الموسوعة الفقهية

الفَرْعُ الثَّالِثُ: الخَسارةُ والرِّبْحُ في شَرِكةِ العِنانِ


المَسْألةُ الأُولى: الخَسارةُ في شَرِكةِ العِنانِ
تَكونُ الخَسارةُ في شَرِكةِ العِنانِ على كلِّ واحِدٍ مِنهما بقَدْرِ مالِه.
الأَدِلَّةُ:
أولًا: مِن الإجْماعِ
نَقَلَ الإجْماعَ على ذلك: ابنُ حَزْمٍ [75] قالَ ابنُ حَزْمٍ: (اتَّفَقوا أنَّ لهما أو لهم التِّجارةَ فيما أَخْرَجوه مِن ذلك، وأنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهم على السَّواءِ، والخَسارةَ بَيْنَهم على السَّواءِ). ((مراتب الإجماع)) (ص: 91). ، وابنُ قُدامةَ [76] قالَ ابنُ قُدامةَ: («والوَضيعةُ على قَدْرِ المالِ» يَعْني: الخُسْرانُ في الشَّرِكةِ على كلِّ واحِدٍ مِنهما بقَدْرِ مالِه، فإن كانَ مالُهما مُتَساوِيًا في القَدْرِ فالخُسْرانُ بَيْنَهما نِصْفَينِ، وإن كانَ أثْلاثًا فالوَضيعةُ أثْلاثًا. لا نَعلَمُ في هذا خِلافًا بَيْنَ أهْلِ العِلمِ). ((المغني)) (5/27). ، وابنُ القَيِّمِ [77] قالَ ابنُ القَيِّمِ: (فما حَصَلَ مِن الرِّبْحِ يكونُ بَيْنَهما على ما شَرَطاه عنْدَ أحْمَدَ، وعلى قَدْرِ رُؤوسِ أمْوالِهما عنْدَ الشَّافِعيِّ، والخُسْرانُ على قَدْرِ المالِ اتِّفاقًا). ((إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان)) (2/693). .
ثانِيًا: لأنَّ الخَسارةَ عِبارةٌ عن نُقْصانٍ في قَدْرِ رأسِ المالِ، فيَنقُصُ مِن كلِّ شَريكٍ على قَدْرِ مالِه [78] ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/62)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/499، 500). .
المَسْألةُ الثَّانيةُ: تَقْسيمُ الرِّبْحِ في شَرِكةِ العِنانِ
يُقسَمُ الرِّبْحُ على ما اتَّفَقَ عليه الشُّرَكاءُ، وهو مَذهَبُ الحَنَفِيَّةِ [79] سواءٌ شَرَطا العَمَلَ عليهما أو على أحَدِهما. ((الهداية)) للمرغيناني (3/9)، ((الفتاوى الهندية)) (2/320)، ويُنظر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/62). والحَنابِلةِ [80] ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/498، 499، 500). ، وقَرَّرَه ابنُ عُثَيْمينَ [81] قالَ ابنُ عُثَيْمينَ: (أمَّا الرِّبْحُ فيكونُ على ما شَرَطاه، يَعْني: لو أنَّ أحَدَهما جاءَ بعِشْرينَ ألْفًا والثَّاني بعَشَرةِ آلافٍ، وقالا: الرِّبْحُ بَيْنَنا مُناصَفةٌ، فهنا اخْتَلَفَ الرِّبْحُ عن قَدْرِ المالِ، فهذا يَصِحُّ، فإذا قيلَ: كيف يَصِحُّ أن يُعْطى هذا أَكثَرَ مِن رِبْحِ مالِه؟ قُلْنا: نَعمْ؛ لأنَّه رُبَّما جَعَلَ للثَّاني أَكثَرَ مِنه لأنَّه أَخبَرُ مِنه في البَيْعِ والشِّراءِ، فأَعْطاه أَكثَرَ مِن رِبْحِ مالِه، أمَّا الوَضيعةُ فلا يُمكِنُ أن نُحَمِّلَ أحَدَهما أَكثَرَ مِن خَسارةِ مالِه؛ لأنَّ تَحْميلَنا إيَّاه أَكثَرَ مِن خَسارةِ مالِه مَعْناه إضافةُ شيءٍ مِن مالِه إلى مالِ الآخَرِ، وهذا أكْلٌ للمالِ بالباطِلِ، فلو كانَ المالُ بَيْنَهما؛ أحَدُهما ثَلاثةُ أرْباعٍ، والآخَرُ الرَّبُعُ، والخَسارةُ أرْبَعُمِئةٍ، وقدْ قالوا: إنَّ الخَسارةَ أنْصافٌ، فيكونُ على صاحِبِ الرُّبُعِ زِيادةٌ، فمَعْنى ذلك أنَّنا اقْتَطَعْنا مِن مالِه شَيئًا أضَفْناه إلى مالِ الآخَرِ، وهذا لا يَجوزُ؛ لقَوْلِه: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ... [البقرة: 188] ، فصارَ الرِّبْحُ على ما شَرَطاه، وأمَّا الوَضيعةُ فعلى قَدْرِ المالِ). ((الشرح الممتع)) (9/413). ، وذلك لأنَّ الرِّبْحَ يُسْتحَقُّ بالمالِ ويُسْتحَقُّ بالعَمَلِ، وقدْ يكونُ أحَدُهما أَحذَقَ وأَهْدى وأَكثَرَ عَمَلًا وأَقْوى، فلا يَرْضى بالمُساواةِ معَ زِيادةِ عَمَلِه، فاقْتَضَتِ الحاجةُ إلى التَّفاضُلِ [82] ((الهداية)) للمرغيناني (3/9). .

انظر أيضا: