الموسوعة الحديثية


- عَن رجلٍ، منَ الأنصارِ، قالَ: خَرجنا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في جَنازةٍ، فرَأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَهوَ علَى القَبرِ يوصي الحافرَ: أوسع مِن قِبَلِ رِجلَيهِ، أوسع من قبلِ رأسِهِ، فلمَّا رجعَ استقبلَهُ داعي امرأةٍ فجاءَ وجيءَ بالطَّعامِ فوضعَ يدَهُ، ثمَّ وضعَ القومُ، فأَكَلوا، فنظرَ آباؤُنا رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يَلوكُ لُقمةً في فمِهِ، ثمَّ قالَ: أجِدُ لَحمَ شاةٍ أُخِذَت بغَيرِ إذنِ أَهْلِها، فأرسلَتِ المرأةُ، قالَت: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّي أَرسلتُ إلى البقيعِ يشتري لي شاةً، فلم أجد فأرسلتُ إلى جارٍ لي قدِ اشترى شاةً، أن أرسل إليَّ بِها بثمنِها، فلم يوجد، فأرسلتُ إلى امرأتِهِ فأرسلت إليَّ بِها، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: أطعِميهِ الأُسارَى
الراوي : رجل من الأنصار | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود | الصفحة أو الرقم : 3332 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
حَثَّ الشَّرعُ الحَنيفُ على أَكْلِ ما كان حلالًا طَيِّبًا، والابْتِعادِ عن كُلِّ خَبيثٍ؛ حتَّى تَحُلَّ البركةُ في حياةِ المُسلِم، كما نَظَّمَ التَّعامُلاتِ في أموالِ النَّاس مُبَيِّنًا ما يَحِلُّ وما يَحْرُمُ منها.
وفي هذا الحديثِ يقولُ رَجُلٌ من الأنصارِ: خَرجْنا مع رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم "في جِنازَةٍ"، يعني: في تَشْيِيعِ جِنازَةٍ، فرأيتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم "وهو على القَبْرِ"، أي: يَقِفُ على حافَّتِه، وهو يُوصِي "الحَافِرَ"، أي: الَّذي يقوم بِحَفْرِ القُبورِ، وكان من ضِمْنِ ما قال له: "أَوْسِعْ من قِبَلِ رِجْلَيْهِ"، أي: أَوْسِع الحَفْرَ من جِهَةِ رِجْلَيِ المُتَوفَّى، ثُمَّ قال له: "أَوْسِعْ من قِبَلِ رَأْسِهِ"، أي: أَوْسِع الحَفْرَ من جِهَةِ رَأْسِ المُتَوفَّى، فلمَّا رَجَعَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من تَشْيِيعِ الجِنازَةِ اسْتقبَله "داعي امْرأَةٍ"، أي: رَجُلٌ بَعَثَتْهُ امرأةٌ لِيَدعوَ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى طعامٍ، فجاء النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وجِيءَ بالطَّعام "فَوَضَعَ يَدَه"، أي: النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وَضَعَ يَدَه في الطَّعام لِيَأكُل، "ثُمَّ وَضَعَ القَومُ، "فَأَكَلوا"، أي: إنَّ القَوم لمَّا رَأَوْا النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَدَّ يَدَه في الطَّعام مَدُّوا أَيدِيَهم تبعًا للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، "فنَظَر آباؤنا رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم"، أي: أنَّهم لاحَظوا أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم "يَلُوكُ لُقْمَةً في فَمِهِ"، أي: يَمْضُغ اللُّقْمَةَ ويُحَرِّكُها في فَمِهِ ولمْ يَسْتَسِغْها، ثُمَّ قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "أَجِدُ لحمَ شاةٍ أُخِذَتْ بِغَيرِ إِذْنِ أَهلِها"، أي: أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وَجَدَ أنَّ لحمَ هذه الشَّاةِ أُخِذَتْ بِغَيرِ مُوافَقَةِ صاحِبِها، "فأرسلَتِ المَرأةُ"، أي: أَخبَرتْ بما جَرَى وحَدَثَ، فقالتْ: يا رسول الله، إنِّي أرسلتُ إلى "البَقِيعِ"، وهو المكان الَّذي تُباعُ فيه الغَنَمُ، يشتري لي شاةً، فلمْ أَجِدْ شاةً، فأرسلتُ إلى جارٍ لي قد اشترى شاةً، "أنْ أَرْسِلْ إليَّ بها بِثَمَنِها"، أي: أَعْطِني الشَّاةَ على أنْ أُعطيكَ الثَّمَنَ الَّذي اشتريتَها به، "فلمْ يُوجَدْ"، أي: لمْ تَجِد الجارَ في بيتِه، "فأرسلتْ إلى امرأتِه"، أي: أنْ أَعْطِني الشَّاةَ بالثَّمَنِ. "فأرسلتْ"، أي: امرأةُ الجارِ "إليَّ بها"، أي: بالشَّاةِ بِدون إِذْنِ زوجِها، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم للمرأةِ: "أَطْعِمِيه الأسارى"، أي: اجعلي لحمَ هذه الشَّاةِ طعامًا للأَسْرَى؛ لأنَّ الرَّجُلَ صاحبَ الشَّاة لمْ يَكُنْ مَوجودًا حتَّى يَستأذِنوه في الشَّاة، وكانتْ على وَشَكِ الفسادِ، فكان إِطْعامُها للأَسْرى خيرًا من أنْ تُهْدَر.
وفي الحديث: مُعْجِزَةٌ ظاهِرةٌ للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
وفيه: الزَّجْرُ والنَّهْيُ عن أَخْذِ شيءٍ بغيرِ إِذْنِ صاحبِه، وأنَّ المرأة مُؤْتَمَنَةٌ على مالِ زَوجِها، ولا تُخْرِج منه شيئًا بِغيرِ إِذْنِهِ. .