موسوعة اللغة العربية

المَطْلَبُ الثَّالثُ: الاستغناءُ عن المخصوصِ بالمَدحِ والذَّمِّ


قد يَسبِقُ أسلوبُ المدحِ أو الذَّمِّ ما يدُلُّ على المخصوصِ بالمدْحِ والذَّمِّ، فيجوزُ الاستغناءُ عنه حينئذٍ؛ قال تعالى: إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ص: 44] ؛ فما قبل الآيةِ حديثٌ عن نبيِّ اللهِ أيوبَ، فاستغنيَ بذلك عن ذِكْرِ المخصوصِ بالمدحِ للعِلْمِ به ممَّا سبق، كأنَّه قال: نِعْمَ العَبدُ أيوبُ. ومنه قَولُ الشَّاعِرِ:
إني اعتمدتُك يا يزيـ
دُ فنِعْمَ مُعتَمَدُ الوَسائِلِ
أي: نعمَ معتَمَدُ الوسائلِ أنت.
وتُستعمَلُ "ساءَ" استعمالَ نِعْم وبئس، وهي للذَّمِّ كـ(بئس)، تَقولُ: ساء الرجلُ زيدٌ، ساء رجلًا زيدٌ، ساء غلامُ رجلٍ زيدٌ، قال تعالى: سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [الأعراف: 177] ، وقال تعالى: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا [الكهف: 29] ، أي: بئسَ الشَّرابُ المُهْلُ، وساءت النَّارُ مُرتَفَقًا.
ويجوزُ أن يصاغَ من الأفعالِ الثلاثيَّةِ: "فَعُلَ" بضَمِّ العَينِ، ويُستخدَمُ في المدْحِ أو الذَّمِّ. تَقولُ: عَلُمَ الرجلُ زيدٌ، وعظُمَ العملُ الصَّلاةُ، كَمُلَت امرأةً هندٌ ... ومنه قَولُه تعالى: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ [الكهف: 5] ، وقَولُه تعالى: نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا [الكهف: 31] .

انظر أيضا: