trial

الموسوعة العقدية

- القابض، الباسط


قال تعالى: وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة: 245] .
القابض اسم الفاعل من قبض يقبض فهو قابض، (والله يقبض ويبسط) أي يقتر على من يشاء ويوسع على من يشاء على حسب ما يرى من المصلحة لعباده. فالقبض ههنا: التقتير والتضييق. والبسط التوسعة في الرزق والإكثار منه. فالله عز وجل القابض الباسط يقتر على من يشاء ويوسع على من يشاء.
والباسط أيضاً: باسط الشيء الذي ليس بمفروش يبسطه ويفرشه كما بسط الله الأرض للأنام وبث فيها أقواتها أبو القاسم الزجاجي ((اشتقاق الأسماء)) (ص 97،99). .
فالقبض هو التضييق والبسط هو التوسيع والنشر فالله يقبض ويبسط أي يسلب تارة ويعطي تارة أو يسلب تارة أو يسلب قوماً ويعطي قوماً أو يجمع مرة ويفرق أخرى أو يميت ويحيي الراغب الأصفهاني  ((المفردات)) (ص 391). .
ويحسن أن يقرن بين هذين الاسمين وأن يوصل بينهما ليكون ذلك أنبأ عن القدرة وأدل على الحكمة. كقوله تعالى: وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة: 245] .
وإذا ذكرت القابض مفرداً عن الباسط كأنك قد قصرت بالصفة على المنع والحرمان، وإذا وصلت أحدهما بالآخر فقد جمعت بين الصفتين منبئاً عن وجود الحكمة منهما الخطابي ((شأن الدعاء)) (ص: 58). .
فالله سبحانه وتعالى يقبض بعدله وحكمته، ويبسط برحمته ولطفه.
قال ابن القيم:


هو قابض هو باسط هو خافض




هو رافع بالعدل والإحسان

والله عز وجل يقبض الأرواح عن الأشباح عند الممات، ويبسط الأرواح في الأجساد عند الإحياء. ويقبض الصدقات من الأغنياء ويبسط الأرزاق للضعفاء، ويقبض القلوب فيضيقها. ويبسطها بما يتقربه إليها من بره ولطفه وجماله. فهو القابض للأرزاق والأرواح والنفوس الباسط للأرزاق والرحمة والقلوب.
وقد ورد هذان الاسمان في الحديث النبوي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى هو الخالق، القابض الباسط الرزاق المسعر)) رواه أبو داود (3451)، والترمذي (1314)، وابن ماجه (2200)، وأحمد (3/156) (12613). من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. والحديث سكت عنه أبو داود. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (5/423): روي من وجوه صحيحة لا بأس بها. وقال ابن حجر في ((تسديد القوس)) (1/93): أصله في مسلم. وقال ابن دقيق العيد في ((الاقتراح)) (ص113)، صحيح. .
والله عز وجل يبسط الأرزاق ويبسطها بمقتضى حكمته ولصالح العباد.المنهاج الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى لزين محمد شحاته – 2/438


انظر أيضا: