الموسوعة الفقهية

المَطْلَبُ السَّادسُ: اشتراطُ الخيارِ مدَّةً مَعلومةً ولو طالتْ


يَجوزُ اشتراطُ الخيارِ مدَّةً مَعلومةً ولو طالتْ، وهو مَذهَبُ الحنابِلةِ ((الفروع)) لابن مفلح (6/215)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (2/37). ، وقولُ أبي يُوسَفَ ومحمَّدِ بنِ الحسَنِ مِن الحنَفيَّةِ ((مختصر القدوري)) (ص: 80)، ((الهداية)) للمَرْغِيناني (3/29)، ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (4/14). ، وقولٌ لمالِكٍ ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) لابن عبد البر (14/ 27). ، وهو قَولُ طائفةٍ مِن السَّلفِ قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (اختلَفوا في شَرطِ الخيارِ ومُدَّتِه؛ فقال مالكٌ: يَجوزُ شَرطُ الخيارِ شَهرًا أو أكثَرَ، هكذا حَكى ابنُ خُوازِ مَنْدادُ عنه، وهو قولُ ابنِ أبي لَيْلى وأبي يُوسَفَ، ومحمَّدِ بنِ الحسنِ والأوزاعيِّ، كلُّهم يقولُ بجوازِ اشتراطِ الخيارِ شَهرًا أو أكثَرَ، والشرطُ لازمٌ إلى الوقتِ الذي يُشترَطُ فيه الخيارُ، وهو قولُ أحمدَ بنِ حَنبلٍ وأبي ثَورٍ وإسحاقَ، ولم يُفرِّقوا بيْن أجناسِ المبيعاتِ) ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) (14/ 27)، ويُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (3/ 498). ، وقَولُ داودَ قال ابنُ رَشدٍ: (قال أحمدُ وأبو يُوسفَ ومحمَّدُ بنُ الحسنِ: يجوزُ الخيارِ لأيِّ مدَّةٍ اشتُرِطَت، وبه قال داودُ) ((بداية المجتهد)) لابن رشد (2/ 209). ، وابنِ المنذِرِ قال ابنُ المنذِرِ: (قال أبو بَكرٍ: احتجَّ بعضُ مَن أجاز البيعَ إذا اشتُرِطَ فيه الخيارُ مدَّةً مَعلومةً، وإنْ كان أكثرَ مِن ثلاثٍ؛ بقولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((المسلِمون على شُروطِهم)). قال أبو بَكرٍ: وهذا أقولُ) ((الإشراف)) لابن المنذر (6/ 78). ، وابنِ تَيميَّةَ قال ابنُ تَيميَّةَ: (يَثبُتُ خيارُ الشرطِ في كلِّ العقودِ ولو طالت المدَّةُ) ((المستدرك على مجموع الفتاوى)) (4/ 13). ، وابنِ القيِّمِ قال ابنُ القيِّمِ: (يجوزُ اشتراطُ الخيارِ في البيعِ فوْقَ ثَلاثٍ على أصحِّ قولِ العُلماءِ، وهو مذْهَبُ الإمامِ أحمدَ ومالكٍ على تفاصيلَ عندَ مالكٍ، وقال الشافعيُّ وأبو حَنيفةَ: لا يجوزُ، وقدْ تَدْعو الحاجةُ إلى جَوازِه؛ لكونِ المبيعِ لا يُمكِنُه استلامُه في ثلاثةِ أيَّامٍ، أو لغَيبةِ مَن يُشاوِرُه ويَثِقُ برأيِه، أو لغيرِ ذلك، والقياسُ المحْضُ جَوازُه، كما يجوزُ تأجيلُ الثَّمنِ فوْقَ ثَلاثٍ، والشارعُ لم يَمنَعْ مِن الزِّيادةِ على الثلاثةِ، ولم يَجعَلْها حدًّا فاصلًا بيْن ما يجوزُ مِن المدَّةِ وما لا يَجوزُ) ((إعلام الموقعين)) (4/ 18). ، وهو اختيارُ ابنِ بازٍ سُئل ابنُ بازٍ: هل لخيارِ الشرطِ حدٌّ زَمنيٌّ؟ فأجاب: (لا نَعلَمُ له حدًّا) ((مسائل الإمام ابن باز)) (2/81). وابنِ عُثَيمينَ قال ابنُ عُثَيمينَ: (قولُه: «مدَّةً مَعلومةً ولو طَويلةً» أي: لو فُرِضَ أنَّه جعَلَ خيارَ الشَّرطِ لمدَّةِ شَهرٍ أو سَنةٍ أو سَنَتينِ؛ فلا بأسَ. فإنْ قال قائلٌ: إنَّ هذا الشَّرطَ ليس في كتابِ اللهِ؛ لأنَّه يَستلزِمُ أن يكونَ العقدُ اللازمُ عقْدًا جائزًا؛ لأنَّه لو كان مدَّةُ الخيارِ شَهرًا -مثلًا- فلكلٍّ منهما أن يَفسَخَ، فهذا يكونُ مُنافيًا لمُقتضى العقدِ، فيكونُ باطلًا. فالجوابُ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أجاز للمُتعاقدينِ إسقاطَ خيارِ المجلِسِ، وفي إسقاطِ خيارِ المجلِسِ تَنقيصٌ للمُدَّةِ الَّتي يكونُ العقدُ فيها جائزًا، وهذا فيه زِيادةٌ للمُدَّةِ الَّتي يكونُ العقدُ فيها جائزًا، ولا فرْقَ بين الزِّيادةِ والنَّقصِ، بل قدْ يُقال: إنَّ الزِّيادةَ أرفَقُ بالمتعاقدينِ مِن قطْعِ ما هو لهما) ((الشرح الممتع)) (8/275).
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ الخِيارَ إنَّما شُرِعَ للحاجةِ إلى التَّروِّي؛ ليَندفِعَ الغَبْنُ، وقدْ تَمَسُّ الحاجةُ إلى الأكثَرِ، فصار كالتَّأجيلِ في الثَّمنِ يُنظر: ((الهداية)) للمَرْغِيناني (3/29).
ثانيًا: لأنَّه حقٌّ يَعتمِدُ الشَّرطَ، فرَجَعَ في تَقديرِه إلى مُشترِطِه كالأجَلِ يُنظر: ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهُوتي (2/37).

انظر أيضا: