الموسوعة الحديثية


- جاءَ رجلٌ إلى نبيِّ اللهِ فاستأذَنَهُ في الجهادِ فقالَ: أحيٌّ والداكَ ؟ قال: نعَم قال: ففيهِما فجاهِدْ و قال: أقبلَ رجلٌ إلى رسولِ اللهِ فقالَ: أبايِعُكَ على الهجرَةِ و الجهادِ أبتَغي الأجرَ منَ اللهِ قال: فَهلْ مِن والدَيكَ أحدٌ حيٌّ ؟ قالَ: نعَم بل كِلاهُما حىٌّ قال: أفتَبتَغي الأجرَ منَ اللهِ ؟ قالَ: نعَم قال: فارجِعْ إلى والدَيكَ فأحسِنْ صُحبَتَهُما
الراوي : عبدالله بن عمرو | المحدث : الألباني | المصدر : غاية المرام | الصفحة أو الرقم : 281 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | التخريج : أخرجه البخاري (3004)، ومسلم (2549) باختلاف يسير وحديث وقال: أقبل.. أخرجه مسلم (2549) باختلاف يسير.
بِرُّ الوالدَيْنِ والجِهادُ مِن أعظَمِ العِباداتِ والقُرَبِ التي يَنالُ بها العَبْدُ رِضا اللهِ تعالى، ويَنالُ بها ثَوابَه، ولكنْ يُقدَّمُ بِرُّ الوالدَينِ على الجِهادِ إذا لم تَكُنِ الحاجةُ ضَروريَّةً.
وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رَضِي اللهُ عنهما: "جاء رجُلٌ إلى نبيِّ اللهِ فاستأذَنَه في الجهادِ" يُريدُ أنْ يخرُجَ للغَزْوِ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسألهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن والدَيْه: "أحَيٌّ والداكَ؟" أبوكَ وأمُّك، فقال الرجُلُ: "نَعَمْ" هم أحْياءٌ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ففيهما فجاهِدْ" فابذُلْ جُهدَك في إرضائِهما وبِرِّهما، فيُكتَبَ لك أجرُ الجِهادِ في سبيلِ اللهِ تعالى، وهذا في جهادِ التطوُّعِ، فلا يخرُجُ إلَّا بإذنِ الوالدينِ إذا كانا مسلِمَينِ، فإن كان الجهادُ فرضًا متعيِّنًا كجهادِ الدَّفْعِ، فلا حاجةَ إلى إذنِهما، وإنْ منَعاهُ عصاهُما وخرَجَ، وإنْ كانا كافرينِ فيخرُجُ بدونِ إذنِهما، فرضًا كان الجهادُ أو تطوُّعًا، وكذلك لا يخرُجُ إلى شيءٍ مِن التطوُّعاتِ كالحجِّ والعُمرةِ والزِّيارةِ، ولا يصومُ التطوُّعَ إذا كَرِهَ الوالدانِ المسلمانِ أو أحدُهما إلَّا بإذنِهما.
وقال عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رَضِي اللهُ عنهما: "أقبَلَ رجُلٌ إلى رسولِ اللهِ فقال: أُبايِعُك على الهِجرةِ والجهادِ أَبتغي الأجرَ مِن اللهِ، قال: فهل مِن والدَيْك أحدٌ حيٌّ؟ قال: نَعَمْ، بل كِلاهُما حيٌّ، قال: أفتَبتغي الأجرَ مِن اللهِ؟"، أي: هل تُريدُ أنْ تفوزَ بالأجرِ والثوابِ مِن اللهِ؟ "قال: نَعَمْ، قال: فارجِعْ إلى والدَيْك فأَحسِنْ صُحبتَهُما"، فأجابَهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمِثلِ ما أجابَ الأوَّلَ، وهو أنْ يُحسِنَ صُحبةَ والدَيْه، ويكونَ في خِدمتِهما؛ ليفوزَ بالأجرِ والثوابِ( ).