الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ السَّابعُ: أخذُ الرَّهنِ على رأسِ مالِ السَّلَمِ


يجوزُ أخذُ الرَّهنِ على رأسِ مالِ السَّلَمِ [200] كأنْ يُسْلِمَ المشْتري (المُسْلِمُ) البائعَ (المُسْلَمَ إليه) ألفَ ريالٍ على أن يُعطِيَه مائةَ ثَوبٍ مَثَلًا (السِّلعةَ المُؤَجَّلةَ)، ويطلُبَ منه رهنًا؛ خشيةَ ألا يُسْلِمَ هذه السِّلعةَ. ، وهو مَذهَبُ الجُمهورِ: الحنفيَّةِ [201] ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (6/72)، ((البحر الرائق)) لابن نجيم (8/279)، ((الفتاوى الهندية)) (5/449). ، والمالِكيَّةِ [202] ((المعونة)) للقاضي عبد الوهاب (ص 1152)، ((بداية المجتهد)) لابن رشد (4/56). ، والشَّافِعيَّةِ [203] يجوزُ الرَّهنُ عندَهم بكُلِّ دَينٍ ثابتٍ في الذِّمَّةِ لازمٌ لا يقبَلُ الإسقاطَ، ورأسُ مالِ السَّلَمِ ثابتٌ في الذِّمَّةِ. يُنظَر: ((روضة الطالبين)) للنووي (4/53، 54)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (4/248، 249). ، وروايةٌ عن أحمَدَ [204] ((الفروع)) لابن مفلح (6/359)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/96). ، وهو قولُ بعضِ السَّلفِ [205] قال ابنُ قدامة: (ورخَصَّ فيه عطاءٌ، ومجاهِدٌ، وعَمرُو بنُ دينارٍ، والحَكَمُ) ((المغني)) (4/232). .
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِن الكتابِ
قولُه تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بَدَيْنٍ [البقرة: 282] ، إلى قولِه فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ [البقرة: 283] .
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّه قد رُوِي عن ابنِ عبَّاسٍ وابنِ عُمرَ أنَّ المُرادَ به السَّلَمُ، ولأنَّ اللَّفظَ عامٌّ، فيدخُلُ السَّلَمُ في عُمومِه [206] يُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (4/232). .
ثانيًا: لأنَّه استيثاقٌ يُمكِنُ الاستيفاءُ منه، فصحَّ؛ لأنَّه المقصودُ بالرَّهنِ [207] يُنظر: ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (6/72). .
ثالثًا: لأنَّه أحدُ نوعَيِ البَيعِ، فجاز أخذُ الرَّهنِ بما في الذِّمَّةِ منه، كبُيوعِ الأعيانِ [208] يُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (4/232). .

انظر أيضا: