الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ السَّابِعُ: متى يَمْتلِكُ المُضارِبُ حِصَّتَه مِن الرِّبْحِ؟


اخْتَلَفَ العُلَماءُ في وَقْتِ تَمَلُّكِ المُضارِبِ حِصَّتَه مِن الرِّبْحِ: هلْ يَملِكُ حِصَّتَه بالظُّهورِ أم بالقِسْمةِ [305] بمَعْنى: هلْ يَملِكُ العامِلُ قِسْمتَه مِن الرِّبْحِ إذا ظَهَرَ في المالِ المُضارَبِ رِبْحٌ، وإن لم يُقسَمْ بَيْنَهما، أم يَملِكُ ذلك إذا قُسِمَ بَيْنَهما؟ ؟ على قَوْلَينِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: يَمْتلِكُ المُضارِبُ حِصَّتَه مِن الرِّبْحِ بالقِسْمةِ لا بالظُّهورِ، وهو مَذهَبُ الجُمْهورِ: الحَنَفِيَّةِ [306] ((الهداية)) للمرغيناني (3/206). ويُنظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (6/107). ، والمالِكِيَّةِ [307] ((الذخيرة)) للقرافي (6/89). ، والشَّافِعِيَّةِ [308] ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/318). ، ورِوايةٌ عن أحْمَدَ [309] ((الكافي)) لابن قُدامةَ (2/158). ، وذلك لأنَّه لو مَلَكَ بالظُّهورِ لكانَ شَريكًا في المالِ حتَّى لو هَلَكَ مِنه شيءٌ هَلَكَ مِن المالَينِ، وليس كذلك، بلِ الرِّبْحُ وِقايةٌ لرأسِ المالِ [310] ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/318). .
القَوْلُ الثَّاني: يَمْتلِكُ المُضارِبُ حِصَّتَه مِن الرِّبْحِ إذا ظَهَرَ في المالِ رِبْحٌ قَبْلَ القِسْمةِ، وهو مَذهَبُ الحَنابِلةِ [311] ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/520). ويُنظر: ((الكافي)) لابن قُدامةَ (2/158). ، وقَوْلٌ عنْدَ الشَّافِعِيَّةِ [312] ((روضة الطالبين)) للنووي (5/136)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/318). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّه يَملِكُ المُطالَبةَ بقِسْمِه، فمَلَكَه كالمُشْتِري [313] ((الكافي)) لابن قُدامةَ (2/158). .
ثانِيًا: لأنَّ هذا الجُزءَ مَمْلوكٌ ولا بُدَّ له مِن مالِكٍ، ورَبُّ المالِ لا يَملِكُه اتِّفاقًا، فلَزِمَ أن يكونَ للمُضارِبِ [314] ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/520). .

انظر أيضا: