الموسوعة الفقهية

الفَرْعُ السَّابِعُ: إذا كانَتِ الأُجْرةُ مَنْفعةً


المَسْألةُ الأُولى: كَوْنُ الأُجْرةِ مَنْفعةً مِن جِنْسِ المَعْقودِ عليه
يَجوزُ أن تكونَ الأُجْرةُ مَنْفعةً مِن جِنْسِ المَعْقودِ عليه، كإجارةِ دارٍ بسُكْنى دارٍ أُخرى، أو خِدْمةٍ مُقابِلَ خِدْمةٍ [234] كأنْ يُؤَجِّرَ زَيدٌ شَقَّتَه لعَمرٍو مُقابِلَ أن يَستأجِرَ شَقَّةَ عَمْرٍو. ، وهو مَذهَبُ الجُمْهورِ: المالِكِيَّةِ [235] ((منح الجليل)) لعليش (7/458). ويُنظَرُ: ((بداية المجتهد)) لابن رشد الحفيد (4/11)، ((الذخيرة)) للقرافي (5/390). ، والشَّافِعِيَّةِ [236] (روضة الطالبين)) للنووي (5/176). ويُنظَرُ: ((أسنى المطالب)) لزكريا الأنصاري (2/405). ، والحَنابِلةِ [237] ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (2/243)، ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (3/587). ، واخْتارَه ابنُ حَزْمٍ [238] قالَ ابنُ حَزْمٍ: (مَسْألةٌ: والإجارةُ بالإجارةِ جائِزةٌ -: كمَن أجَّرَ سُكْنى دارٍ بسُكْنى دارٍ، أو خِدْمةَ عَبْدٍ بخِدْمةِ عَبْدٍ، أو سُكْنى بخِدْمةِ عَبْدٍ أو بخِياطةٍ، كلُّ ذلك جائِزٌ؛ لأنَّه لم يَأتِ نَصٌّ بالنَّهْيِ عن ذلك، وهو قَوْلُ مالِكٍ، وقالَ أبو حَنيفةَ: لا يَجوزُ كِراءُ دارٍ بكِراءِ دارٍ ويَجوزُ بخِدْمةِ عَبْدٍ. وهذا تَقْسيمٌ فاسِدٌ). ((المحلى)) (7/23). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ المَنافِعَ كالأعْيانِ في الإجارةِ [239] ((الذخيرة)) للقرافي (5/390). .
ثانِيًا: لأنَّ كُلًّا مِن العِوَضَين -الأُجْرةِ والمَعْقودِ عليه- مَعْلومٌ [240] ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (2/243). .
ثالِثًا: لأنَّه لا رِبا في المَنافِعِ، فتَجوزُ الأُجْرةُ مَنْفعةً مِن جِنْسِ المَعْقودِ عليه [241] ((فتح العزيز)) للرافعي (12/210)، (روضة الطالبين)) للنووي (5/176). .
رابِعًا: لأنَّه لم يَأتِ نَصٌّ بالنَّهْيِ عن ذلك [242] ((المحلى)) لابن حَزْمٍ (7/23). .
المَسْألةُ الثَّانيةُ: كَوْنُ الأُجْرةِ مَنْفَعةً مِن غَيْرِ جِنْسِ المَعْقودِ عليه
يَجوزُ أن تكونَ الأُجْرةُ مَنْفعةً مِن غَيْرِ جِنْسِ المَعْقودِ عليه، كإجارةِ السُّكْنى بالخِدْمةِ [243] كأنْ يعملَ شخصٌ مع آخرَ مقابلَ أنْ يعلمَه صنعةً معينةً. ، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقْهيَّةِ الأرْبَعةِ: الحَنَفِيَّةِ [244] ((المبسوط)) للسرخسي (15/121)، ((الهداية)) للمرغيناني (3/243). ، والمالِكِيَّةِ [245] ((شرح الزرقاني على مختصر خليل)) (7/18)، ((الشرح الكبير)) للدردير (4/10). ، والشَّافِعِيَّةِ [246] ((فتح العزيز)) للرافعي (12/210)، (روضة الطالبين)) للنووي (5/176). ، والحَنابِلةِ [247] ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (2/243)، ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (3/587). .
الأَدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِن الكِتابِ
قالَ اللهُ تَعالى في قِصَّةِ شُعَيْبٍ وموسى عليهما السَّلامُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ [القصص: 27] .
وَجْهُ الدَّلالةِ:
أنَّ شُعَيْبًا عليه السَّلامُ جَعَلَ النِّكاحَ عِوَضَ الإجارةِ [248] ((المغني)) لابن قُدامةَ (5/327). ، وهو مَنْفَعةٌ مِن غَيْرِ جِنْسِ المَعْقودِ عليه.
ثانِيًا: لأنَّ كلَّ ما جازَ أن يكونَ عِوَضًا في البَيْعِ جازَ أن يكونَ عِوَضًا في الإجارةِ، فكما جازَ أن يكونَ العِوَضُ عَيْنًا جازَ أن يكونَ مَنْفَعةً [249] ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (3/587). .

انظر أيضا: