الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الثَّالِثُ: اشْتِراطُ الإسْلامِ لثُبوتِ حَقِّ الشُّفْعةِ (الشُّفْعةُ للذِّمِّيِّ)


لا يُشتَرَطُ الإسْلامُ لثُبوتِ حَقِّ الشُّفْعةِ، فتَثبُتُ للذِّمِّيِّ على المُسلِمِ، وهو مَذهَبُ الجُمْهورِ: الحَنَفِيَّةِ [73] ((الدر المختار)) للحصكفي (6/221). ، والمالِكِيَّةِ [74] ((التاج والإكليل)) للمواق (5/310)، ((مواهب الجليل)) للحطاب (7/367). ، والشَّافِعِيَّةِ [75] ((فتح العزيز)) للرافعي (11/400)، ((روضة الطالبين)) للنووي (5/73). ، وقَوْلٌ للحَنابِلةِ [76] ((الإنصاف)) للمرداوي (6/228). ، وهو قَوْلُ بعضِ السَّلَفِ [77] قالَ ابنُ قُدامةَ: (ورُوِيَ عن شُرَيْحٍ وعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزيزِ أنَّ له الشُّفْعةَ. وبه قالَ النَّخَعيُّ، وإياسُ ابنُ مُعاويةَ، وحَمَّادُ بنُ أبي سُلَيمانَ، والثَّوْريُّ، ومالِكٌ، والشَّافِعيُّ، والعَنْبَريُّ، وأصْحابُ الرَّأيِ). ((المغني)) (5/288). .
الأَدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِن السُّنَّةِ
عن جابِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه قالَ: ((قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالشُّفْعةِ في كُلِّ ما لم يُقسَمْ، فإذا وَقَعَتِ الحُدودُ وصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فلا شُفْعةَ)) [78] أخرجه البخاريُّ (2257) واللَّفْظُ له، ومُسلِمٌ (1608) مُطَوَّلًا. .
وَجْهُ الدَّلالةِ:
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَرَعَ الشُّفْعةَ فيما لم يُقسَمْ، وهو عامٌّ في المُسلِمِ والذِّمِّيِّ [79] ((الحاوي الكبير)) للماوردي (7/302). .
ثانِيًا: لأنَّ ما جازَ أن يَملِكَ به المُسلِمُ مِن المُعاوَضاتِ جازَ أن يَملِكَ به الذِّمِّيُّ، كالبَياعاتِ، ولأنَّ مَن مَلَكَ بالبَيْعِ مَلَكَ بالشُّفْعةِ كالمُسلِمِ [80] ((الحاوي الكبير)) للماوردي (7/302، 303). .
ثالِثًا: لأنَّ ما تَعلَّقَ بالشَّراكةِ مِن إزالةِ المِلْكِ اسْتَوى فيه المُسلِمُ والذِّمِّيُّ، قِياسًا على عِتْقِ الذِّمِّيِّ شِرْكًا له في عَبْدٍ [81] ((الحاوي الكبير)) للماوردي (7/303). .
رابِعًا: لأنَّه حَقٌّ مَوْضوعٌ لإزالةِ الضَّرَرِ على المالِ، فاسْتَوى فيه المُسلِمُ والكافِرُ، كالرَّدِّ بالعَيْبِ [82] ((التاج والإكليل)) للمواق (5/310)، ويُنظَرُ: ((المغني)) لابن قُدامةَ (5/288). .

انظر أيضا: