الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ السَّابِعُ: اشْتِراطُ ألَّا يَسكُنَ العَقارَ غَيْرُ المُسْتأجِرِ


إذا اشْتَرَطَ المُؤَجِّرُ ألَّا يَسكُنَ العَقارَ غَيْرُ المُسْتأجِرِ صَحَّ الشَّرْطُ والعَقْدُ، وهو قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ [478] يُنظَرُ: ((أسنى المطالب)) لزكريا الأنصاري (2/424)، ((عجالة المحتاج)) لابن الملقن (2/938)، ((النجم الوهاج)) للدميري (5/370). ، وقَوْلٌ عنْدَ الحَنابِلةِ [479] ((الفروع)) لمحمد بن مفلح (7/169). ، وهو اخْتِيارُ ابنِ حَزْمٍ [480] قالَ ابنُ حَزْمٍ: (ومَن اسْتأجَرَ دارًا أو عَبْدًا أو دابَّةً أو شَيئًا ما، ثُمَّ أجَّرَه بأَكثَرَ ممَّا اسْتأجَرَه به أو بأقَلَّ أو بمِثلِه؛ فهو حَلالٌ جائِزٌ. وكذلك الصَّائِغُ المُسْتأجَرُ لعَمَلِ شيءٍ، فيَسْتأجِرُ هو غَيْرَه ليَعمَلَه له بأقَلَّ أو بأَكثَرَ أو بمِثلِه، فكلُّ ذلك حَلالٌ، والفَضْلُ جائِزٌ لهما، إلَّا أن تكونَ المُعاقَدةُ وَقَعَتْ على أن يَسكُنَها بنَفْسِه، أو يَركَبَها بنَفْسِه، أو يَعمَلَ العَمَلَ بنَفْسِه، فلا يَجوزُ غَيْرُ ما وَقَعَتْ عليه الإجارةُ). ((المحلى)) (7/23). ، وابنِ تَيْمِيَّةَ [481] قالَ ابنُ تَيْمِيَّةَ: (فإن شَرَطَ المُؤَجِّرُ على المُسْتأجِرِ ألَّا يَسْتوفِيَ المَنْفعةَ إلَّا بنَفْسِه أو ألَّا يُؤَجِّرَها إلَّا لعَدْلٍ أو لا يُؤَجِّرَها مِن زَيدٍ. قالَ أبو العبَّاسِ: فقِياسُ المَذهَبِ فيما أراه أنَّها شُروطٌ صَحيحةٌ). ((الفتاوى الكبرى)) (5/408)، ويُنظَرُ: ((المستدرك على مجموع الفتاوى)) (4/50). .
الدَّليلُ مِن السُّنَّةِ:
عن أبي هُرَيْرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ((المُسلِمونَ على شُروطِهم)) [482] أخرَجَه البُخاريُّ مُعَلَّقًا بصيغةِ الجزمِ قبْلَ حديثِ (2274)، وأخرَجَه مَوْصولًا أبو داودَ (3594)، والحاكمُ (2309)، مِن حديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه. صحَّحَه ابنُ حِبَّانَ في ((صحيحه)) (5091)، وصحَّحَ إسنادَه عبدُ الحقِّ الإشْبيليُّ في ((الأحكام الصغرى)) (718)، وقال النَّوَويُّ في ((المجموع)) (9/367): إسنادُه حَسَنٌ أو صحيحٌ، وحسَّنَ إسنادَه ابنُ الملقِّن في ((خلاصة البدر المنير)) (2/69)، وابنُ كثيرٍ في ((إرشاد الفقيه)) (2/54)، وقال الألبانيُّ في ((صحيح سنن أبي داود)) (3594): حسنٌ صحيحٌ. .

انظر أيضا: