الموسوعة الفقهية

المطلب الثَّاني: الاستتار عن أعين الناس


يجب الاستتارُ عند قضاءِ الحاجةِ؛ سَترًا للعَورةِ عن أعيُنِ النَّاس.
الأدلَّة:
أوَّلًا: من الكتاب
عمومُ قَولِه تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ [النور: 30]
وجه الدَّلالة:
أنَّ ممَّا يدخُلُ في حِفظِ الفَرجِ، حِفظَه من النَّظَرِ إليه ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (6/42).
ثانيًا: مِن السُّنَّةِ
1- عن معاويةَ بنِ حَيدةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((قلتُ: يا رسولَ الله، عَوْراتُنا؛ ما نأتي منها وما نذَرُ؟ قال: احفظْ عَورتَك إلَّا مِن زَوجَتِك أو ما ملكَتْ يمينُك. قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إذا كان القومُ بعضُهم في بعضٍ؟ قال: إنِ استطعتَ ألَّا يَرَيَنَّها أحدٌ فلا يَرَينَّها. قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إذا كان أحدُنا خاليًا؟ قال: اللهُ أحقُّ أن يُستحيَا منه مِن النَّاسِ )) أخرجه أبو داود (4017) واللفظ له، والترمذي (2769)، وابن ماجه (1920)
وقوله: "اللهُ أحقُّ أن يُستحيَا منه مِن النَّاسِ" أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم قبل حديث (278)
صححه ابن القطان في ((النظر في أحكام النظر)) (94)، وابن دقيق العيد في ((الإلمام)) (1/145)، وابن القيم في ((تهذيب السنن)) (11/56).

2- عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا يَنظُرُ الرَّجُلُ إلى عورة الرَّجُلِ، ولا المرأةُ إلى عورةِ المرأة، ولا يُفضي الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ في ثوبٍ واحدٍ، ولا تُفضي المرأةُ إلى المرأةِ في الثَّوبِ الواحِدِ )) رواه مسلم (338).
ثالثًا: من الإجماعِ
نقل الإجماعَ على وُجوبِ سَترِ العَورةِ: الجصَّاص قال الجصَّاص: (قد اتَّفقت الأمَّةُ على معنى ما دلَّت عليه الآيةُ من لُزوم فَرضِ سَترِ العورةِ) ((أحكام القرآن)) (4/203) ، وابنُ عبدِ البَرِّ قال ابن عبدِ البَرِّ: (أجمَعَ العُلَماءُ على أنَّ سَترَ العورةِ فَرضٌ واجبٌ بالجملةِ على الآدميِّين) ((الاستذكار)) (2/196). ، وابنُ رُشد الحفيدُ قال ابن رشد: (اتَّفَقَ العُلَماءُ على أنَّ سَترَ العورةِ فرضٌ بإطلاقٍ) ((بداية المجتهد)) (1/114). ، وابنُ رجبٍ الحنبليُّ قال ابنُ رجب: (أجمَعَ العُلَماءُ على وُجوبِ سَترِ العَورة بين النَّاس عن أبصارِ النَّاظرين) ((فتح الباري)) (2/171).

انظر أيضا: