الموسوعة الفقهية

الفَصلُ العاشِرُ: التَّوكيلُ في النِّكاحِ والطَّلاقِ


 يَصِحُّ التَّوكيلُ في النِّكاحِ والطَّلاقِ، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنَفيَّةِ [381] ((الهداية)) للمَرْغيناني (3/136)، ((الفتاوى الهندية)) (3/564). ، والمالِكيَّةِ [382] ((التاج والإكليل)) للمَوَّاق (5/181)، ((منح الجليل)) لعُلَيش (6/357). ، والشَّافِعيَّةِ [383] ((منهاج الطالبين)) للنووي (ص: 134)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (5/23). ، والحَنابِلةِ [384] ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهوتي (2/187)، ((مطالب أولي النهى)) للرُّحَيباني (3/437). .
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن عُرْوةَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أعطاه دينارًا يَشتَري به شاةً، فاشتَرى له به شاتَينِ، فباعَ إحداهما بدينارٍ، وجاءَه بدينارٍ وشاةٍ، فدَعا له بالبَرَكةِ في بَيعِه، وكان لو اشتَرى التُّرابَ لرَبِحَ فيه [385] أخرجه البخاري (3642). .
وَجهُ الدَّلالةِ:
الحديثُ فيه دَلالةٌ على جَوازِ الوَكالةِ في الشِّراءِ، ويُقاسُ عليه غيرُه من العُقودِ، كالنِّكاحِ والطَّلاقِ [386] يُنظَر: ((الهداية)) للمَرْغيناني (3/136)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (5/23)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهوتي (2/187). .
ثانيًا: من الآثارِ
عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه أنَّه قال لأمِّ حَكيمٍ بنتِ قارِظٍ: أتجعَلينَ أمْرَكِ إليَّ؟ قالت: نعم، فقال: قد زوَّجْتُكِ [387] أخرجه البخاريُّ مُعَلَّقًا بصيغة الجزمِ قَبلَ حديثِ (5131)، واللفظ له، وأخرجه موصولًا ابنُ سعد في ((الطبقات الكبرى)) (10936). صحَّحه الألباني في ((إرواء الغليل)) (1854). وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (6/267): رُوِيَ موصولًا. .
ثالثًا: لأنَّ ما جاز التَّوكيلُ في عَقدِه جاز في حَلِّه بطريقِ الأَولى [388] يُنظَر: ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهوتي (2/187). .
رابعًا: لأنَّ الإنسانَ قد يَعجِزُ عن المباشَرةِ بنفسِه على اعتبارِ بعضِ الأحوالِ، فيحتاجُ إلى أن يُوكِّلَ غيرَه فيكونَ بسَبيلٍ منه؛ دفعًا للحاجةِ [389] يُنظَر: ((الهداية)) للمَرْغيناني (3/136). .

انظر أيضا: