الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الأوَّلُ: التَّوكيلُ في الحَجِّ والعُمرةِ


يَصِحُّ التَّوكيلُ في الحَجِّ والعُمرةِ لمَن عَجَز عن أدائِهما ببَدَنِه، وهو مَذهَبُ الجُمهورِ: الحَنَفيَّةِ [317] ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (2/86). ، والشَّافِعيَّةِ [318] ((الغرر البهية)) لزكريا الأنصاري (3/172)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (5/22). ، والحَنابِلةِ [319] ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مُفلِح (4/238)، ((الإنصاف)) للمَرْداوي (5/266). ويُنظَر: ((المغني)) لابن قُدامةَ (5/66). ، وهو قولُ طائفةٍ من السَّلَفِ [320] وهو قولُ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، والحَسَنِ البَصريِّ، والثَّوريِّ، وإسحاقَ. يُنظَر: ((الحاوي الكبير)) للماوَرْدي (4/8). .
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
 عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما قال: ((جاءت امرأةٌ من خَثعَمٍ عامَ حَجَّةِ الوداعِ، قالت: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ فريضةَ اللهِ على عبادِه في الحَجِّ أدركَت أبي شيخًا كبيرًا، لا يستطيعُ أن يستويَ على الرَّاحلةِ، فهل يقضي عنه أن أحُجَّ عنه؟ قال: نعم)) [321] أخرجه البخاري (1854)، واللفظ له، ومسلم (1334). .
وَجهُ الدَّلالةِ:
فيه دليلٌ على وُجوبِ الحَجِّ عليه، وعلى جوازِ النِّيابةِ عنه، ومنها أن يُوكِّلَ غيرَه [322] يُنظَر: ((الحاوي الكبير)) للماوَرْدي (4/9). .
ثانيًا: من الآثارِ
عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه أنَّه سمِعَ رَجُلًا يقولُ: (لبَّيك عن شُبرُمةَ، فقال: وَيْلَك! وما شُبرُمةُ؟ فقال أحدُهما قال: أخي. وقال الآخَرُ: فذَكَر قرابةً، فقال: أحجَجْتَ عن نفسِك؟ قال: لا. قال: فاجعَلْ هذه عن نفسِك، ثُمَّ احجُجْ عن شُبرُمةَ) [323] أخرجه ابنُ أبي شيبة (13541)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (6/380)، والبيهقي (8943)، واللفظ له. قال محمَّدُ ابن عبد الهادي في ((المحرر في الحديث)) (251): صحَّح الإمامُ أحمدُ وَقْفَه، وقال ابنُ كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/307) الصَّحيحُ أنَّه موقوفٌ على ابنِ عبَّاسٍ كما رواه الحُفَّاظُ، وقال ابنُ الملَقِّنِ في ((شرح البخاري)) (11/25): الصَّحيحُ أنَّه موقوفٌ على ابنِ عبَّاسٍ. .
وَجهُ الدَّلالةِ:
قولُه: (ثمَّ احجُجْ عن شُبرُمةَ) هو إذنٌ له في الحَجِّ عن شُبرُمةَ [324] يُنظَر: ((الحاوي الكبير)) للماوَرْدي (4/257). ، وفيه دَلالةٌ على جوازِ التَّوكيلِ في الحَجِّ والعُمرةِ.
ثالثًا: لأنَّ اللهَ تبارك وتعالى إنَّما فرَضَهما على مَن وَجَد السَّبيلَ إليهما، والسَّبيلُ بالمالِ [325] ((الحاوي الكبير)) للماوَرْدي (15/312). .
رابعًا: لأنَّها عبادةٌ يجِبُ بإفسادِها الكَفَّارةُ، فوجَب أن يجِبَ على المعضوبِ، كالصِّيامِ [326] ((الحاوي الكبير)) للماوَرْدي (4/9). .

انظر أيضا: