الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الثَّاني: صيغةُ الوَكالةِ المُعَلَّقةِ على شَرطٍ


تَصِحُّ الوَكالةُ إذا كانت بصيغةٍ مُعَلَّقةٍ على شَرطٍ [31] كأن يقولَ شَخصٌ لآخَرَ: إذا قَدِم فلانٌ من السَّفَرِ فاقبَضْ منه دُيوني. ، وهو مَذهَبُ الحَنَفيَّةِ [32] ((المبسوط)) للسَّرَخْسي (19/112،64)، ((الفتاوى الهندية)) (3/567). ويُنظَر: ((بدائع الصنائع)) للكاساني (6/20). ، والحَنابِلةِ [33] ((الإنصاف)) للمَرْداوي (5/262)، ((كشاف القناع)) للبُهوتي (3/462). ويُنظَر: ((المغني)) لابن قدامة (5/95). ، وقَولٌ للشَّافِعيَّةِ مُقابِلَ الأصَحِّ [34] ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/223). ، وهو اختيارُ ابنِ القَيِّمِ [35] قال ابنُ القَيِّمِ: (يَصِحُّ تعليقُ الوَكالةِ بالشَّرطِ كما يَصِحُّ تعليقُ الوِلايةِ بالشَّرطِ، كما صحَّت به السُّنَّةُ، بل تعليقُ الوَكالةِ أَولى بالجوازِ؛ فإنَّ الوَليَّ وكيلٌ وَكالةً عامَّةً؛ فإنَّه إنَّما يتصَرَّفُ نيابةً عن المُوَلِّي، فوَكالتُه أعَمُّ من وَكالةِ الوكيلِ في الشَّيءِ المُعَيَّنِ، فإذا صَحَّ تعليقُها فتعليقُ الوَكالةِ الخاصَّةِ أَولى بالصِّحَّةِ). ((إعلام الموقعين)) (3/296). ، وابنِ عُثَيمين [36] قال ابنُ عُثَيمين: (فإن عَلَّقَ الوَكالةَ بحُضورِه فقال: متى حضر فأنت وكيلٌ في بيعِه، صَحَّت الوَكالةُ؛ لأنَّها تَصِحُّ مُعَلَّقةً). ((الشرح الممتع)) (9/379). .
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهما، قال: أمَّر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةِ مُؤتةَ زيدَ بنَ حارِثةَ، فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنْ قُتِل زَيدٌ فجَعفَرٌ، وإنْ قُتِل جَعفَرٌ فعبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ)) [37] أخرجه البخاري (4261). .
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علَّق الإمارةَ على موتِ الأميرِ السَّابِقِ، والوَكالةُ مِثلُه [38] يُنظَر: ((المغني)) لابن قدامة (5/68). .
ثانيًا: لأنَّ المتعَلِّقَ بالشَّرطِ عِندَ وجودِ الشَّرطِ كالمُنجَزِ؛ فكأنَّه أنشَأ التَّوكيلَ عِندَ وُجودِ شَرطِه [39] يُنظَر: ((المبسوط)) للسَّرَخْسي (19/112). .
ثالثًا: لأنَّ التَّوكيلَ إطلاقٌ، وهو يحتَمِلُ التَّعليقَ بالشَّرطِ والإضافةَ إلى وَقتٍ [40] يُنظَر: ((المبسوط)) للسَّرَخْسي (19/64). .
رابعًا: قياسًا على الوصيَّةِ والتَّأميرِ؛ حيثُ يجوزُ تعليقُهما [41] يُنظَر: ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/223). .
خامسًا: لأنَّه عقدٌ اعتُبِرَ في حَقِّ الوكيلِ حُكمُه، وهو إباحةُ التَّصَرُّفِ وصِحَّتُه، فكان صحيحًا، كما لو قال: أنت وكيلي في بَيعِ دابَّتي إذا قَدِم الحاجُّ [42] يُنظَر: ((المغني)) لابن قدامة (5/68). .
سادسًا: لأنَّه لو قال: وكَّلْتُك في شراءِ كذا، في وقتِ كذا؛ صَحَّ بلا خِلافٍ، والمُعَلَّقُ على شرطٍ في معناه [43] يُنظَر: ((المغني)) لابن قدامة (5/68). .

انظر أيضا: