الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الأوَّلُ: الشُّفْعةُ في مالِ المُضارَبةِ إذا كانَ الشَّفيعُ هو رَبَّ المالِ


اخْتَلَفَ العُلَماءُ في ثُبوتِ الشُّفْعةِ لرَبِّ المالِ في مالِ المُضارَبةِ [133] كأنْ يَشْتَريَ العامِلُ المُضارِبُ بمالِ المُضارَبةِ نِصْفَ العَقَارِ مِن شَريكِ رَبِّ المالِ، فإذا أرادَ رَبُّ المالِ أن يَأخُذَه بالشُّفْعةِ فهلْ تَثبُتُ له الشُّفْعةُ؟ ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/309). ، على قَوْلَينِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: لا تَثبُتُ الشُّفْعةُ لرَبِّ المالِ في مالِ المُضارَبةِ، وهو مَذهَبُ الشَّافِعِيَّةِ [134] ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/309). ، والحَنابِلةِ [135] ((الإنصاف)) للمرداوي (6/229)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (4/145). ، وذلك لأنَّ المِلْكَ لرَبِّ المالِ، فلا يَسْتحِقُّ الشُّفْعةَ على نفْسِه [136] ((كشاف القناع)) للبهوتي (4/145). .
القَوْلُ الثَّاني: تَثبُتُ الشُّفْعةُ لرَبِّ المالِ في مالِ المُضارَبةِ، وهو مَذهَبُ الحَنَفِيَّةِ [137] ((الفتاوى الهندية)) (4/332) ويُنظَرُ: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (6/101). ، والمالِكِيَّةِ [138] ((التهذيب في اختصار المدونة)) للبراذعي (4/164)، ((الذخيرة)) للقرافي (7/311). ، ومُقابِلُ الأَصَحِّ عنْدَ الشَّافِعِيَّةِ [139] ((روضة الطالبين)) للنووي (5/112). ، وأحَدُ الوَجْهَينِ عنْدَ الحَنابِلةِ [140] ((الإنصاف)) للمرداوي (6/229). ، وذلك لأنَّ المُشْتَريَ وإن كانَ له في الحَقيقةِ فهو في الحُكْمِ كأنَّه ليس له، بدَليلِ أنَّه لا يَملِكُ انْتِزاعَه مِن يَدِ المُضارِبِ؛ ولِهذا جازَ شِراؤُه مِنه [141] ((بدائع الصنائع)) للكاساني (6/101). .

انظر أيضا: