موسوعة التفسير

سُورَةُ آل عِمْرانَ
الآية: (18)

ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ

غريبُ الكَلِماتِ:


قَائِمًا بِالْقِسْطِ: أي: يَلِي العَدْلَ بينَ خَلقِه، ويُراعيه ويَحفظُه؛ يُقال: قامَ بهذا الأمْر، أي: أجْراه على الاستقامةِ في جميعِ الأمور. والقِسْطُ العَدْلُ، مِن أقْسَط فهو مُقْسِط يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص: 103)، ((تفسير ابن جرير)) (5/278)، ((التفسير الوسيط)) للواحدي (1/421)، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (5/85)، ((المفردات)) للراغب (ص: 670، 690). .
مُشكِلُ الإعرابِ:
قوله: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ:
قَائِمًا: منصوبٌ على الحالِ، وهي حالٌ مؤكِّدة مِن الضمير هُوَ والعاملُ في الحالِ معنى الجُملة، أي: لا إلهَ إلَّا هو قائمًا بالقِسط، كما يُقال: لا إلهَ إلَّا هو وحْدَه، وقيل: هي حالٌ من اسمِ الجلالةِ اللهُ والعاملُ في الحالِ شَهِدَ، أي: شهِد اللهُ قائمًا بالقسط، وكِلا المعنيين صحيحٌ؛ فعلى الوجه الأوَّل يُعتَبر القِسط في الإلهيَّة؛ فيكون المعنى: "لا إله إلا هو قائمًا بالقسط"، أي: هو وحْدَه الإله قائمًا بالقِسط، كما يُقال: أشهد أنْ لا إلهَ إلَّا الله إلهًا واحدًا أحدًا صمدًا، وهذا الوجهُ أرجحُ؛ فإنَّه يتضمَّن أنَّ الملائكةَ وأُولي العِلمِ يَشهدون له مع أنَّه لا إلهَ إلَّا هو وأنَّه قائمٌ بالقسط، والوجهُ الآخَرُ لا يدلُّ على هذا. وفائدةُ الفصْل بين صاحِبِ الحالِ وبينها بالمعطوفِ- حيث جاء مُتوسِّطًا بين صاحبِ الحال وبينها-: أنَّه لو قال: (شهد الله أنَّه لا إله إلَّا هو قائمًا بالقسط والملائكة وأولو العلم); لأَوْهمَ عطْفَ الملائكةِ وأُولي العِلم على الضَّميرِ في قوله: قَائِمًا بِالْقِسْطِ، ولا يحسُن العطفُ لأجْلِ الفصل، وليس المعنى على ذلِك قطعًا، وإنَّما المعنى على خِلافِه، وهو أنَّ قيامَه بالقسطِ مُختصٌّ به، كما أنَّه مختصٌّ بالإلهيَّة؛ فهو وحْدَه الإلهُ المعبودُ المستحقُّ العبادة، وهو وحْدَه المُجازِي المثيبُ المعاقِبُ بالعدْل. وقيل غيرُ ذلك في توجيهِ نَصْب قَائِمًا ينظر: ((مشكل إعراب القرآن)) لمكي (1/152)، ((التبيان في إعراب القرآن)) للعكبري (1/247)، و(3/240- 242)، ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (14/175)، ((مدارج السالكين)) لابن القيِّم (3/426)، ((تفسير ابن كثير)) (2/24)، ((الدر المصون)) للسمين الحلبي (3/75- 81)، ((تفسير السعدي)) (ص: 124). .

المَعنَى الإجماليُّ:


بعد أنْ ذكَر اللهُ ثناءَه على المؤمنين, أتْبَعَ ذلك ببيانِ علاماتِ الإيمان الواضحة, ودلائلِه النَّاصعة, وجاء ليُقرِّر التَّوحيدَ بأعظمِ الطَّرائقِ الموجِبة له، وهي شَهادتُه سبحانه؛ فشهِد أنَّه لا معبودَ بحقٍّ إلَّا هو, وأتْبَع شَهادتَه بذِكْرِ شَهادةِ ملائكتِه وأُولي العِلم مِن عباده؛ فهو قائمٌ بالعدلِ في جميعِ الأحوال, متَّصِفٌ بالقِسط في كلِّ الأفعال.
ثمَّ أكَّدَ سبحانه وتعالى تفرُّدَه باستحقاقِ العبادة, وتوحُّدَه بالألوهيَّةِ, وبيَّنَ أنَّه عزيزٌ قويٌّ مَتِينٌ، لا يُغلَبُ, ولا يعجِزُ عن شيءٍ أراده, وأنَّه حكيمٌ في كلِّ أقوالِه وأفعالِه.

تفسير الآية:


شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)
مُناسَبةُ الآيةِ لِمَا قَبلَها:
لَمَّا مدَح اللهُ عزَّ وجلَّ المؤمنين وأثْنى عليهم بقولِه: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا [آل عمران: 16]، أردَفه بأنْ بيَّنَ أنَّ دلائلَ الإيمانِ ظاهرةٌ جليَّةٌ يُنظر: ((تفسير الرازي)) (7/168). ، فقال:
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
أي: عَلِمَ اللهُ تعالى أنَّه لا معبودَ حقٌّ إلَّا هو، وتكلَّمَ بذلك، وأخبر به خلْقَه، وأَمَرَهم وأَلْزَمهم به يُنظر: ((تفسير الشربيني)) (1/202)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة آل عمران)) (1/118). عبارات السَّلف في شَهِدَ تدور على الحُكم والقضاء، والإعلام والبيان، والإخبار، قال مجاهد: (حَكَم، وقضى، وقال الزجَّاج: بين، وقالت طائفة: أعْلَم وأخبر، وهذه الأقوال كلها حقٌّ لا تَنافي بينها؛ فإنَّ الشهادةَ تتضمَّن كلامَ الشاهد وخبره، وقوله، وتتضمَّن إعلامَه، وإخبارَه وبيانه، فلها أربعُ مراتب، فأوَّل مراتبها: عِلم ومعرفة واعتقاد لصحَّة المشهود به وثبوته، وثانيها: تَكلًّمه بذلك ونُطقه به، وإنْ لم يُعلم به غيرَه، بل يتكلَّم به مع نفْسه ويذكرها، وينطق بها أو يكتبها، وثالثها: أنْ يُعلم غيرَه بما شهِد به ويُخبره به ويُبيِّنه له، ورابعها: أنْ يُلزمَه بمضمونِها ويأمرَه به؛ فشهادةُ الله سبحانه لنفْسِه بالوحدانيَّة والقيام بالقِسط: تَضمَّنتْ هذه المراتبَ الأربعة: عِلم الله سبحانه بذلك، وتَكلُّمه به، وإعلامَه، وإخبارَه لخلقه به، وأمْرَهم وإلزامَهم به)، ((مدارج السالكين)) لابن القيِّم (3/450). .
وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ
أي: وشهِدَتِ الملائكةُ أيضًا بذلك وأصحابُ العِلم ينظر: ((تفسير ابن جرير)) (5/276)، ((التفسير الوسيط)) للواحدي (1/421)، ((تفسير ابن كثير)) (2/24). فإن قيل: ما المرادُ بأُولي العِلم الذين عظَّمهم الله تعالى هذا التعظيم؛ حيث جمَعَهم معه ومع الملائكة في الشَّهادة على وحدانيَّته؟ أُجيب: بأنَّ المرادَ بهم أنهم الذين يُثبتون وحدانيته بالحُجج الساطعة، والبراهين القاطعة، من الأنبياء والمؤمنين. ((تفسير الشربيني)) (1/203), وينظر ((تفسير ابن عثيمين- سورة آل عمران)) (1/119). .
قَائِمًا بِالْقِسْطِ
 أي: حالَ كونِه قائمًا بالعَدْلِ، وهو في جميعِ الأحوال كذلك، لم يزَلْ متَّصِفًا بالقِسطِ في أفعالِه وتدبيرِه بين عِبادِه؛ فهو على صراطٍ مستقيمٍ فيما أمَر به ونهى عنه، وفيما خلَقه وقدَّرَه ينظر: ((تفسير ابن جرير)) (5/278)، ((تفسير ابن كثير)) (2/24)، ((تفسير السعدي)) (ص: 124). .
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
تأكيدٌ لتفرُّدِه بالألوهيَّةِ، وتقريرٌ لتوحيدِه، وأنَّه لا يستحقُّ العبادةَ غيرُه يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 124). .
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
أي: القويُّ المتينُ، الَّذي لا يُغلَبُ، ولا يَمتنعُ عليه شيءٌ أراده، ولا يَنتصِرُ منه أحدٌ، أو يَنالُ منه، الحَكيمُ في أقوالِه وأفعالِه، وشَرْعِه وقَدَرِه، والحَكيمُ يتضمَّنُ حُكْمَه وعِلْمَه وحِكمتَه فيما يقولُه ويفعلُه، فإذا أمَر بأمرٍ كان حَسَنًا، وإذا أخبَرَ بخبَرٍ كان صِدقًا، وإذا أرادَ خَلْقَ شيءٍ كان صوابًا؛ فهو حكيمٌ في إراداتِه وأفعالِه وأقوالِه ينظر: ((تفسير ابن جرير)) (5/279)، ((تفسير ابن كثير)) (2/24)، ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (14/180). .

الفَوائدُ العِلميَّةُ واللَّطائِف:


1- شَهادةُ اللهِ لنفسِه بانفرادِه بالألوهيَّةِ قد تكونُ قوليَّةً، كما في هذه الآيةِ، وقد تكون فعليَّةً فيما يُظهِرُه اللهُ مِن آياته؛ فكلُّ الكائناتِ تشهَدُ لله عزَّ وجلَّ بالوحدانيَّةِ بلسانِ الحال يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة آل عمران)) (1/118). .
2- الشَّهادة لا تكونُ إلَّا عن عِلمٍ يقينيٍّ يكونُ بمنزلة المشاهَدة البصريَّةِ، وفي ذلك دليلٌ على أنَّ مَن لم يصِلْ في علمِ التَّوحيد إلى هذه الحالةِ، فليس مِن أُولي العِلم يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 125). .
3- في قوله: وَالْمَلَائِكَةُ: جعَل اللهُ الملائكةَ في المرتبةِ الأُولى في الشَّهادةِ بالتَّوحيدِ بعدَه سبحانه؛ قيل: لبيان فضيلتِهم، ولأنَّهم الملأُ الأعلى، وعِلمُهم كلُّه ضروريٌّ، بخلاف البشَر؛ فإنَّ عِلمَهم ضروريٌّ واكتسابيٌّ يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (3/60)، ((تفسير ابن عثيمين- سورة آل عمران)) (1/122). .
4- تأكيدُ الشَّيء المهمِّ، وإن كان المخبِرُ به من أهل الصِّدق؛ حيث صدَّر اللهُ تعالى وحدانيَّتَه بالشَّهادةِ، وبيَّن أنَّ هذه الشَّهادةَ ليست له وحده، بل له، وللملائكةِ، ولأُولي العِلم يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين- سورة آل عمران)) (1/122). .
5- في قوله: وَأُولُو الْعِلْمِ دليلٌ على شرَفِ العِلم من وجوهٍ، منها:
- تخصيصُ اللهِ لهم بالشَّهادةِ على أَعظمِ مشهودٍ عليه.
- قرَنَ اللهُ شَهادتَهم بشَهادتِه وشَهادةِ ملائكتِه.
- أضافَهم اللهُ إلى العِلم؛ فهم القائمونَ به، المتَّصفون بصِفَتِه.
- جعَلهم اللهُ شُهداءَ وحُجَّةً على النَّاس، وألزَم النَّاسَ العملَ بما شهِدوا به، فكانوا هم السَّببَ في ذلك، فيكونُ كلُّ مَن عمِل بذلك نالهم مِن أجْرِه.
- أنَّ إشهادَه لهم يتضمَّنُ تزكيتَهم وتعديلَهم يُنظر: ((مفتاح دار السعادة)) لابن القيِّم (1/48)، ((تفسير السعدي)) (ص: 124). .
6- لم يَذكُرِ اللهُ سبحانه شهادةَ رُسلِه مع الملائكة، فيقول: شهِدَ اللهُ أنَّه لا إلهَ إلَّا هو والملائكةُ والرُّسل، وهم أعظمُ شهادةً مِن أُولي العِلم؛ لعِدَّة فوائد:
منها: أنَّ أُولي العِلم أعمُّ من الرُّسل والأنبياء، فيَدخُلون هم وأتباعُهم.
ومنها: أنَّ في ذِكر أُولي العلم في هذه الشهادة، وتعليقِها بهم: ما يدلُّ على أنَّها من مُوجِبات العِلم ومُقتضياتِه، وأنَّ مَن كان من أُولي العِلم فإنَّه يَشهدُ بهذه الشَّهادة... ففي هذا بيانُ أنَّ مَن لم يَشهَدْ له الله سبحانه بهذه الشَّهادة فهو من أعظمِ الجُهَّال، وإنْ عَلِم من أمور الدنيا ما لم يَعلَمْه غيرُه؛ فهو من أُولي الجَهل، لا مِن أُولي العِلم، وإنْ وسَّع القولَ وأكْثَر الجِدال.
ومنها: الشَّهادة من الله سبحانه لأهل هذه الشهادة أنهم أولو العلم يُنظر: ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/438). .
7- قوله تعالى: قَائِمًا بِالْقِسْطِ [آل عمران: 18] "القِسْط": هو العَدْلُ، فشهِد الله سبحانه: أنَّه قائمٌ بالعدلِ في توحيده، وبالوحدانيَّةِ في عَدْله، والتَّوحيد والعَدْل هما جِماعُ صفات الكمال؛ فإنَّ التَّوحيد يتضمَّنُ تفرُّدَه سبحانه بالكمالِ والجلالِ والمجد والتَّعظيم، الَّذي لا ينبغي لأحدٍ سواه، والعدل يتضمَّنُ وقوعَ أفعاله كلِّها على السَّداد والصَّواب، وموافقة الحِكمة يُنظر: ((مدارج السالكين)) لابن القيِّم (3/423). .
8- ختَم بقوله: الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ؛ قيل: ليكونَ دليلًا على قِسطِه؛ إذ لا يَصِحُّ أبدًا لذي العزَّةِ الكاملة والحِكمة الشَّاملة أنْ يتصرَّفَ بجَوْرٍ، ودليلًا على وحدانيَّتِه؛ لأنَّه لا يصحُّ التفرُّدُ بدون الوصفينِ يُنظر: ((نظم الدرر)) للبقاعي (4/292). .
9- قوله تعالى: الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قيل: قدَّم العَزِيز على الحَكِيم لأنَّ العزَّةَ تُلائِمُ الوحدانيَّة، والحِكمة تُلائِمُ القيامَ بالقِسط، فأتى بهما لتقريرِ الأمرينِ على ترتيبِ ذِكرهما يُنظر: ((تفسير الشربيني)) (1/203). .
10- تَضمَّنَتْ هذه الآيةُ وهذه الشَّهادةُ: الدَّلالةَ على وَحدانيَّتِه المنافيةِ للشِّركِ، وعلى عَدْلِه المنافي للظُّلم، وعِزَّتِه المنافيةِ للعجز، وحِكمتِه المنافية للجهلِ والعيبِ؛ ففيها الشَّهادةُ له بالتَّوحيد، والعَدْل، والقُدرة والعِلم والحِكمة؛ ولهذا كانتْ أعظمَ شَهادةٍ يُنظر: ((مدارج السالكين)) لابن القيِّم (3/427). .

بلاغة الآية:


1- شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
- قوله تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ... لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فيه تَكرار؛ للتأكيدِ، ومزيدِ الاعتناءِ بمعرفةِ أدلَّة التوحيد، والحُكمِ به بعدَ إقامة الحُجَّة، وليبنيَ عليه قوله: الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فيُعلم أنَّه الموصوفُ بهما، ولئلَّا يَسبِقَ بذِكْرِ العزيزِ الحكيمِ إلى قلْبِ السَّامع تمثيلٌ؛ إذ قد يُوصَفُ بهما المخلوقُ، أو يكون التَّكرارُ من باب تَكرارِ ما صُدِّر الكلامُ به إذا طال عَهدُه   يُنظر: ((تفسير الزمخشري)) (1/345- 346)، ((تفسير الرازي)) (7/170-171)، ((تفسير الراغب)) (2/467)، ((تفسير البيضاوي)) (2/9)، ((تفسير أبي حيان)) (3/65)، ((الدر المصون)) للسمين الحلبي (3/82)، ((نظم الدرر)) للبقاعي (4/291)، ((تفسير أبي السعود)) (2/17)، ((تفسير القاسمي)) (2/295-296). .
- والآية استئنافٌ، وتمهيدٌ لقولِه بعدها: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [آل عمران: 19]؛ ذلك أنَّ أساسَ الإسلامِ هو توحيدُ الله، وإعلانُ هذا التوحيدِ وتَخليصُه من شوائبِ الإشراكِ   يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (3/186). .
- وفيه: تعريضٌ بالمشركين وبالنَّصارى واليهود، وإنْ تفاوتوا في مراتبِ الإشراك   يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (3/186). .
- في قولِه: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ أنَّ قولَه: أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مفعولُ شَهِدَ، وفصَلَ بين المعطوفِ عليه اللهُ والمعطوفِ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ؛ ليدُلَّ على الاعتناءِ بذِكْر المفعولِ، وليدلَّ على تَفاوُتِ درجةِ المتعاطفَينِ، بحيث لا يُعطفانِ مُتجاورينِ يُنظر: ((تفسير أبي حيان)) (3/60). .
- وفي الآية ردُّ العَجُزِ على الصَّدر؛ فقد ردَّ العَزِيز إلى تفرُّده بالوحدانيَّة التي تَقتضي العِزَّة، وردَّ الحَكِيم إلى العدلِ الذي هو القِسطُ؛ فهو تعالى حكيمٌ لا يَتحيَّفه جورٌ أو انحراف، وأكَّد ما افتُتحت به السُّورةُ من قوله: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ   يُنظر: ((تفسير ابن عاشور)) (3/186)، ((إعراب القرآن وبيانه)) لمحيي الدين درويش (1/474). .