الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الثَّالِثُ: ألَّا يكونَ المُعيرُ محجورًا عليه لسَفَهٍ


لا تَصِحُّ تصَرُّفاتُ السَّفيهِ الماليَّةُ [70] السَّفَهُ هو: تبذيرُ المالِ، وعَدَمُ حُسنِ التَّصَرُّفِ فيه وإتلافُه، على خلافِ مُقتضى العَقلِ والشَّرعِ. يُنظَر: ((العناية)) للبابرتي (9/259)، ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير)) (3/292). ومنها الإعارةُ، وهو مَذهَبُ الجُمهورِ: المالِكيَّةِ [71] ((الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي)) (3/ 433)، ((منح الجليل)) لعُلَيش (7/ 49). ، والشَّافِعيَّةِ [72] ((منهاج الطالبين)) للنووي (ص: 144)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/ 264(، ((حاشيتا قليوبي وعميرة)) (3/ 19). ، والحنابِلةِ [73] ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مُفلِح (5/ 3)، ((كشاف القناع)) للبُهوتي (4/ 63). ، وأبي يوسُفَ ومحمَّدٍ من الحَنَفيَّةِ [74] ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (5/ 192)، ((البحر الرائق)) لابن نُجَيم (8/91). ، وحُكِيَ فيه الإجماعُ [75] قال ابنُ المُنذِرِ: (أجمعوا على أنَّ الحَجرَ يجِبُ على كُلِّ مُضَيِّعٍ لمالِه من صغيرٍ وكبيرٍ). ((الإجماع)) (ص: 59). .
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ الكِتابِ
 1- قَولُه تعالى: فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ [البقرة: 282] .
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ اللَّهَ تعالى أثبَت الوِلايةَ على السَّفيهِ، وأنَّه محجورٌ على تصَرُّفاتِه [76] يُنظَر: ((المبسوط)) للسَّرَخْسي (24/292). .
2- قَولُه تعالى: وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء: 5] .
وَجهُ الدَّلالةِ:
في الآيةِ إثباتُ الوِلايةِ على السَّفيهِ، وأنَّه محجورٌ على تصَرُّفاتِه الماليَّةِ [77] يُنظَر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (6/355)، ((الغرر البهية)) لزكريا الأنصاري (3/125). .
3- قال تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء: 6] .
وَجهُ الدَّلالةِ:
في الآيةِ دليلٌ على أنَّ السَّبَبَ المقتضيَ للحَجرِ هو السَّفَهُ [78] يُنظَر: ((بداية المجتهد)) لابن رشد (2/ 280). .
ثانيًا: أنَّ السَّفيهَ مُنِع من التصَرُّفِ في مالِه؛ حتَّى لا يَضيعَ مالُه فيفتَقِرَ [79] يُنظَر: ((المهذب)) للشيرازي (2/ 374). .
ثالثًا: أنَّ الحَجرَ إنَّما شُرِع صيانةً لمالِه ولمصلحتِه [80] يُنظَر: ((البحر الرائق)) لابن نُجَيم (8/ 91). .
رابعًا: لأنَّ الحَجْرَ على الصَّبيِّ شُرِع لاحتمالِ التَّبذيرِ، فيكونُ الحَجْرُ على السَّفيهِ مع تيقُّنِ التَّبذيرِ أَولى [81] يُنظَر: ((المهذب)) للشيرازي (1/332)، ((الاختيار لتعليل المختار)) للموصلي (2/ 103). .
خامسًا: لأنَّه عاجِزٌ عن إصلاحِ مالِه أو متعَمِّدٌ لتضييعِه في شَهَواتِه [82] يُنظَر: ((التلقين في الفقه المالكي)) للقاضي عبد الوهاب (2/ 168). .

انظر أيضا: