعًا للنَّاس، أو هلاكًا وضرًّا [1485] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/12)، ((تفسير ابن كثير)) (1/475)، ((تفسير السعدي)) (ص: 79)، ((تفسير ابن عاشور)) (2/85)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/216). .
وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
أي: السَّحاب الواقِع في جوِّ السَّماء، المذلَّل بأمْر الله تعالى لمصالح الخَلْق [1486] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (1/475)، ((تفسير السعدي)) (ص: 78)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/217-218). .
لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.
أي: في تِلك الأمور المذكورة، علاماتٌ ودَلالات واضحةٌ على وَحدانية الله تعالى، وعلى كمال صِفاته، وعظيم أفعاله، ولكن لِمَن لديه عقلٌ رشيد، يتدبَّر به، ويَفهم عن الله تعالى مقصودَه [1487] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/14)، ((تفسير السعدي)) (ص: 78)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/218-219). .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165).
مُناسبة الآية لِمَا قبلها:
لَمَّا بيَّن الله عزَّ وجلَّ وحدانيته وأدلَّتها القاطعة، وبراهينها السَّاطعة، الموصلة إلى عِلم اليقين، المزيلة لكل شكٍّ، ذكَر هنا أنَّه مع هذا البيانِ التامِّ يوجد من الناس مَن لا يؤمن بوحدانية الله تعالى، فقال [1488] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 79). :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ.
أي: إنَّ بعض النَّاس يجعَلون من بعض الخَلق نُظَراءَ لله سبحانه، بمساواتهم معه في المحبَّة، فيحبُّونهم كما يحبُّون الله تعالى [1489] يُنظر: ((جامع الرسائل)) لابن تيميَّة (2/255)، ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/21)، ((تفسير ابن كثير)) (1/476)، ((تفسير السعدي)) (ص: 79-80)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/221-222). .
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ.
أي: إنَّ المؤمنين أشدُّ حبًّا للهِ عزَّ وجلَّ من محبَّةِ أولئك لله تعالى ولأندادهم [1490] يُنظر: ((جامع الرسائل)) لابن تيميَّة (2/255)، ((تفسير ابن كثير)) (1/476)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/223). .
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ.
القراءات ذات الأثر في التفسير:
في قوله تعالى: يرى قراءتان:
1- (تَرَى) ومعناها: ولو ترَى يا محمَّد هؤلاء المشركين عند رُؤيتهم العذابَ [1491] قرأ بها ابنُ عامر ونافع. يُنظر: ((النشر)) لابن الجزري (ص: 146).ويُنظر لمعنى هذه القراءة: ((حجة القراءات)) لابن زَنْجلَة (ص: 119، 120)، ((الدر المصون)) للسمين الحلبي (2/212). .
2- (يَرَى) ومعناها: ولو رأى الذين كانوا يُشركون في الدنيا عذابَ الآخرة [1492] قرأ بها الباقون. يُنظر: ((النشر)) لابن الجزري (ص: 146). ويُنظر لمعنى هذه القراءة: ((حجة القراءات)) لابن زَنْجلَة (ص: 119، 120)، ((الدر المصون)) للسمين الحلبي (2/212). .
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ للهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ.
أي: لو عاينتَ يا محمَّدُ، حالَ هؤلاء الَّذين نَقَصوا اللهَ تعالى حقَّه، ونَقَصوا أنفسهم حقَّها باتِّخاذهم أندادًا يُحبُّونهم كحبِّهم لله، وعاينوا هم أيضًا حالهم تلك، حين يرون عذابَ الله عزَّ وجلَّ يومَ القيامة فيَعلمون حينها يقينًا أنَّ القوة والقدرة كلَّها لله تعالى وحده، ويَعلمون شِدَّة عذابه لِمَن كفَر أو أشرك به، وأنه ليس للأنداد التي اتَّخذوها شيءٌ من تلك القدرة الإلهيَّة؛ فيتبيَّن لهم عندئذٍ عَجزُها وضعفُها، وأنَّها لا تدفع عنهم ضرًّا، ولا تجلب لهم نفعًا [1493] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/23)، ((تفسير السعدي)) (ص: 80)، ((تفسير ابن عاشور)) (2/93). .
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166).
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا.
أي: أخبر اللهُ عزَّ وجلَّ أنَّ المتبوعين على الكفر والشرك والضلال، يتبرَّؤُون حين يعاينون عذاب الآخرة ممَّن اتبعهم واتخذهم أندادًا يحبهم كحبه لله تعالى، ويتنصَّلون منهم ومن عبادتهم لهم [1494] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/24-30)، ((تفسير القرطبي)) (2/206)، ((تفسير ابن كثير)) (1/477)، ((تفسير السعدي)) (ص: 80)، ((تفسير ابن عاشور)) (2/96-98)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/228-229). وممَّن ذهب إلى عموم المتَّبعين فيدخل فيهم الملائكة والأنبياء والصالحون وغيرهم: ابن عطية في ((تفسيره)) (1/235-236)، وابن كثير في ((تفسيره)) (1/477). .
كما قال الله عزَّ وجلَّ: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [مريم: 81-82].
وقال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [العنكبوت: 25].
وقال جلَّ وعلا: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [سبأ: 31-33].
وقال تعالى: وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا [الكهف: 53].
وقال سبحانه: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [الأنعام: 94].
وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ.
أي: عايَن الأتباعُ عذابَ جهنَّم، وأيقَنوا أنهم وارِدوها، لكن لا حيلةَ لهم للفرار منها، وانقطعت كلُّ وسيلةٍ تشبَّثوا بها من قبلُ للنجاة؛ كاتخاذِهم أندادًا يساوونهم بالله تعالى في محبَّتِه، انقطعت بهم انقطاعًا شديدًا، فسقط الجميعُ- أتباعًا ومتبوعين- هالكينَ في النَّار [1495] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/29-30)، ((تفسير ابن كثير)) (1/477)، ((تفسير السعدي)) (ص: 80)، ((تفسير ابن عاشور)) (2/97-98)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/228-229). .
كما قال تعالى: وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا [الكهف:53].
وقال سبحانه: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [الأنعام: 94].
وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167).
وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنَّا.
أي: تمنَّى أتباعُ الضَّلالة نادمينَ أنْ لو كانت لهم فرصةٌ أخرى للرُّجوع إلى الدُّنيا دارِ العمل؛ لِيتمكَّنوا فيها من التبرُّؤ ممن اتَّخذوهم أندادًا، ولِيُخلِصوا المحبَّةَ والعملَ لله تعالى وحده، ولِيَشْفوا غيظَ قلوبهم من مَتْبوعيهم الذين تبرَّؤوا منهم وخذَلوهم [1496] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/31-32)، ((تفسير ابن كثير)) (1/477-478)، ((تفسير السَّعدي)) (ص: 80)، ((تفسير ابن عاشور)) (2/99)، ((أضواء البيان)) للشنقيطي (6/46). .
كما قال سبحانه: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء: 91-102].
وقال تعالى: وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [الأنعام: 27-28].
كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ.
أي: أخبَر الله تعالى عن شُعورِهم بالنَّدم الشَّديد حين انكشف لهم خُبثُ أعمالِهم، وتفريطُهم في جَنْبِ الله تعالى، وقد تبيَّن لهم يقينًا أنَّ ما رأَوْه مِن عملِهم في الدنيا خيرًا قد تلاشى واضمحلَّ هباءً منثورًا، كسرابٍ من الأوهام تعلَّقوا به للنَّجاة، وحين أتَوْه لم يرَوْا من أعمالهم شيئًا، عدا أثرها مِن الحسَرات والعقوبات [1497] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/32-35)، ((تفسير ابن عطية)) (1/236)، ((تفسير القرطبي)) (2/206)، ((تفسير ابن كثير)) (1/478). .
وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ.
أي: إنَّ هؤلاء الذين وصَف الله تعالى حالَهم، لا يَنفعُهم تحسُّرُهم وندمُهم؛ فهم باقون في النَّار، غيرُ خارجينَ منها إلى غيرِ حدٍّ ولا نهاية [1498] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (3/36)، ((تفسير ابن عاشور)) (2/100). .

الفوائد التربويَّة:


- كلَّما تدبَّر العاقلُ في هذه المخلوقات، وتغلغل فِكرُه في بدائع المبتَدَعات، وازداد تأمُّله للصَّنعة، وما أودع فيها مِن لطائف البِرِّ والحِكَم الباهرات- علِم بذلك أنَّها خُلِقت للحقِّ وبالحقِّ، وأنَّها صحائفُ آيات، وكتُب دلالات [1499] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 79). .

الفوائِد العِلميَّة واللَّطائف:


1- في قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ، دلالةٌ على أنَّ محبَّةَ الله سبحانه مِن العبادة؛ لأنَّ اللهَ جعَل مَن سوَّى غيرَه به فيها مشرِكًا متَّخذًا لله ندًّا؛ فالمحبَّةُ مِن العبادة، بل هي أساس العبادة؛ لأنَّ أساس العبادة مبنيٌّ على الحبِّ والتَّعظيم [1501] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/225). .
2- أنه كلَّما ازداد إيمانُ العبد ازدادت محبَّتُه لله؛ وذلك لأن اللهَ سبحانه وتعالى رتَّب شدَّةَ المحبَّةِ على الإيمان فقال: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ، وقد عُلِم أنَّ الحُكْم إذا عُلِّق على وصفٍ فإنَّه يقوى بقوةِ ذلك الوصف، وينقُصُ بنقصِه؛ فكلما ازداد الإنسانُ إيمانًا بالله عزَّ وجلَّ ازداد حبًّا له [1502] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (2/226). .

بلاغة الآيات:


1- في قوله: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ...
- التأكيد بـإنَّ هنا للاهتمام بالخبَر؛ للفت الأنظار إليه، ويُحتمل أنهم نُزِّلوا منزلةَ مَن يُنكر أن يكونَ في ذلك آياتٌ لقوم يعقلون؛ لأنَّهم لم يجروا على ما تدلُّ عليه تلك الآيات [1503] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (2/76). .
- وفي الآية: ترتيبٌ بديع في الذِّكر لهذه الدَّلائل والنِّعم؛ حيث بدأ أولًا بخلق السَّموات والأرض، ثم ثنَّى بذِكر ما نشأ عن العالَم العُلوي، ثم أتى ثالثًا بذِكْر ما نشأ عن العالم السُّفلي، ثم أتى بالمشترَك، ثم ختَم ذلك بما لا تتمُّ النِّعمة للإنسان إلَّا به [1504] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (2/83 -84). .
2- في قوله: وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ جعل الصِّفة موصولًا الَّتِي صِلتُه تَجْرِي بصيغة المضارع؛ للدَّلالة على تجدُّد ذلك الوصف لها في كلِّ وقت يُراد منها، وذكر مكان تلك الصِّفة فِي الْبَحْرِ على سبيل التوكيد؛ إذ مِن المعلوم أنَّها لا تجْري إلَّا في البحر [1505] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (2/79). .
3- في قوله: لَآياتٍ جاء التَّنكير للتفخيم كمًّا وكيفًا، أي: عظيمة كثيرة [1506] يُنظر: ((تفسير القاسمي)) (1/459). .
4- قوله: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا
- فيه حذْف جواب (لو)؛ لقصْد التَّفخيمِ وتهويلِ الأمْر؛ لتذهبَ النفسُ في تصوير العذاب كلَّ مذهب ممكن، ولبيان أنَّه حصَل منهم إذ عاينوا العذابَ يوم القيامة ما لا يدخُل تحتَ الوصف من النَّدم والحسْرة، ووقوع العِلم بظلمهم وضَلالهم [1507] يُنظر: ((تفسير الزمخشري)) (1/212)، ((تفسير أبي حيان)) (2/90)، ((تفسير القاسمي)) (1/464)، ((تفسير ابن عاشور)) (2/94-95)، ((إعراب القرآن وبيانه)) لمحيي الدين درويش (1/231). .
5- قوله: إِذْ تَبَرَّأَ جيء بالفِعل بعد إِذ هنا ماضيًا، مع أنَّه سيحصُل في الآخرة، وهو مستقبلٌ في المعنى؛ للتَّنبيه على تحقُّق وقوعه [1508] يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (2/96). .
6- قوله: وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ عدَل عن الجملة الفِعليَّة (وما يخرجون) إلى الجملة الاسميَّة؛ للمبالغة في الخلود، والإقناطِ من الخَلاص والرُّجوع إلى الدنيا، وللدَّلالة على أنَّ هذا الحُكم ثابتٌ، وأنه من صفاتهم [1509] يُنظر: ((تفسير البيضاوي)) (1/118)، ((تفسير أبي حيان)) (2/94)، ((تفسير ابن عاشور)) (2/100). .