الموسوعة الفقهية

المَطلَب الخامس: تقديمُ الصَّلاةِ على الخُطبةِ


صَلاةُ العِيدينِ تَكونُ قَبلَ الخُطبةِ.
الأدلَّة:
أولًا: من السُّنَّة
1- عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما، أنَّه قال: ((شهدتُ العيدَ مع رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأبي بكرٍ، وعُمرَ، وعُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنهم، فكلُّهم كانوا يُصلُّونَ قَبلَ الخُطبةِ )) رواه البخاري (962)، ومسلم (884).
2- عن ابنِ عُمرَ رضي الله تعالى عنهما، قال: ((كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأبو بكرٍ، وعُمرُ رَضِيَ اللهُ عنهما، يُصلُّونَ العِيدَينِ قَبلَ الخُطبةِ )) رواه البخاري (963)، ومسلم (888).
3- عن طارقِ بنِ شهابٍ، أنَّه قال: أوَّلُ مَن بدأ بالخطبةِ يومَ العيدِ قبل الصلاةِ: مَرْوانُ، فقامَ إليه رجل، فقال: الصلاةُ قبل الخُطبةِ. فقال: قد تُرِك ما هنالك. فقال أبو سعيد: أمَّا هذا فقد قَضَى ما عليه قال النوويُّ: (في قوله بعد هذا: «أمَّا هذا فقد قضَى ما عليه» بمحضَر من ذلك الجَمْع العظيم دليلٌ على استقرار السُّنَّة عندهم على خِلاف ما فعله مروانُ، وبيَّنه أيضًا احتجاجُه بقوله: سمعتُ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: «مَن رأى منكم منكرًا فلْيُغيِّره» ولا يُسمَّى منكرًا لو اعتقده ومَن حضر أو سبَق به عملٌ، أو مضت به سُنَّة، وفي هذا دليلٌ على أنه لم يَعمل به خليفةٌ قبل مروان، وأنَّ ما حُكي عن عُمر وعثمانَ ومعاويةَ لا يصحُّ، والله أعلم) ((شرح النووي على مسلم)) (2/21). ، سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: ((مَن رأى مِنكم منكرًا فلْيُغيِّرْه بيدِه، فإنْ لم يستطعْ فبِلسانه، فإنْ لم يستطعْ فبقلبِه، وذلك أضعفُ الإيمانِ )) رواه مسلم (49).
4- عن البَراءِ بنِ عازبٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: خطَبَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ الأضحى بعدَ الصَّلاة، فقال: ((مَن صلَّى صلاتَنا، ونَسَك نُسكَنَا، فقدْ أصاب النُّسُكَ، ومَن نَسَك قَبلَ الصَّلاةِ، فإنَّه قَبلَ الصلاةِ، ولا نُسكَ له )) رواه البخاري (955)، ومسلم (1961).
5- عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كان يخرُجُ يومَ الأضحى، ويومَ الفِطرِ، فيَبدأُ بالصَّلاةِ، فإذا صلَّى صلاتَه وسلَّمَ، قام فأَقبلَ على الناسِ، وهم جلوسٌ في مصلَّاهم، فإنْ كان له حاجةٌ بِبَعْث، ذكَره للناسِ، أو كانتْ له حاجةٌ بغير ذلك، أَمَرَهم بها، وكان يقول: تَصدَّقوا، تَصدَّقوا، تَصدَّقوا، وكان أكثرَ مَن يَتصدَّقُ النساءُ، ثم ينصرِفُ، فلم يزلْ كذلك حتى كان مَرْوانُ بنُ الحَكَم، فخرجتُ مخاصرًا مروانَ حتى أَتينا المصلَّى، فإذا كَثيرُ بن الصَّلتِ قد بنى منبرًا من طِين ولَبِن، فإذا مَرْوانُ يُنازعني يدَه، كأنَّه يَجرُّني نحو المنبر، وأنا أَجرُّه نحوَ الصَّلاة، فلمَّا رأيتُ ذلك منه، قلتُ: أينَ الابتداءُ بالصَّلاة؟ فقال: لا، يا أبا سعيد، قد تُرِك ما تَعلَمُ، قلت: كلَّا! والذي نفْسي بيدِه لا تأتون بخيرٍ ممَّا أعلمُ، ثلاثَ مِرارٍ، ثم انصَرَف )) رواه البخاري (956)، ومسلم (889) واللفظ له.
ثانيًا: مِنَ الِإِجْماع
نقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ بطَّال قال ابنُ بطَّال: (أمَّا الصلاة قبل الخُطبة، فهو إجماعٌ من العلماء قديمًا وحديثًا إلَّا ما كان من بَني أميَّة من تقديم الخطبة) ((شرح صحيح البخاري)) (2/556). وقال ابنُ المنذر: (فمِمَّن كان يبدأ بالصلاةِ قبل الخُطبة: أبو بكر الصِّدِّيق، وعُمرُ بن الخطَّاب، وعثمانُ بن عفَّان، وعليُّ بن أبي طالب، والمغيرةُ بن شُعبة، وابنُ مسعودٍ، وهذا قولُ ابن عبَّاس) ((الأوسط)) (4/310). ، وابنُ عبد البرِّ قال ابنُ عبد البر: (أمَّا تقديم الصلاة قبل الخُطبة في العيدين، فعلى ذلك جماعةُ أهل العِلم، ولا خلافَ في ذلك بين فقهاء الأمصار من أهل الرأي والحديث، وهو الثابتُ عن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه والتابعين، وعلى ذلك علماءُ المسلمين، إلَّا ما كان من بَني أُميَّة في ذلك أيضًا) ((التمهيد)) (10/254). ، وابنُ قُدامةَ قال ابنُ قُدامة: (وجملتُه: أنَّ خُطبتي العيدين بعد الصلاة، لا نعلم فيه خلافًا بين المسلمين، إلَّا عن بني أمية. ورُوي عن عثمان، وابنِ الزبير أنَّهما فعلاه، ولم يصحَّ ذلك عنهما، ولا يُعتدُّ بخلاف بَني أُميَّة؛ لأنَّه مسبوقٌ بالإجماع الذي كان قبلهم، ومخالفٌ لسُنَّة رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصحيحة، وقد أنكر عليهم فِعلَهم، وعُدَّ بِدعةً، ومخالفًا للسُّنة) ((المغني)) (2/285). ، وابنُ جُزيٍّ قال ابنُ جزي: (وتؤخَّر الخُطبةُ عن الصلاة اتفاقًا) ((القوانين الفقهية)) (1/93).

انظر أيضا: