الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الأوَّلُ: أن يكونَ المُعيرُ بالغًا 


يُشتَرَطُ في المُعيرِ [52] المُعيرُ: هو مالِكُ المنفعةِ. يُنظَر: ((التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب)) لخليل بن إسحاق (6/486). أن يكونَ بالغًا، وهو مَذهَبُ الجُمهورِ: المالِكيَّةِ [53] ((الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي)) (3/ 433)، ((منح الجليل)) لعُلَيش (7/ 50). ، والشَّافِعيَّةِ [54] ((منهاج الطالبين)) للنووي (ص: 144)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/ 264(. ، والحنابِلةِ [55] ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مُفلِح (5/ 3)، ((كشاف القناع)) للبُهوتي (4/ 63). .
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها قالت: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((رُفعَ القَلمُ عن ثَلاثٍ: عنِ النَّائِمِ حَتَّى يَستَيقِظَ، وعنِ الصَّغيرِ حَتَّى يَكبَرَ، وعنِ المَجنونِ حَتَّى يَعقِلَ أو يُفيقَ)) [56] أخرجه النسائي (3432) واللَّفظُ له، وابن ماجه (2041)، وأحمد (24694).  وأخرجه أبو داود (4398) بلفظ: (وعن المبتلَى حتَّى يبرَأَ) بدَلَ المجنون، ورواه الحاكم (2350)، والبيهقي (11453) بلفظ: (وعن المعتوهِ حتى يُفيقَ). صحَّحه الحاكِمُ، وقال: على شرطِ مُسلمٍ، وابنُ العربيِّ في ((عارضة الأحوذي)) (3/392)، والألباني في ((صحيح سنن النسائي)) (3432). .
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ رَفعَ القلَمِ عن الصَّغيرِ يمنَعُ من إجازةِ عَقدِه؛ لِما في إجازتِه من إجراءِ القَلَمِ عليه، ولأنَّه غيرُ مُكَلَّفٍ، فوَجَب ألَّا يَصِحَّ عَقدُه كالمجنونِ [57] يُنظَر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (5/ 369). .
ثانيًا: لأنَّ العاريَّةَ تبَرُّعٌ بإباحةِ المنفَعةِ، فلا تَصِحُّ ممَّن لا يَصِحُّ تبَرُّعُه [58] يُنظَر: ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/ 264). .
ثالثًا: لأنَّه محجورٌ عليه لحَظِّ نفسِه، فلا يَصِحُّ منه التَّبرُّعاتُ [59] يُنظَر: ((المغني)) لابن قدامة (6/51)، ((كشاف القناع)) للبُهوتي (4/303). .
رابعًا: لكَونهِ ضَرَرًا محضًا لا يقابِلُه نَفعٌ دُنيويٌّ [60] يُنظَر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (6/118). .
خامسًا: لأنَّه لم يَجُزْ للوَليِّ أن يَرُدَّ إليه حِفظَ مالِه، فلم يجُزْ أن يَرُدَّ إليه توَلِّيَ عُقودِه [61] يُنظَر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي (5/ 369). .

انظر أيضا: