موسوعة الأخلاق والسلوك

ج- مِن أقوالِ السَّلَفِ والعُلَماءِ


- (ولَّى أميرُ المُؤمِنينَ عَليٌّ رَضِيَ اللَّهُ عنه رَجُلًا، فقال: لا تَضرِبنَّ أحَدًا سَوطًا، ولا تَتبَعنَّ له رِزقًا ولا كِسوةً لشِتاءٍ أو صَيفٍ، ولا دابَّةً يعمَلونَ عليها. فقال: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إذًا أَرجِعَ إليك كما ذَهَبتُ! فقال: وإن رَجَعتَ كما ذَهَبتَ؛ إنَّما أُمِرْنا أن نَأخُذَ مِنهمُ العَفوَ) [1726] ((محاضرات الأدباء)) للراغب الأصفهاني (1/ 211). .
- وعن عَونِ بنِ أبي جُحَيفةَ عن أبيه قال: ((آخى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَينَ سَلمانَ وأبي الدَّرداءِ، فزار سَلمانُ أبا الدَّرداءِ، فرأى أمَّ الدَّرداءِ مُتبذِّلةً، فقال لها: ما شأنُكِ؟ قالت: أخوك أبو الدَّرداءِ ليس له حاجةٌ في الدُّنيا، فجاء أبو الدَّرداءِ، فصنَع له طعامًا، فقال: كُلْ، قال: فإنِّي صائِمٌ، قال: ما أنا بآكِلٍ حتَّى تأكُلَ، قال: فأكَل، فلمَّا كان اللَّيلُ ذهَب أبو الدَّرداءِ يقومُ، قال: نَمْ، فنام، ثُمَّ ذهَب يقومُ، فقال: نَمْ، فلمَّا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ قال سَلمانُ: قُمِ الآنَ، فصلَّيَا، فقال له سَلمانُ: إنَّ لربِّك عليك حقًّا، ولنَفسِك عليك حقًّا، ولأهلِك عليك حقًّا؛ فأعطِ كُلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فذكَر ذلك له، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صدَق سَلمانُ)) [1727] رواه البخاري (1968). .
- وكان أبو موسى يُشَدِّدُ في البَولِ، ويبولُ في قارورةٍ، ويقولُ: إنَّ بَني إسرائيلَ كان إذا أصابَ جِلدَ أحَدِهم بَولٌ قَرضه بالمَقاريضِ! فقال حُذَيفةُ: ((لَودِدتُ أنَّ صاحِبَكم لا يُشَدِّدُ هذا التَّشديدَ، فلقد رَأيتُني أنا ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَتَماشى، فأتى سُباطةً [1728] السُّباطةُ: هي مُلقى القمامةِ والتَّرابِ ونَحوِهما. يُنظر: ((شرح النووي على مسلم)) (3/ 165). خَلْفَ حائِطٍ، فقامَ كما يقومُ أحَدُكم فبالَ، فانتَبَذتُ مِنه فأشارَ إليَّ فجِئتُ، فقُمتُ عِندَ عَقِبِه حتَّى فرَغَ)) [1729] رواه البخاري (225)، ومسلم (273) واللَّفظ له. .
- وقال مُعاويةُ رَضِيَ اللَّهُ عنه: (التَّسَلُّطُ على المَماليكِ مِن لُؤمِ القُدرةِ، وسوءِ المَلَكةِ) [1730] ((سُنن الصالحين وسَنن العابدين)) لأبي الوليد الباجي (ص: 356). .
- وشَكا بَعضُ النَّاسِ رَجُلًا إلى عُمَرَ بنِ عَبدِ العَزيزِ، فقالوا: إنَّه يتعَنَّتُنا ويشُقُّ علينا ويُعَسِّرُنا، فكتَبَ إليه: (إذا أتاك كِتابي هذا فلا تُعنِتِ النَّاسَ، ولا تُعسِرْهم، ولا تَشُقَّ عليهم؛ فإنِّي لا أُحِبُّ ذلك) [1731] يُنظر: ((الطبقات الكبير)) لابن سعد (7/ 370). .
- وقال مَيمونُ بنُ مِهرانَ: (لا تُعَذِّبِ المَملوكَ، ولا تَضرِبِ المَملوكَ في كُلِّ ذَنبٍ، ولَكِنِ احفَظْ ذاك له، فإذا عَصى اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ فعاقِبْه على مَعصيةِ اللَّهِ تعالى، وذَكِّرْه الذُّنوبَ التي أذنَبَ بَينَك وبَينَه) [1732] يُنظر: ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم (4/ 88، 89). .
- وقال أبو حَمزةَ الكوفيُّ لعُثمانَ بنِ عَبدِ الحَميدِ: (لا تَتَّخِذْ مِنَ الخَدَمِ إلَّا ما لا بُدَّ مِنه؛ فإنَّ مَعَ كُلِّ إنسانٍ شَيطانًا، واعلَمْ أنَّهم لا يُعطونَك بالشِّدَّةِ شَيئًا إلَّا أعطَوك باللِّينِ ما هو أفضَلُ منه) [1733] يُنظر: ((ربيع الأبرار)) للزمخشري (2/ 235)، ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 186). .
- وقال عبدُ المَلِكِ بنِ عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ لأبيه وقد دخَل في القائلةِ: يا أبتِ على ما تقيلُ وقد تدارَكَت عليك المظالمُ؟ لعَلَّ الموتَ يُدرِكُك في منامِك وأنت لم تَقْضِ دأبَ نفسِك ممَّا ورد عليك! قال: فشَدَّد عليه، قال: فلمَّا كان اليومُ الثَّاني فَعَل به مِثلَ ذلك، قال عُمَرُ: (يا بُنَيَّ، إنَّ نفسي مَطيَّتي، وإنْ لم أرفُقْ بها لم تُبَلِّغْني، يا بُنَيَّ، لو شاء اللَّهُ عزَّ وجَلَّ أن يُنزِّلَ القُرآنَ جملةً واحِدةً لفَعَل، نزَّل الآيةَ بعدَ الآيةِ، يا بُنَيَّ إنِّي لم أجِدِ الحَقْحَقةَ [1734] الحَقْحَقةُ: شِدَّةُ السَّيرِ. يُنظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (10/57). تَرُدُّ إلى خيرٍ) [1735] رواه عبد الله بن أحمد في ((زوائد الزهد)) (1700). .
- وعنِ الحَسَنِ قال: (إنَّ هذا الدِّينَ دينٌ واصِبٌ [1736] واصِبٌ: أي: دائمٌ ثابتٌ. يُنظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (1/804). ، وإنَّه مَن لا يصبِرْ عليه يدَعْه، وإنَّ الحَقَّ ثَقيلٌ، وإنَّ الإنسانَ ضَعيفٌ، وكان يُقالُ: ليأخُذْ أحَدُكم مِنَ العَمَلِ ما يُطيقُ؛ فإنَّه لا يدري ما قَدرُ أجَلِه، وإنَّ العَبدَ إذا رَكِبَ بنَفسِه العُنفَ، وكلَّف نَفسَه ما لا يُطيقُ، أوشَك أن يُسَيِّبَ  [1737] سيَّبه: تركَه وخلَّاه. ((المعجم الوسيط)) (1/466). ذلك كُلَّه، حتَّى لَعَلَّه لا يُقيمُ الفريضةَ، وإذا رَكِبَ بنَفسِه التَّيسيرَ والتَّخفيفَ، وكلَّف نَفسَه ما تُطيقُ كان أكيَسَ -أو قال: كان أكثَرَ العامِلينَ- وأمنَعَها مِن هذا العَدوِّ، وكان يُقالُ: شَرُّ السَّيرِ الحَقْحقةُ) [1738] رواه ابنُ المبارك في ((الزهد)) (1330). .
- وقال الضَّحَّاكُ: (مَن كان ذا عُسرةٍ فنَظِرةٌ إلى مَيسَرةٍ، وكذلك كلُّ دَينٍ على المُسلمِ فلا يحلُّ لمُسلمٍ له دَينٌ على أخيه -يَعلَمُ مِنه عُسرةً- أن يَسجُنَه، ولا يَطلُبَه حتَّى يُيسِّرَه اللَّهُ عليه) [1739] رواه الطبري في ((التفسير)) (6295). .
- وقال ابنُ القَيِّمِ: [1740] هذا الكلامُ والذي يليه يدلَّانِ على التَّعسيرِ على النَّفسِ. (لمَّا ذَكرَ شَيئًا مِن مكائدِ الشَّيطانِ قال بَعضُ السَّلَفِ: ما أمَرَ اللَّهُ تعالى بأمرٍ إلَّا وللشَّيطانِ فيه نَزغَتانِ؛ إمَّا إلى تَفريطٍ وتَقصيرٍ، وإمَّا إلى مُجاوزةٍ وغُلوٍّ، ولا يُبالي بأيِّها ظَفِرَ، وقدِ اقتَطَعَ أكثَرُ النَّاسِ -إلَّا القَليلَ- في هَذَينِ الواديينِ: وادي التَّقصيرِ، ووادي المُجاوزةِ والتَّعَدِّي. والقَليلُ مِنهمُ الثَّابتُ على الصِّراطِ الذي كان عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه) [1741] ((إغاثة اللهفان)) (1/116). .
- وقال ابنُ حَجَرٍ: (لا يتَعَمَّقُ أحَدٌ في الأعمالِ الدِّينيَّةِ ويترُكُ الرِّفقَ إلَّا عَجَزَ وانقَطَعَ، فيُغلَبُ) [1742] ((فتح الباري)) (1/117). .

انظر أيضا: