trial

الموسوعة العقدية

- المقيت


قال تعالى: مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا [النساء: 85].
قال ابن جرير رحمه الله: (اختلف أهل التأويل في تأويل قوله وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا [النساء: 85].
فقال بعضهم تأويله: وكان الله على كل شيء حفيظاً وشهيداً.
وقال آخرون معنى ذلك: القائم على كل شيء بالتدبير وقال آخرون: هو القدير).
ثم قال: (والصواب من هذه الأقوال، قول من قال: معنى المقيت القدير، وذلك فيما يذكر كذلك بلغة قريش وينشد للزبير بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم:


وذي ضغن كففت النفس عنه




وكنت على مساءته مقيتاً

وقد قيل: إن منه قول النبي صلى الله عليه وسلم ((كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقيت)) رواه أبو داود (1692) ، وأحمد (2/160) (6495) ، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (5/374) (9177)، وابن حبان (10/51) (4240) ، والحاكم (1/575) ، والبيهقي (7/467) (16112). وصحح إسناده النووي في ((المجموع)) (6/234) وقال: ورواه مسلم في صحيحه بمعناه: (كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته)، والذهبي في ((العلو)) (100)، وأحمد شاكر في تحقيق ((مسند أحمد)) (9/206)، وحسنه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (1692). .
وفي رواية من رواها (يقيت) يعني: من هو تحت يديه وفي سلطانه من أهله وعياله، فيقدر له قوته، يقال منه أقات فلان الشيء يقيته إقاته، ووقاته يقوته قياتة، والقوت الاسم.
واختار أن معنى (المقيت): القدير، الفراء ((معاني القرآن)) (1/380). ، والخطابي ((شأن الدعاء))  (ص: 68)، وقال: والمقيت أيضاً: معطي القوت. ، وابن قتيبة ((غريب القرآن)) (ص: 132)، وقال المقيت أيضاً: الشاهد للشيء الحافظ له. .
قال ابن العربي: (وقد قال علماء اللغة أنه بمعنى (القادر) وليس فيه على هذا أكثر من السماع، فلو رجعنا إلى الاستقراء وتتبع مسالك النظر لجعلناه في موارده كلها بمعنى القوت، ولكن السماع يقضي على النظر.
وعلى القول بأنه (القادر) يكون من صفات الذات.
وإن قلنا إنه اسم للذي يعطي القوت فهو اسم للوهاب والرزاق، ويكون من صفات الأفعال) اهـ ((الكتاب الأسنى)) (ورقة 324). .
وقال القرطبي: (بعد أن ذكر المعنى اللغوي: فالمعنى أن الله تعالى يعطي كل إنسان وحيوان قوته على مر الأوقات، شيئاً بعد شيء، فهو يمدها في كل وقت بما جعله قواماً لها، إلى أن يريد إبطال شيء منها فيحبس عنه ما جعله مادة لبقائه فيهلك) اهـ ((الكتاب الأسنى)) (روقة 324) وهو ناقل عن الحليمي، وانظر: ((المنهاج)) (1/203)، وذكر المعنيين النسفي في ((تفسيره)) (1/240). .
وقال في التفسير: (وقال أبو عبيدة: (المقيت: الحافظ)، وقال الكسائي: (المقيت: المقتدر).
وقال النحاس: (وقول أبي عبيدة أولى؛ لأنه مشتق من القوت، والقوت معناه مقدار ما يحفظ الإنسان) القرطبي (5/296)، وقول أبي عبيدة في ((مجاز القرآن)) (1/135). .
وفي المقصد: (المقيت معناه خالق الأقوات، وموصلها إلى الأبدان وهي الأطعمة، وإلى القلوب وهي المعرفة، فيكون بمعنى (الرزاق) إلا أنه أخص منه إذ الرزق يتناول القوت وغير القوت، والقوت ما يكتفي به في قوام البدن.
وأما أن يكون بمعنى المستولي على الشيء، القادر عليه، والاستيلاء يتم بالقدرة والعلم، وعليه يدل قوله تعالى: وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا [النساء: 85]، أي: مطلعاً قادراً، فيكون معناه راجعاً على القدرة والعلم.
... ويكون بهذا المعنى وصفه بـــ (المقيت) أتم من وصفه بالقادر وحده وبالعالم وحده، لأنه دال على اجتماع المعنيين، وبذلك يخرج هذا الاسم عن الترادف) اهـ ((المقصد الأسنى)) (ص: 71) وفي الحجة للأصبهاني (ق 23أ) قال: (ينزل الأقوات للخلق، ويقسم أرزاقهم، وقيل: "المقيت" القدير). .
وقال عبد الرحمن السعدي رحمه الله: (المقيت الذي أوصل إلى كل موجود ما به يقتات، وأوصل إليها أرزاقها، وصرفها كيف يشاء بحكمته وحمده) ((تيسير الكريم الرحمن)) (5/302). .المعاني الإيمانية في شرح أسماء الله الحسنى الربانية لوحيد عبد السلام بالي – 3/254


انظر أيضا: