موسوعة الأخلاق والسلوك

رابعًا: فوائِدُ التَّحلِّي بالمُروءةِ واجتنابِ ما يَخرِمُها


1- صونُ النَّفسِ، وهو حِفظُها وحمايتُها عمَّا يَشينُها ويَعيبُها ويُزري بها عِندَ اللهِ عزَّ وجَلَّ، وملائكتِه وعبادِه المُؤمِنين، وسائِرِ خَلقِه [8418] يُنظَر: ((مدارج السالكين)) لابن القيم (2/26). .
قال زيادٌ لبعضِ الدَّهاقينَ: (ما المُروءةُ فيكم؟ قال: اجتنابُ الرِّيَبِ؛ فإنَّه لا يَنبُلُ مُريبٌ، وإصلاحُ الرَّجُلِ مالَه؛ فإنَّه من مروءتِه وقيامِه بحوائجِه وحوائِجِ أهلِه، فإنَّه لا يَنبُلُ من احتاج إلى أهلِه، ولا من احتاج أهلُه إلى غَيرِه) [8419] ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص: 338). .
2- توفيرُ الحسَناتِ، ويكونُ ذلك من وجهَينِ:
أحَدُهما: توفيرُ زمانِه على اكتسابِ الحَسَناتِ، فإذا اشتَغل بالقبائِحِ نقَصَت عليه الحَسَناتُ التي كان مستعِدًّا لتحصيلِها.
والثَّاني: توفيرُ الحَسَناتِ المفعولةِ عن نقصانِها، بموازنةِ السَّيِّئاتِ وحُبوطِها؛ فإنَّ السَّيِّئاتِ قد تحبِطُ الحسَناتِ، وقد تستغرِقُها بالكُلِّيَّةِ أو تَنقُصُها، فلا بُدَّ أن تُضعِفَها قَطعًا؛ فتجنُّبُها يوفِّرُ ديوانَ الحسَناتِ، وذلك بمنزلةِ من له مالٌ حاصِلٌ، فإذا استدان عليه فإمَّا أن يستغرِقَه الدَّينُ أو يُكَثِّرُه أو يَنقُصُه، فهكذا الحسَناتُ والسَّيِّئاتُ سواءً [8420] يُنظَر: ((مدارج السالكين)) لابن القيم (2/26).
3- صيانةُ الإيمانِ؛ وذلك لأنَّ الإيمانَ عِندَ جميعِ أهلِ السُّنَّةِ يزيدُ بالطَّاعةِ ويَنقُصُ بالمعصيةِ، وإضعافُ المعاصي للإيمانِ أمرٌ معلومٌ بالذَّوقِ والوجودِ؛ فإنَّ العبدَ -كما جاء في الحديثِ [8421] أخرجه الترمذي (3334)، وابن ماجه (4244)، وأحمد (7952) من حديثِ أبي هُرَيرةَ، ولفظُ ابنِ ماجَهْ: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ المُؤمِن إذا أذنب كانت نُكتةٌ سوداءُ في قَلبِه، فإن تاب ونزع واستغفر صُقِل قلبُه، وإن زاد زادت، حتى يعلوَ قَلبَه ذاك الرَّانُ الذي ذكَرَ اللهُ عزَّ وجَلَّ في القرآنِ: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين: 14] )). صحَّحه الترمذي، والطبري في ((التفسير)) (1/147)، وابن حبان في ((صحيحه)) (930). - إذا أذنب نُكِت في قَلبِه نُكتةٌ سوداءُ، فإن تاب واستغفر صُقِل قَلبُه، وإن عاد فأذنب نُكِت فيه نُكتةٌ أُخرى، حتى تعلوَ قَلبَه [8422] يُنظَر: ((المروءة وخوارمها)) لمشهور حسن آل سلمان (ص: 353 - 355). .
4- سبيلٌ إلى نيلِ المطالِبِ العاليةِ، والسَّبقِ إليها، وإن كَثُر عليها المتنافِسون؛ قال بعضُ العُلَماءِ: (إذا طلب رجلانِ أمرًا ظَفِر به أعظَمُهما مُروءةً) [8423] يُنظَر: ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص: 327). . وقال آخَرُ: (ما رأيتُ أجمعَ لمعاني السِّيادةِ، ولا أجدَرَ بالكرامةِ والسَّعادةِ ممَّن جعَل المُروءةَ عِمادَه، والتُّقى زادَه) [8424] ((المروءة)) لسيد عاصم (ص: 13). .
5- التَّحَلِّي بها ممَّا يزيدُ في ماءِ الوَجهِ وبهجتِه؛ قال ابنُ القَيِّمِ: (أربعةٌ تزيدُ في ماءِ الوَجهِ وبهجتِه: المُروءةُ، والوفاءُ، والكَرَمُ، والتَّقوى) [8425] ((زاد المعاد)) (4/372). .
6- تحجُزُ المرءَ عن كُلِّ لذَّةٍ يَتبَعُها ألمٌ، وكُلِّ شهوةٍ يلحَقُها نَدَمٌ؛ فهي جُنَّةٌ عن اللَّذائذِ المحرَّمةِ، والشَّهَواتِ المُهلِكةِ، وقد قيل: (الدِّينُ، والمُروءةُ، والعَقلُ، والرُّوحُ، يَنهَينَ عن لذَّةٍ تُعقِبُ ألَمًا، وشهوةً تورِثُ نَدَمًا) [8426] ((غذاء الألباب)) للسفاريني (2/456). .
7- والمُروءةُ مانعةٌ من الكَذِبِ، باعثةٌ على الصِّدقِ؛ لأنَّها قد تمنَعُ مِن فِعلِ ما كان مستكرَهًا، فأَولى مِن فِعْلِ ما كان مُستقبَحًا [8427] يُنظَر: ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص: 272). .
8- داعيةٌ إلى إنصافِ الرَّجُلِ لجميعِ الخَلقِ، سواءٌ في ذلك من كان دونَه، أو من كان فوقَه، لا يُفَرِّقُ بَيْنَ هؤلاء وهؤلاء.
9- داعيةٌ إلى الرِّفعةِ والعُلُوِّ، والمنافَسةِ في خَيرَيِ الدُّنيا والآخرةِ، وعَدَمِ الرِّضا من الشَّيءِ إلَّا بأعلاه وغايتِه.
10- تحمِلُ صاحِبَها على التَّرفُّعِ عن سفاسفِ الأمورِ ومحَقَّراتِها.
11- تحجُزُه عن الوقوعِ في مواطِنِ الرَّيبِ والشُّبُهاتِ، وإن حصل ووقَع في مِثلِ هذه المواطِنِ تحمِلُه على التَّخلُّصِ منها وعَدَمِ الرُّجوعِ إليها.
12- جالبةٌ لمحبَّةِ اللهِ تبارك وتعالى، ومحبَّةِ الخَلقِ.

انظر أيضا: