الموسوعة الفقهية

الفَرْعُ الثَّاني: اتِّحادُ المَكانِ واتِّحادُ جِنْسِ العَمَلِ في شَرِكةِ الأبْدانِ (الأعْمالِ)


لا يُشْترَطُ اتِّحادُ المَكانِ واتِّحادُ جِنْسِ العَمَلِ في شَرِكةِ الأبْدانِ، فيَجوزُ اشْتِراكُ نَجَّارٍ وحَدَّادٍ وخَيَّاطٍ، وهو مَذهَبُ الحَنَفِيَّةِ [116] ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (3/321). ، والحَنابِلةِ [117] ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مفلح (4/302)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/527). ، ووَجْهٌ عنْدَ الشَّافِعِيَّةِ [118] ذَكَروا عَدَمَ اشتراطِ اتِّحادِ الصَّنعةِ في الوَجْهِ الضَّعيفِ. ((روضة الطالبين)) للنووي (4/279). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ المَعْنى المُجَوِّزَ للشَّرِكةِ هو إمْكانُ التَّحْصيلِ بالتَّوْكيلِ، وهو لا يَخْتلِفُ باخْتِلافِ الصَّنْعةِ والمَكانِ [119] يُنظر: ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (3/321). .
ثانِيًا: القِياسُ على صِحَّتِه في حالِ اتِّحادِ جِنْسِ العَمَلِ والمَكانِ، ولا فَرْقَ، بجامِعِ أنَّ الكلَّ اشْتَركوا في مَكسَبٍ مُباحٍ [120] يُنظر: ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/527). .
ثالِثًا: لأنَّه في حالِ اتِّفاقِ الصَّنْعةِ قد يكونُ أحَدُهما أَحذَقَ مِن الآخَرِ، فيَعمَلُ أحَدُهما ما لا يُمكِنُ الآخَرَ عَمَلُه، ولم يَمنَعْ ذلك صِحَّةَ الشَّرِكةِ، فكَذا لو اخْتَلَفَتِ الصَّنْعةُ بجامِعِ اخْتِلافِ العَمَلِ، هناك اخْتِلافٌ في جَودةِ العَمَلِ أو في قَدْرِه، وهنا اخْتِلافٌ في نَوْعِ العَمَلِ [121] ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (2/230). .

انظر أيضا: