الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الثَّالثُ: حُكمُ اتِّخاذِ المحاماةِ (الوَكالةِ على الخُصومةِ) مِهنةً


يجوزُ اتِّخاذُ المحاماةِ (الوَكالةِ على الخُصومةِ) مِهنةً، إذا كان فيها إحقاقٌ للحَقِّ، وإبطالٌ للباطِلِ، نصَّت عليه اللَّجنةُ الدَّائمةُ بالسُّعوديَّةِ [185] جاء في فتاوى اللَّجنةِ الدَّائِمةِ: (إذا كان في الاشتغالِ بالمحاماةِ أو القضاءِ إحقاقٌ للحَقِّ، وإبطالٌ للباطِلِ شَرعًا، وردُّ الحقوقِ إلى أربابِها، ونصرٌ للمظلومِ: فهو مشروعٌ؛ لِما في ذلك من التَّعاوُنِ على البِرِّ والتقوى، وإلَّا فلا يجوزُ؛ لِما فيه من التَّعاوُنِ على الإثمِ والعُدوانِ؛ قال اللهُ تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة/2]. ((فتاوى اللجنة الدائمة)) (1 / 792، 793) . ، وابنُ بازٍ [186] قال ابنُ بازٍ: (لا أعلَمُ حَرَجًا في المحاماةِ؛ لأنَّها وَكالةٌ في الدَّعوى والإجابةِ، إذا تحرَّى المحامي الحَقَّ ولم يتعَمَّدِ الكَذِبَ، كسائِرِ الوُكَلاءِ) .(( فتاوى إسلامية)) ( 3 / 505 ) . ، وابنُ عُثَيمين [187] قال ابنُ عُثَيمين: (إذا كان المحامي يريدُ إيصالَ الحَقِّ إلى أهلِه، فلا بأسَ أن يمارِسَ هذه المِهنةَ، وإن كان يريدُ أن يغلِبَ النَّاسَ في قَولِه ومحاماتِه بالحَقِّ أو بالباطِلِ، فهذا حرامٌ). (( لقاء الباب المفتوح )) (اللقاء: رقم 33). .
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ نَوفَلِ بنِ الحارِثِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ حدَّثه أنَّ عبدَ المُطَّلِبِ بنَ رَبيعةَ بنِ الحارِثِ حدَّثَه قال: (اجتَمَع ربيعةُ بنُ الحارِثِ والعبَّاسُ بنُ عَبدِ المطَّلِبِ فقالا: واللهِ لو بَعَثْنا هذين الغُلامَينِ -قالا لي وللفَضلِ بنِ عبَّاسٍ- إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكَلَّماه فأمَّرَهما على هذه الصَّدَقاتِ، فأدَّيا ما يؤدِّي النَّاسُ، وأصابا ممَّا يُصيبُ النَّاسُ ...) الحديثَ [188] أخرجه مسلم (1072). .
وَجهُ الدَّلالةِ:
قولُهم: "فأدَّيا ما يؤدِّي النَّاسُ، وأصابا ممَّا يُصيبُ النَّاسُ" يعنيانِ العُمالةَ -أي الأُجرةَ-، وهذا يدُلُّ على أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يبعَثُ عُمَّالَه، وهم وُكَلاءُ عنه، ويُعطيهم أجْرَهم [189] يُنظَر: ((المغني)) لابن قُدامةَ (5/68)، ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (45/ 90). .
ثانيًا: أنَّ مِهنةَ المحاماةِ (الوَكالةِ على الخُصومةِ) معروفةٌ ومُشتَهِرةٌ لدى المُسلِمين، وكان للقاضي وُكَلاءُ يختارُهم ويُوصيهم [190] يُنظَر: ((روضة القضاة وطريق النجاة)) للسمناني (1/122)، ((الوَكالة على الخصومة وأحكامها المهنية)) لعبد اللهِ بن محمد آل خنين (ص: 52). .

انظر أيضا: