الموسوعة الفقهية

فَرعٌ: شرطُ الجَذاذِ والقِطافِ على المالِكِ


يصِحُّ اشتِراطُ الجَذاذِ والقِطافِ على المالِكِ، وهذا مَذهَبُ المالِكيَّةِ [114] ((الاستذكار)) لابن عبد البر (7/49)، ((بداية المجتهد)) لابن رشد (4/31). ، والحنابِلةِ [115] ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مفلح (4/398)، ((الإنصاف)) للمرداوي (5/253). ، وهو اختِيارُ ابنِ عُثَيمينَ [116] قال ابنُ قُدامةَ: (فإن شُرِط على أحدِهما ما يلزَمُ الآخَرَ فقد نصَّ أحمدُ رَضِيَ اللهُ عنه على أنَّ الجَذاذَ عليهما، ويَصِحُّ شَرطُه على العامِلِ، فيتخَرَّجُ في سائِرِ العمَلِ مِثلُ ذلك قياسًا عليه) وعلَّق عليه ابنُ عُثَيمين بقولِه: (التخريجُ الذي ذكَرَ المؤلِّفُ -رحمه اللهُ- صحيحٌ، وهو أنَّه إذا شَرَط أحدُهما على الآخَرِ ما يلزَمُه، أي: ما يلزَمُ الشَّارِطَ، فلا بأسَ؛ لأنَّ هذا حَقٌّ لهما، فإذا التزم أحدُهما بالقيامِ به عن الآخَرِ، فأيُّ مانعٍ في هذا؟! وبناءً على هذا نقولُ: لو قيل: إنَّه يُرجَعُ في هذا إلى العُرفِ، والأعرافُ تختَلِفُ في كُلِّ زمانٍ ومكانٍ فإذا جعَلْنا الشَّرطَ العُرفيَّ كالشَّرطِ اللَّفظيِّ كما هي القاعِدةُ، والشَّرطُ العُرفيُّ: هو أن يكونَ العُرفُ مُطَّرِدًا فيكونَ كالمشروطِ تمامًا؛ لأنَّ العقدَ المُطلَقَ ينصَرِفُ إلى المعهودِ عند العامَّةِ، وهو العُرفُ المطَّرِدُ عِندَهم. وخلاصةُ هذا الفصلِ أن يقالَ: القاعدةُ على المذهَبِ أنَّ ما يُحفَظُ به الأصلُ فهو على رَبِّ المالِ، وما يُحَفُظ به الثَّمَرةُ فهو على العامِلِ، وإنْ شَرَط أحدُهما على الآخَرِ ما يلزَمُه فهل تَصِحُّ المساقاةُ؟ الجوابُ: ذهب القاضي إلى أنَّها تَفسُدُ، والصَّحيحُ أنَّها لا تَفسُدُ، وأنَّ المرجِعَ في ذلك إلى العُرفِ) ((التعليق على الكافي)) لابن عثيمين (6/169). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّه لا يُخِلُّ بمصلحةِ العَقدِ فصحَّ، كتأجيلِ الثَّمنِ، وشَرطِ الرَّهنِ والضَّمينِ في البَيعِ [117] يُنظر: ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/ 540). .
ثانيًا: لأنَّ هذا حقٌّ لهما، فإذا التزَم أحدُهما بالقِيامِ به عن الآخَرِ فلا محظورَ فيه [118] يُنظر: ((التعليق على الكافي)) لابن عثيمين (6/169). .

انظر أيضا: