الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الثَّاني: إعارةُ المركوبِ


يجوزُ إعارةُ المركوبِ فإن خالف ضَمِنَ [168] كأن يُعيرَه دابَّةً أو سيَّارةً بشَرطِ أن يُحمَلَ عليها شيءٌ مُعَيَّنٌ، أو لزَمَنٍ مُعَيَّنٍ، أو الذَّهابِ إلى مكانٍ مُعَيَّنٍ، فإن خالف المُستعيرُ شَرطًا من شُروطِ المُعيرِ يَضمَنُ. ، باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ [169] ((المبسوط)) للسَّرَخْسي (11/ 146)، ((حاشية ابن عابدين)) (5/ 681). ويُنظَر: ((مجلة الأحكام العدلية)) (ص: 156). ، والمالِكيَّةِ [170] ((التاج والإكليل)) للمَوَّاق (7/ 300)، ((مواهب الجليل)) للحطاب (5/ 272). ويُنظَر: ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (6/ 125). ، والشَّافِعيَّةِ [171] ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهيتمي (5/ 423). ويُنظَر: ((تكملة المجموع)) للمطيعي (14/ 201). ، والحنابِلةِ [172] ((كشاف القناع)) للبُهوتي (4/ 68). ويُنظَر: ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (5/ 362). ، وحُكيَ الإجماعُ على أنَّ عاريَّةَ الدَّوابِّ لركوبِها جائزةٌ [173] قال ابنُ حزمٍ: (اتَّفَقوا على أنَّ عاريَّة... الدَّوابَّ لرُكوبِها جائزةً). ((مراتب الإجماع)) (ص: 94(. .
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه، قال: كان بالمدينةِ فَزَعٌ، فاستعار النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَرَسًا لأبي طَلحةَ، يُقالُ له مندوبٌ، فرَكِبَه وقال: ((ما رأَينا من فَزَعٍ، وإنْ وجَدْناه لبَحرًا)) [174] أخرجه البخاري (2862)، ومسلم (2307). .
وَجهُ الدَّلالةِ:
قَولُه: "فاستعار النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَرَسًا": فيه جوازُ العاريَّةِ، وجوازُ الغَزْوِ على الفَرَسِ المُستعارِ لذلك [175] يُنظَر: ((شرح النووي على مسلم)) (15/ 68). .
ثانيًا: لأنَّ إجارتَها جائزةٌ، والإعارةُ أوسَعُ لجوازِها فيما لا تجوزُ إجارتُه، كالكَلبِ للصَّيدِ [176] يُنظَر: ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قدامة (5/ 362). .
ثالثًا: لأنَّه ممَّا يُقتَنى للمَنفعةِ، فيجوزُ إعارتُه وإجارتُه [177] يُنظَر: ((تكملة المجموع)) للمطيعي (14/ 201). .

انظر أيضا: