موسوعة التفسير

سُورَةِ البَقَرَةِ
الآيات (75-82)

ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ​ﭨ​ﭩ​ﭪ​ﭫ​ﭬ​ﭭ​ﭮ​ﭯ​ﭰ​ﭱ​ﭲ​ﭳ​ﭴ​ﭵ​ﭶ​ﭷ​ﭸ​ﭹ​ﭺ​ﭻ​ﭼ​ﭽ​ﭾ​ﭿ​ ​​ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ

غريب الكلمات:


يُحَرِّفُونَهُ: يَقلبونه ويُغيِّرونه، وأصل تحريف الشَّيء وانحرافه: إمالته، والعدول به عن الاستقامة [671] يُنظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (2/42)، ((المفردات)) للراغب (ص: 228)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 82). .
أُمِّيُّونَ: جهلة غَفَلة، أو الذين لا يكتبون ولا يقرؤون من كتاب، وأصل (أم): الأصل والمرجع، فنُسِب الأُمِّي إلى ما عليه جِبلَّة الناس؛ لا يكتب ولا يقرأ على ما وُلِد عليه [672] يُنظر: ((غريب القرآن)) للسجستاني (ص: 88)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (1/28)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 82)، ((الكليات)) للكفوي (ص: 188). .
أَمَانِيَّ: جمْع أُمْنِية، وهي تأتي بمعنى التِّلَاوة المُجرَّدة عن المعرفة؛ تَجري عند صاحبها مجرَى أمنية متمنَّاة على التخمين. وتأتي الأماني بمعنى: الأكاذيب، ومَا يتمناه الْإِنْسَان ويشتهيه أَيضًا [673] يُنظر: ((غريب القرآن)) للسجستاني (ص: 47-48)، ((المفردات)) للراغب (ص: 780)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص: 82 - 83)، ((الكليات)) للكفوي (ص: 187). .

مشكل الإعراب:


قوله: وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ: (إنْ): حرف نفي بمعنى (ما).
و(هم): في محل رفع مبتدأ.
و(يظنون) فعل وفاعل في محل رفع خبر.
و(إلَّا): أداة حصْر؛ لتحقيق النفي، والاستثناء مفرغ. وهكذا كل (إنْ) مكسورة مخفَّفة وبعدها (إلَّا)؛ فإنَّ (إنْ) بمعنى (ما)، نحو: إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُور [الملك: 20] وأمثالها [674] يُنظر: ((مشكل إعراب القرآن)) لمكي (1/100)، ((التبيان في إعراب القرآن)) للعكبري (1/81)، ((الدر المصون)) للسمين الحلبي (1/448-449)، ((إعراب القرآن الكريم)) لدعاس (1/35). .

المعنى الإجمالي:


يحضُّ الله تعالى المؤمنين على قَطْع أملهم من إيمان اليهود؛ فإنَّ حالهم لا يَقتضي الطَّمع في إيمانهم؛ فإنَّهم يَسمعون كلامَ الله الذي هو التوراة، ثم يُبدِّلونه من بعد ما فَهِموه، وهم يعلمون أنَّهم كاذبون ومُفترون، وإذا قابلوا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ وأصحابَه أظهروا الإيمانَ بألسنتهم فقط، وحين يَختَلُون بأصحابهم يُنكِر عليهم أصحابُهم إخبارَهم النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ وأصحابه بأنَّ ما في التوراة من صفات النبيِّ المنتظَر تنطبِق على محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّمَ، وبما وقع لآبائهم من العقوبات؛ وذلك لئلَّا يكون هذا الاعترافُ حُجَّةً للمؤمنين عليهم يومَ القيامة أمام الله، حيث عرَفوا الحقَّ ولم يتَّبعوه، وقال لهم أصحابهم مُنكِرين عليهم: لو كان لديكم إدراكٌ لفَهِمتم هذا الأمر. فأنكر الله تعالى عليهم قولَهم هذا، وهم يعلمون أنَّ الله يعلم ما يُخفونه وما يُعلنونه.
ثم أخبَر الله سبحانه أنَّ من اليهود عوامَّ، ليس لهم حظٌّ من التوراة إلَّا تلاوةُ ألفاظها فحَسْبُ؛ فهم لا يفقهون معانيَها، وليس معهم إلَّا مجرَّدُ ظنون.
ثم توعَّد الله عزَّ وجلَّ بالعذاب والهلاك اليهودَ، الذين حرَّفوا التوراةَ ثم يدَّعون أنَّها من عند الله؛ لأجْل الحصول على مكاسبَ دُنيويَّة، فأخْبَر أنَّ هؤلاء لهم عذابٌ شديد؛ جزاءَ ما زوَّروه بأيديهم وعلى ما أَخذوه من الحرام.
ثم ذكَر الله تعالى تزكيةَ اليهود لأنفسهم بأنَّ النار لن تلاقيَ أجسامَهم إلَّا أيَّامًا قليلة، فأمر الله نبيَّه صلَّى الله عليه وسلَّم أن يسألَهم إنْ كان لديهم ميثاقٌ من الله على ما زَعموه؛ فإنْ كان لهم، فاللهُ لا ينقض ميثاقَه، أم أنَّهم يدَّعون َعلى الله كذبًا؟!
فأخبَرهم الله جلَّ شأنُه أنَّ الأمر ليس كما ادَّعَوه؛ فالحُكم أنَّ مَن أشرك بالله، وأَحدقتْ به ذنوبُه، ومات عليها ولم يتُبْ منها، فهؤلاء هم الملازمون للنَّار، لا يخرجون منها أبدًا، وأنَّ مَن آمن بالله وملائكته وكتُبه ورُسله واليوم الآخِر، وعمِل صالحًا، فهؤلاء هم أهلُ الجنة المقيمون فيها، لا يخرجون منها أبدًا.

تفسير الآيات:


أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75).
مُناسبة الآية لِمَا قبلها:
لَمَّا بيَّن سبحانه أنَّ قلوب اليهود صارت من كثرة المعاصي وتوالي التجرُّؤ على بارئِها محجوبةً بالرَّيْن، كثيفةَ الطَّبع، بحيث إنَّها أشدُّ قسوةً من الحجارة، وتسبَّب ذلك في بُعدهم عن الإيمان- لَمَّا بيَّن سبحانه ذلِك أَيْئَسَ عبادَه المؤمنين من استجابة اليهود إلى الدِّين الحقِّ [675] يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (1/484). ، فقال:
أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ.
أي: أتُعلِّقون الطمعَ بما لا مطمعَ فيه، فترجون أن يؤمنوا لكم؟! أي: يُصدِّقون ويُقرُّون بقلوبهم وألسنتهم وجوارحِهم؛ لأجْل دعوتكم وطلبِكم منهم الإيمانَ [676] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) ( 2/139)، ((تفسير ابن عطية)) (1/167)، ((تفسير ابن كثير)) (1/307)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (1/484)، ((تفسير السعدي)) (ص: 56)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/567)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (1/155-156). ؟!
وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ الله.
أي: والحال أنَّ جماعةً منهم كانوا يَسمعون كلام الله يُتلَى في كتابه التوراة [677] يُنظر: ((الوجيز)) للواحدي (ص: 113)، ((تفسير ابن عطية)) (1/167-168)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/567-568)، ((العذب النَّمير)) للشنقيطي (1/156-157)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/250). .
ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ.
أي: إنَّهم من بعد سماعِهم لكلام الله عزَّ وجلَّ، ومن بعد أن أدْركوه بعقولهم ففهِموه جيِّدًا، يقومون بتبديله، وتغييره، وصرْف معانيه إلى معانٍ أُخرى على غيرِ مُرادِ الله تعالى [678] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/144)، ((تفسير ابن كثير)) (1/307)، ((تفسير السعدي)) (ص: 56)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (1/159). !
وَهُمْ يَعْلَمُونَ.
أي: والحال أنَّهم يعلمون أنَّهم حرَّفوه مُبطِلين، ومفترين على الله تعالى الكذبَ [679] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/144)، ((تفسير ابن كثير)) (1/307)، ((تفسير السعدي)) (ص: 56)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (1/156، 161). !
وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76).
وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا.
أي: وإذا قابَل منافقو اليهود، المؤمنين -وهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ وأصحابُه- أظْهَروا لهم الإيمان بألسنتهم، بما ليس في قلوبِهم [680] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/144-145)، ((تفسير السعدي)) (ص: 56)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (1/162). .
وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ.
أي: حين ينصرِفُ هؤلاء المنافقون من اليهود، خالين بأصحابِهم في موضعٍ ليس فيه أحدٌ سواهم [681] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/146)، ((تفسير السعدي)) (ص: 56)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (1/163). .
قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ.
أي: قال أصحابُهم اليهود الذين لم ينافقوا، مُنكِرين على مَن نافق منهم: أُتخبِرون النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ وأصحابَه، بما أعْلَمَنا الله تعالى به في التوراة وحكم به علينا؟! (وذلك كالإخبار بأنَّ محمَّدًا عليه الصَّلاة والسَّلام هو النبيُّ المنتظَر الذي تَنطبِق عليه الصِّفاتُ المذكورة لدَيْهم، والذي وجب علَيْهم الإيمان به، وكقضائه وحكمه على أسلافهم بما وقع عليهم من العذاب) [682] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/149-151)، ((تفسير ابن عطية)) (1/168)، ((تفسير السعدي)) (ص: 56)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (1/163). .
لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ.
أي: فيكون ذلك الإقرارُ حُجَّةً لهؤلاء المؤمنين علينا عند الله تعالى يوم القيامة، أنَّنا عَرَفْنا الحقَّ وترَكْنا العمل به [683] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/150-151) ((الوجيز)) للواحدي (ص: 113)، ((تفسير ابن عطية)) (1/169). والسعدي، ((تفسير السعدي)) (ص: 56)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/571)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (1/163). ؟!
كما قال تعالى: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [الزمر: 31].
أَفَلَا تَعْقِلُونَ.
أي: أليس لكم إدراكٌ بعقولكم؛ فتفهموا أنَّه لا ينبغي لكم إخبارُ أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ بأنَّه النبيُّ المنتظَر، فيكون ذلك حُجَّةً لهم عليكم عند الله تعالى يوم القِيامة [684] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/151)، ((تفسير السعدي)) (ص: 56)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (1/165). ؟!
أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77).
أي: أيقولون مِثل هذا ولا يعلمون أنَّ إسرارَهم وإعلانهم عند الله جلَّ وعلا سواءٌ؛ فالسِّرُّ عنده علانية؟! فالله تعالى يعلم ما يُسرُّه اليهود من الكفر والتكذيب، وما يُخفونه من التلاوم بينهم على إظهارِهم ما أظهروا للمؤمنين من الإقرار، كما يَعلم ما يُعلنونه للمؤمنين بقولهم لهم: آمنَّا [685] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/151-152)، ((التفسير الوسيط)) للواحدي (1/161)، ((تفسير ابن عطية)) (1/169)، ((تفسير السعدي)) (ص: 56)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (1/163-164). .
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78).
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ.
 أي: إنَّ من اليهود مَن لا يحسن القراءة والكتابة، وليسوا على عِلمٍ بالتوراة، وإنَّما لديهم مجرَّد أحاديث وأمنيات باطلة اختلقوها من تِلقاء أنفسهم، كقولهم: لن يدخُل الجنة إلَّا من كان هودًا أو نصارى، وكقولهم أيضًا: لن تمسَّنا النار إلا أيَّامًا معدودات، إلى غير ذلك من تخرُّصاتهم [686] وهذا اختيار ابن جرير في ((تفسيره)) (2/152-158)، والواحدي في ((التفسير الوسيط)) (1/161-162)، وابن عاشور في ((تفسيره)) (1/575)، والشنقيطي في ((العذب النمير)) (1/166-167). وممَّن قال من السَّلف: إنَّ معنى أماني: مجرَّد أمنيات باطلة، أي: إنهم يَتمنَّون على الله ما ليس لهم: قتادة، وأبو العالية، والرَّبيع بن أنس. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/156)، ((تفسير ابن أبي حاتم)) (1/152). وقيل: المراد أنَّ في اليهود مَن هو بمنزلة الأُميِّين الذين لا يَعرفون القراءة والكتابة؛ إذ لا يَفقهون معانيَ التوراة، وإنَّما حظُّهم منها تلاوةُ ألفاظها فحسبُ. وهذا اختيار ابن تيمية ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (25/170) (17/432-443)، وابن القيم ((الصواعق المرسلة)) (3/1049)، والسعدي في ((تفسيره)) (ص: 56)، وابن عثيمين في ((تفسير الفاتحة والبقرة)) (1/256). .
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ.
أي: نفَى عنهم العِلمَ، وبيَّن أنَّهم ليس معهم إلَّا مجرَّد ظنون [687] يُنظر: ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (17-442)، ((تفسير السعدي)) (ص: 56). والشنقيطي ((العذب النمير)) (1/167). .
كما قال تعالى: مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ [النساء: 157].
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79).
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ الله.
أي: هلاكٌ عظيم، وعذابٌ هائِل سيحُلُّ بدُعاة الضَّلال من اليهود، الذين يُحرِّفون التوراة، فيخطُّون بأيديهم أشياءَ باطلةً مُختلَقة، ثم يدَّعون زُورًا وبهتانًا أنَّها حقٌّ من عند الله تبارك وتعالى [688] وهذا اختيار ابن كثير في ((تفسيره)) (1/311)، والسعدي في ((تفسيره)) (ص: 56)، والشنقيطي في ((العذب النمير)) (1/169-170). وممَّن قال من السَّلف: إنَّ (ويل) كلمة تعني العذابَ: ابن عبَّاس رضي الله عنهما. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/163). وقيل: ويل: واد في جهنم. قال الشنقيطي: (وقال بعض العلماء: (ويل): واد في جهنم تستعيذ جهنم من حره. ولو فرضنا صحة هذا القول لكان راجعًا إلى الأول) ((العذب النمير)) (1/168). .
لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا.
أي: إنَّهم إنَّما قاموا بذلك الافتراء والتزوير؛ لأجْل غايةٍ خسيسة، وهي الحصولُ على مكاسبَ دُنيويَّة [689] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/165)، ((تفسير ابن كثير)) (1/311)، ((تفسير السعدي)) (ص: 56)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (1/169-171). .
فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ.
أي: لهم عذابٌ شديد، وهلاكٌ عظيم؛ جرَّاءَ ما كتبتْه أيديهم من الكذب والافتراء على الله عزَّ وجلَّ، ولهم العذابُ والهلاك أيضًا؛ جزاءً على أخْذهم الحرامَ عوضًا على ما عملتْه أيديهم من التَّزوير والتحريف [690] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/169-170)، ((تفسير ابن كثير)) (1/313)، ((تفسير السعدي)) (ص: 56)، ((العذب النمير)) للشنقيطي (1/172). .
وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ الله عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى الله مَا لَا تَعْلَمُونَ (80).
مُناسبة الآية لِمَا قبلها:
بعدَ أنْ ذكَر الله تعالى تحريفَهم التوراةَ، بيَّن سبَب جُرأتهم وعدم اكتراثهم بما يرتكبونه من جرائمَ، وأنَّهم مع ذلك يزكُّون أنفسهم فجَمَعوا بين الإساءة والأمْن [691] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 57). ، قال تعالى:
وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً.
أي: إنهم قالوا: لن تلاقي أجسادنا نار الآخِرة، إلَّا أيامًا قليلةً، ثم ننجُوا منها [692] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/170)، ((تفسير ابن كثير)) (1/313)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (1/493)، ((تفسير السعدي)) (ص: 57). .
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ الله عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ.
أي: قُلْ يا محمَّد، لأولئك اليهود الذين ادَّعوا لأنفسهم ما ادَّعوا: هل عندكم مِن الله تعالى ميثاقٌ يُثبت صحَّةَ دعواكم؛ فإنْ كان قد وقَع عهد، فلكم العُذر فيما قلتم؛ فإنَّ الله تعالى لا ينقُض ميثاقه، ولا يُخلِف وعده [693] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/176)، ((بدائع الفوائد)) لابن القيم (4/143)، ((تفسير ابن كثير)) (1/313)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/580)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/260). ؟
أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ.
أي: أوْ هلْ تتقوَّلون على الله تعالى الباطِل، وتَختلِقون الكذبَ جَراءةً عليه سبحانه [694] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/176)، ((بدائع الفوائد)) لابن القيم (4/143)، ((تفسير السعدي)) (ص: 57). ؟
بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81).
مُناسبة الآية لِمَا قبلها:
لَمَّا قال اليهود: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً، كذَّبهم الله تعالى وأخبَرهم بالحُكم الذي لا حُكمَ غيره، لا أمانيهم ودعاويهم الباطِلة [695] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 57). ، فقال:
بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً.
أي: ليس الأمر كما تمنَّيتُم يا معشرَ اليهود، ولكن من أشرك بالله تعالى [696] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/178-179)، ((تفسير آيات أشكلت)) لابن تَيميَّة (1/388)،  ((تفسير ابن كثير)) (1/315)، ((تفسير السعدي)) (ص: 57). وممَّن قال من السَّلف: إنَّ السيِّئة هنا معناها الشِّرك: ابن عبَّاس، وأبو وائل، ومجاهد، وقَتادة، وعطاء، والرَّبيع. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/179)، ((تفسير ابن أبي حاتم)) (1/157). .
كما قال تعالى: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [النساء: 123].
وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ.
أي: أحدقت ذنوبُه وخطاياه بقَلبِه من كلِّ جانب، فليس له منفذٌ للخروج منها، ومات عليها قَبلَ التوبة منها [697] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/182)، ((تفسير آيات أشكلت)) لابن تَيميَّة (1/388)، ((تفسير ابن كثير)) (1/315-316)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/581). .
فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
أي: إنَّهم ملازِمون للنار على الدَّوام، لا يخرجون منها أبدًا [698] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/182، 185)، ((تفسير آيات أشكلت)) لابن تَيميَّة (1/388). .
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82).
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.
أي: الذين صَدَّقوا وأقرُّوا بألسنتهم وقلوبهم، وصدَّقوا ذلك بجوارحهم، فعمِلوا الأعمالَ الصالحاتِ بإخلاصٍ لله تعالى، ومتابعةٍ للرسول صلَّى الله عليه وسلَّمَ [699] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/186-187)، ((تفسير ابن كثير)) (1/315)، ((تفسير السعدي)) (ص: 57)، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/262). .
أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
أي: هؤلاء هم أهلُ الجنة المقيمون فيها على الدَّوام، لا يخرجون منها أبدًا [700] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (2/187). .

الفوائد التربويَّة:


1- تَسليةُ الله تعالى لرسوله صلَّى الله عليه وسلَّمَ بما يُذهب عنه الأسى، والحزن؛ حيث بيَّن له حال هؤلاء، وأنَّهم قومٌ عُتاةٌ لا مَطمعَ في إيمانهم، كما قال تعالى: أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ [701] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/250). .
2- أنَّ مَن كان لا يؤمن بما هو أظهرُ، فإنَّه يبعُد أن يؤمن بما هو أخْفَى؛ لأنَّ مَن يَسمع كلام الله، ثم يُحرِّفه، أبْعَدُ قَبولًا للحقِّ ممَّن لم يسمعه، كما قال تعالى: أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [702] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/250). .
3- التَّحريف بعد عقْل المعنى أعظمُ، كما قال تعالى: ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ؛ وذلك لأنَّ الجاهل قد يُعذَر بجهله؛ لكن العالم الذي عقَل الشيء يكون عملُه أقبحَ؛ لأنَّه تجرَّأ على المعصية مع عِلمه بها [703] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/252). .
4- أنَّ العِلم من الفتح؛ لقولهم: بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ؛ ولا شكَّ أنَّ العِلم فتْحٌ يَفتح الله به على المرء من أنواع العلوم والمعارف ما يُنير به قلبَه [704] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/254). .
5- في توبيخ الله تعالى لليهود بقوله: أَفَلَا تَعْقِلُونَ دلالةٌ على أنه يَنبغي للإنسان أن يكون عاقلًا؛ فلا يخطو خُطوةً إلَّا وقد عرَف أين يضع قدمه، ولا يتكلَّم إلَّا وينظر ما سيترتَّب على كلامه، ولا يفعل شيئا إلَّا وينظر ما سيؤول إليه فِعلُه [705] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/255). .
6- ذمُّ مَن لا يَعتني بمعرفة معاني كتاب الله عزَّ وجلَّ، كما قال تعالى: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ [706] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة))  (1/256). .
7- أنَّ الإيمان وحده لا يَكفي لدخول الجنة، بل لا بدَّ من العمل الصالح،كما أنَّ العَمل وحده لا يكفي، بل لا بدَّ أن يكون صادرًا عن إيمان؛ لقوله تعالى: آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ؛ ولذلك لم ينفعِ المنافقين عَملُهم؛ لفقدهم الإيمانَ في قلوبهم [707] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/266). .

الفوائد العلميَّة واللَّطائف:


1- أنَّ من سجايا اليهود وطبائعهم الغَدرَ والخيانة؛ لقوله تعالى: وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ... الآية؛ لأنَّ في هذا نوعًا من الغَدْر بالمؤمنين [708] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/254). .
2- حُسن مجادلة القرآن؛ لأنَّه حصَر هذه الدعوى في واحدٍ من أمرين، وكلاهما منتفٍ: أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [709] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/263). .
3- في قوله تعالى: أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ الله عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ: أنَّ الله سبحانه وتعالى لن يُخلِفَ وعده؛ وكونه لا يُخلف الوعد يتضمَّن صفتين عظيمتين، هما: الصِّدق، والقدرة؛ لأنَّ إخلاف الوعد إمَّا لكَذِب، وإمَّا لعجز؛ فكون الله جلَّ وعلا لا يُخلف الميعاد يقتضي كمالَ صِدقه، وكمال قُدرته سبحانه وتعالى [710] يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) (1/264). .

بلاغة الآيات:


1- قوله: أَفَتَطْمَعُونَ استفهام إنكاري للنَّفي، وفيه معنى التقرير لعدم إيمانهم، والتعجُّب كذلك، فكأنَّه قيل: فلا تَطمَعوا أن يؤمنوا لكم، أو فاعجبوا من طمَعِكم [711] يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (1/438)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/566). .
2- قوله: عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ فيه تَكرار أفعال متقارِبة في المعنى (عقل- علم)، وفائدته: التأكيد على شِدَّة قسوتهم، وعظمة جَراءتهم؛ إذ عقَلوا مرادَ الله فأوَّلوه تأويلًا فاسدًا، يعلمون أنَّه غيرُ مراد، أو علِموا أنَّ التأويل الفاسد يُكسبهم الوزرَ والعقوبة [712] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (3/561). .
3- في قوله: يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ذِكر الأيدي تأكيدٌ، وهذا الموضع ممَّا يحسن فيه التأكيد، كما يُقال لمن يُنكر معرفة ما كتَبَه: هذا ما كتبتَه بيمينك، والقصد منه: تحقيقُ وقوعِ الكتابة، وأنَّهم في ذلك عامِدون قاصِدون [713] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (3/565)، ((تفسير ابن عاشور)) (1/577)، ((إعراب القرآن وبيانه)) لمحيي الدين درويش (1/134). .
4- في قوله: فَوَيْلٌ... فَوَيْلٌ لَهُمْ... وَوَيْلٌ لَهُمْ
جاء التعبير بالجُملة الاسميَّة؛ دلالةً على الثبوت والدوام [714] يُنظر: ((دليل البلاغة القرآنية)) للدبل (ص: 111). .
ونُكِّرَت كلمة (ويل) للتعظيم والتهويل [715] يُنظر: في الكلام على قوله: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ، ((تفسير ابن عاشور)) (27/31) في الكلام على قوله: فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ. .
وفائدة تَكرار ذِكر الويل في الكَسب؛ بيان أنَّ في أخذهم المالَ على ما كتبوه ذنبٌ آخَر؛ ففيه دفْعٌ للإيهام، وإزالةٌ للشبهة، بأنَّ مجموع الكتابة والكسب يَقتضي الوعيد العظيم دون كلِّ واحدٍ منهما [716] يُنظر: ((تفسير الرازي)) (3/565). .
وفيه من البلاغة: الجمع والتقسيم [717] الجمع والتقسيم: هو جمْع متعدِّد تحت حُكم، ثم تقسيمه، كقوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ [فاطر: 32]. يُنظر: ((الإتقان في علوم القرآن)) للسيوطي (3/315)، ((مفاتيح التفسير)) لأحمد سعد الخطيب (ص: 424). ؛ ففي قوله: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا جمْعٌ، وفي قوله: فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ تقسيم [718] يُنظر: ((دليل البلاغة القرآنية)) للدبل (ص: 114). .
5- قوله: يَكْتُبُونَ... يَقُولُونَ... يَكْسِبُونَ فيه التعبير بالفِعل المضارِع؛ لاستحضار الصُّورة، كأنَّها حاضرة للعِيان [719] يُنظر: ((دليل البلاغة القرآنية)) للدبل (ص: 113). .
6- قوله: أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
أمْ هذه تُسمَّى أم المعادلة لهمزة الاستفهام، والاستفهام هنا على سبيل التقرير للعِلم بوقوع أحدهما، أو على التقرير والتقريع [720] يُنظر: ((تفسير البيضاوي)) (1/90)، ((دليل البلاغة القرآنية)) للدبل (ص: 114-115). .
7- في قوله: سَيِّئَةً جاء التنكير للتعظيم؛ لأنَّ المقصودَ بها الشرك [721] يُنظر: ((دليل البلاغة القرآنية)) للدبل (ص: 116). .
8- في قوله: فأولئك، وقوله: أولئك كما ورد في هاتيْن الآيتيْن بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
ذِكر الفاء وحَذفها فيه معنًى لطيف؛ فقد يكون ورودها للدَّلالة على سببيَّة دخول النار بسُوء أفعالهم، وذلك عدلٌ منه سبحانه، وأمَّا دخول الجَنَّة فهو بفَضل الله تعالى ورحمته؛ ولذا حُذِفَت الفاء [722] يُنظر: ((دليل البلاغة القرآنية)) للدبل (ص: 116). .