الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الأوَّلُ: تَوْثيقُ القَرْضِ بكِتابتِه


يُسْتحَبُّ تَوْثيقُ القَرْضِ بالكِتابةِ، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقْهيَّةِ الأرْبَعةِ: الحَنَفِيَّةِ [345] ((المبسوط)) للسرخسي (30/144)، ((الفتاوى الهندية)) (6/356)، ويُنظَرُ: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (7/169). ، والمالِكِيَّةِ [346] ((التاج والإكليل)) للمواق (5/55). ويُنظَرُ: ((المقدمات الممهدات)) لابن رشد الجد (2/ 278)، ((أحكام القرآن)) لابن العَرَبيِّ (1/328)، ((الذخيرة)) للقرافي (5/258)، (10/152). ، والشَّافِعِيَّةِ [347] ((الأم)) للشافعي (3/90)، ((روضة الطالبين)) للنووي (11/277). ويُنظَرُ: ((المجموع)) تكملة المطيعي (13/93). ، والحَنابِلةِ [348] نَصَّ الحَنابِلةُ على أنَّ الكِتابةَ غَيْرُ واجِبةٍ، وأنَّ الأمْرَ في الآيةِ أمْرُ إرْشادٍ. ((المغني)) لابن قُدامةَ (4/246)، ((الشرح الكبير)) لشمس الدين ابن قُدامةَ (4/367). ويُنظَرُ: ((الطرق الحكمية)) لابن القيم (ص 64). .
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
قَوْلُه سبحانه وتَعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ [البقرة: 282] .
وَجْهُ الدَّلالةِ:
يَدُلُّ ظاهِرُ هذه الآيةِ الكَريمةِ أنَّ كِتابةَ الدَّيْنِ واجِبةٌ؛ لأنَّ الأمْرَ مِن اللهِ يَدُلُّ على الوُجوبِ، ولكنَّه أشارَ إلى أنَّه أمْرُ إرْشادٍ لا إيجابٍ بقَوْلِه: وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ؛ لأنَّ الرَّهْنَ لا يَجِبُ إجْماعًا، وهو بَدَلٌ مِن الكِتابةِ عنْدَ تَعَذُّرِها في الآيةِ، فلو كانَتِ الكِتابةُ واجِبةً لكانَ بَدَلُها واجِبًا، وصَرَّحَ بعَدَمِ الوُجوبِ بقَوْلِه: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ الآية، فالأمْرُ في قَوْلِه: فَاكْتُبُوهُ للنَّدْبِ والإرْشادِ؛ لأنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ أن يَهَبَه ويَترُكَه إجْماعًا، فالنَّدْبُ إلى الكِتابةِ فيه إنَّما هو على جِهةِ الحِيطةِ للنَّاسِ [349] ((أضواء البيان)) للشنقيطي (1/184). .

انظر أيضا: