الموسوعة الفقهية

المطلب الأوَّلُ: الدَّجاجُ


يُباحُ أكلُ لَحمِ الدَّجاجِ؛ مُستَأنَسِه وبَرِّيِّه.
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ الكتاب
قَولُه تعالى: قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ [المائدة: 4]
وجهُ الدَّلالةِ:
 أنَّ الدَّجاجَ مِنَ الطَّيِّباتِ، فيَندَرِجُ فيما أحَلَّ اللهُ بنَصِّ الآيةِ [203] ((المجموع)) للنووي (9/18)، ((كفاية النبيه)) لابن الرفعة (8/236).
ثانيًا: مِنَ السُّنَّة
1- عَنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كُلِّ ذي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وعن كُلِّ ذي مِخلَبٍ مِنَ الطَّيرِ [204] المِخلَبُ: هو للطَّيرِ والسِّباعِ بمَنزلةِ الظُّفُرِ للإنسانِ، والمرادُ به: ما يقطَعُ ويَشُقُّ بمِخْلَبِه، كالنَّسرِ والصَّقرِ والبازي ونحوها. يُنظر: ((شرح النووي على مسلم)) (13/82)، ((مرقاة المفاتيح)) للقاري (6/2655). ) [205] أخرجه مسلم (1934).
وجهُ الدَّلالةِ:
 أنَّ الدَّجاجَ ليس مِن ذي المَخالِبِ مِنَ الطَّيرِ، فيكونُ حَلالًا على الأصلِ [206] ((المغني)) لابن قدامة (9/413)، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (15/31). ، فلا يُسَمَّى ذَا مِخلَبٍ عندَ العَرَبِ إلَّا الصَّائِدُ بمِخْلَبِه وَحْدَه، أمَّا ما لم يَصِدْ فلا يُسَمَّى ذا مِخلَبٍ في اللُّغةِ [207] ((المحلى)) لابن حزم (6/76).
2- عن زَهدَمٍ رضي الله عنه قال: ((كُنَّا عند أبي موسى، فدعا بمائِدَتِه وعليها لَحمُ دَجاجٍ، فدخل رجُلٌ مِن بني تيمِ اللهِ، أحمَرُ شَبيهٌ بالموالي، فقال له: هَلُمَّ فتلَكَّأَ، فقال: هُلَمَّ؛ فإنِّي قد رأيتُ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأكُلُ منه )) [208] أخرجه البخاري (5518)، ومسلم (1934)، واللفظ له.
وجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ أكْلَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له، دَليلٌ على حِلِّه [209] ((الإفهام في شرح عمدة الأحكام)) لابن باز (ص 757).
ثالثًا: مِنَ الإجماعِ
نقَلَ الإجماعَ على إباحةِ أكلِ الدَّجاجِ: ابنُ حَزمٍ [210] قال ابن حزم: (واتَّفَقوا أنَّ البَقَرَ وَالغَنَم، والدَّجاجَ والحَمامَ، والإِوَزَّ وَالبُرد، والحَجل والقَطا، والحُبارى والعصافيرَ: حَلالٌ أكلُها). ((مراتب الإجماع)) (ص 149). ، وابنُ القَطَّانِ [211] قال ابنُ القطَّان: (واتَّفَقوا أنَّ البَقَر والغَنَم والدَّجاجَ... أنَّها «حلالٌ»). ((الإقناع في مسائل الإجماع)) (1/323). ، وابنُ الملَقِّنِ [212] قال ابن الملقِّن: (وفيه حِلُّ أكلِ الدَّجاجِ، وهو إجماعٌ؛ لأنَّه مِنَ الطَّيِّباتِ، ولا عِبرةَ بمَن كَرِهَه إن صَحَّ عنه، وسواءٌ الوحشيُّ والإِنسيُّ منه، كما نبَّه عليه ابنُ الصَّبَّاغ في «شامِلِه»). ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) (10/122). ، والحافِظُ ابنُ حَجَرٍ [213] قال ابنُ حجر: (وفيه جوازُ أكلِ الدَّجاجِ: إنسيِّه ووَحْشيِّه، وهو بالاتِّفاقِ، إلَّا عن بعضِ المُتعَمِّقينَ على سَبيلِ الوَرَعِ). ((فتح الباري)) (9/648). ، وابن حجر الهيتمي [214] قال ابن حجر الهيتمي: (وحِلُّه بالإجماعِ، سواءٌ إنسِيُّه ووَحشيُّه). ((تحفة المحتاج)) (9/382).
رابِعًا: أنَّ الأصلَ فيه الحِلُّ؛ لأنَّه لم يَرِدْ نَصٌّ بتَحريمِه [215] ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (15/31).

انظر أيضا: