الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الخامِسُ: أن يكونَ المُعيرُ مختارًا غيرَ مُكرَهٍ


يُشتَرَطُ في المُعيرِ أن يكونَ مختارًا غيرَ مُكرَهٍ، باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ [89] ((بدائع الصنائع)) للكاساني (4/ 136). ويُنظَر: ((درر الحكام شرح مجلة الأحكام)) لعلي حيدر (2/ 301)، ((مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان)) لمحمد قدري باشا (ص: 32). ، والمالِكيَّةِ [90] ((مواهب الجليل)) للحطاب (6/ 37)، ((حاشية الصاوي على الشرح الصغير)) (3/ 525). ويُنظَر: ((المعيار المعرب)) للونشريسي (2/ 98). ، والشَّافِعيَّةِ [91] ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/ 314)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (5/ 118). ، والحنابِلةِ [92] ((مطالب أولي النهى)) للرُّحَيباني (4/ 399). .
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ الكِتابِ
قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ [النساء: 29] .
وَجهُ الدَّلالةِ:
في قَولِه تعالى: عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ منعُ كُلِّ أحدٍ أن يأخُذَ مالَ غَيرِه إلَّا برِضاه [93] يُنظَر: ((أحكام القرآن)) للجصاص (3/ 154). .
ثانيًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنه، قال: سمِعتُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ، وإنَّما لكُلِّ امرئٍ ما نوى)) [94] رواه مطوَّلًا البخاري (1) واللفظ له، ومسلم (1907). .
وَجهُ الدَّلالةِ:
أن كُلَّ من أُكرِهَ على قولٍ ولم يَنْوِه مختارًا له، فإنَّه لا يلزَمُه [95] يُنظَر: ((المحلى)) لابن حزم (7/203). .
ثالثًا: لأنَّه قولٌ أُكرِهَ عليه بغيرِ حَقٍّ، فلم يَصِحَّ، كالبيعِ [96] يُنظَر: ((الكافي في فقه الإمام أحمد)) لابن قدامة (4/ 299(. .

انظر أيضا: