الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الثَّاني: بَيعُ الوَكيلِ بأقَلَّ مِن ثَمَنِ المِثْلِ أو شِراؤُه بأكثَرَ مِن ثَمَنِ المِثلِ في الوَكالةِ المُطلَقةِ


يَصِحُّ بَيعُ الوَكيلِ بأقَلَّ مِن ثَمَنِ المِثْلِ أو شِراؤُه بأكثَرَ مِن ثَمَنِ المِثلِ إذا أطلَقَ له المُوَكِّلُ الوَكالةَ ولم يحَدِّدِ الثَّمَنَ [434] كأن يوكِّلَ شَخصٌ آخَرَ ببَيعِ سيَّارتِه، والسَّيَّارةُ يُباعُ مِثلُها بأربعين ألفًا، فباعها بخمسةٍ وثلاثين ألفًا. أو أن يوكِّلَ شَخصٌ آخر بشِراءِ مُسَجِّلٍ، فاشترى مُسَجِّلًا بأربعِمائةِ ريالٍ، وهو يساوي مائتَينِ. يُنظَر: ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (9/366). ، إن كان ممَّا لا يُتغابَنُ بمِثلِه عادةً، وهو مَذهَبُ الحَنابِلةِ [435] ((كشاف القناع)) للبُهوتي (3/475)، ((مطالب أولي النهى)) للرُّحَيباني (3/466). ، واختيارُ ابنِ عُثَيمين [436] قال ابنُ عُثَيمين: (لو قال: بِعْه بعَشَرةٍ، وباعه بثمانيةٍ، فهل يصِحُّ البيعُ أو لا؟ قيل: إنَّه يصِحُّ ويضمَنُ النَّقصَ، وهو دِرهمانِ، وقيل: لا يَصِحُّ؛ لأنَّه إنما أذِنَ له بمقدارٍ مُعَيَّنٍ، فإذا تصرَّف على غيرِ هذا الوجهِ فإنَّه لم يؤذَنْ له فيه، وكذلك يُقالُ: إذا كانت قيمتُها عَشَرةً وباعها بثمانيةٍ، وإن لم يُقَدِّرْ له، فهل يَصِحُّ البيعُ أو لا يصِحُّ؟ الذي يظهَرُ أنَّ البيعَ صحيحٌ؛ لأنَّه في هذه الحالِ لم يحصُلْ للمُوكِّلِ نَقصٌ، ولو قُلْنا بعدَمِ الصِّحَّةِ صار في ذلك ضَرَرٌ على المشتري الذي اشتراه وانتهى وربَّما لا يعلَمُ أنَّ الموكِّلَ قد قدَّر الثَّمَن أو لا يعلَمُ أنَّ ثَمَنَ المِثلِ هو هذا الذي اشتراه بأقَلَّ منه، فالقولُ الرَّاجِحُ في هذه المسألةِ أنَّ البيعَ صحيحٌ، ويَضمَنُ النَّقصَ). ((التعليق على الكافي)) (6/44). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: أنَّ البيعَ صحيحٌ؛ لأنَّه تعَلَّقَ به حقٌّ لإنسانٍ، وهو المُشتري، فلا نُبطِلُ حَقَّه بسُوءِ تَصَرُّفِ غَيرِه [437] يُنظَر: ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (9/366). .
ثانيًا: لأنَّ مَن صَحَّ بَيعُه بثَمَنِ المِثلِ صَحَّ بدُونِه، كالمريضِ [438] ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مُفلِح (4/248). .
ثالثًا: لأنَّ الوَكالةَ لم تتعَدَّ البَيعَ -أي: لم يهَبْه لأحَدٍ، أو يُعْطِه إيَّاه مُضاربةً، أو يُوقِفْه- بل باعه لكِنَّه خالَف في الوَصفِ [439] يُنظَر: ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (9/366). .
رابعًا: يَضمَنُ؛ لأنَّه فَرَّط بتركِ الاحتياطِ وطَلَبِ الأحَظِّ لمُوَكِّلِه في بقاءِ العَقدِ، وتَضمينُ المُفَرِّطِ جَمعٌ بَيْنَ حَظِّ المُشتري بعَدَمِ الفَسخِ، وحَظِّ البائِعِ؛ فوَجَب التَّضمينُ [440] ((مطالب أولي النهى)) للرُّحَيباني (3/466). .

انظر أيضا: