الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الخامِسُ: هل يُشتَرَطُ لعَزلِ الوكيلِ نَفسَه حُضورُ المُوَكِّلِ؟


تَبطُلُ الوَكالةُ بعَزلِ الوكيلِ نَفسَه، ولا يُشتَرَطُ حُضورُ المُوَكِّلِ، وهو مَذهَبُ الجُمهورِ: المالِكيَّةِ [646] نصَّ المالكيَّةُ على أنَّ الوكيلَ يحِقُّ له أن يَعزِلَ نفسَه متى شاء إذا كانت الوَكالةُ في غيرِ الخِصامِ. ((مواهب الجليل)) للحطاب (7/171). ويُنظَر: ((الذخيرة)) للقرافي (8/9)، ((عقد الجواهر الثمينة)) لابن شاس (2/832). ، والشَّافِعيَّةِ [647] استثنى بعضُ الشَّافعيَّةِ فيما لو عَلِم الوكيلُ أنَّه لو عَزَل نفسَه في غَيبةِ مُوَكِّلِه استولى على المالِ جائِرٌ، حَرُم عليه العَزلُ. ((فتح العزيز بشرح الوجيز)) للرافعي (11/68)، ((روضة الطالبين)) للنووي (4/330)، ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهيتمي (5/337). ، والحَنابِلةِ [648] ((كشاف القناع)) للبُهوتي (3/472)، ((مطالب أولي النهى)) للرُّحَيباني (3/453). ويُنظَر: ((المغني)) لابن قُدامةَ (5/89). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّه قَطعُ عَقدٍ لا يَفتَقِرُ إلى رِضا الغيرِ، فلم يفتَقِرْ إلى حُضورِ ذلك الغَيرِ، كالطَّلاقِ [649] يُنظَر: ((البيان)) للعمراني (6/454). .
ثانيًا: لأنَّ الوَكالةَ عقدٌ جائزٌ، فجاز لأحَدِهما فَسخُها بغيرِ حُضورِ الآخَرِ، كالشَّرِكةِ، والقِراضِ [650] يُنظَر: ((البيان)) للعمراني (6/454)، ((الغرر البهية)) لزكريا الأنصاري (3/193). .
ثالثًا: أنَّ كُلَّ مَن صَحَّ منه فَسخُ الوَكالةِ بحُضورِ صاحِبِه صَحَّ منه أن ينفَرِدَ بفَسخِها كالمُوَكِّلِ، ولأنَّه عقدُ وَكالةٍ يَصِحُّ من المُوَكِّلِ أن ينفَرِدَ بفَسخِه، فصَحَّ مِن الوكيلِ أن ينفَرِدَ بفَسخِه [651] يُنظَر: ((الحاوي الكبير)) للماوَرْدي (6/ 512).               .

انظر أيضا: