الموسوعة الحديثية


- الولاءُ لُحْمَةٌ كلُحْمَةِ النسبِ لا يُباعُ ولا يُوهبُ
الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : الألباني | المصدر : إرواء الغليل | الصفحة أو الرقم : 1738 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | التخريج : أخرجه الشافعي في ((الأم)) (5/268)، وابن حبان (4950)، والحاكم (7990)
حَرَص الشَّرعُ الحكيمُ على حِفْظِ الأنسابِ والأعراضِ؛ لأنَّ اختِلاطَ الأنسابِ فيه ضَياعٌ للحقوقِ، ودُخولُ أدْعِيَاءَ في نسَبٍ لَيْسوا منه، وهو كَذِبٌ صريحٌ، وفيه إثمٌ عظيمٌ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم: "الولاءُ لُحمةٌ كلُحمةِ النَّسبِ"، أي: كعَلاقةِ ورابطةِ النَّسبِ، والولاءُ: هو ما يَحصُلُ بينَ المُعتِقِ والعتيقِ نِسْبةً، أو شِبْهَ قَرابةٍ لأجْلِ العِتقِ، الَّذي هو تَحريرُ الرَّقَبةِ وتَخليصُها مِن الرِّقِّ، ويَحدُثُ بينَهما الإرثُ إذا لم يَكُنْ للعَتيقِ وارثٌ، ويَصِيرُ العَتيقُ مِثلَ أحَدِ الأقارِبِ، فيُوالي مَن أعتَقَه ويَنصُرُه، "لا يُباعُ ولا يُوهَبُ"، أي: لا يجوزُ نقْلُه مِن شخصٍ إلى آخرَ، ليس له حقٌّ فيه؛ ببيعٍ بمقابلٍ، ولا هِبَةٍ دونَ مُقابِلٍ، وقِيل: إنَّ المسلمَ إذا استأْذَنَه المَولى أنْ يتولَّاهُ، فإنَّه يَمنَعُه من ذلك، ويُعرِّفُه أنَّه لا يحِلُّ له الخروجُ عن مَوالِيه، ويكونُ هذا الولاءُ لِمَن أعطى الثَّمَنَ الَّذي اشْتَرى به العبدَ، ثمَّ بعدَ ذلك أعتَقَه، أو لِمَن وَلِيَ النِّعمةَ؛ وذلك لأنَّ الحرِّيَّةَ تُعَدُّ مِن أعظَمِ النِّعَمِ؛ فالمُعتِقُ تَفضَّل بأنْ أعتَقَ العبدَ الَّذي اشتَراهُ، فيكونُ له الولاءُ؛ لأنَّه مُختَصٌّ بالإنعامِ عليه، فلا يكونُ لأحَدٍ بعدَه .