الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الرَّابعُ: هل عَقدُ العاريَّةِ جائزٌ أو لازِمٌ؟


عقدُ العاريَّةِ جائزٌ غيرُ لازمٍ؛ فللمُعيرِ أن يَرجِعَ في العاريَّةِ متى شاء، ما لم يترَتَّبْ على المُستعيرِ ضَرَرٌ [13] كأن يُعيرَه أرضًا لدَفنِ مَيِّتٍ، فيُدفَنَ فيها الميِّتُ، أو أن يُعيرَه جِدارًا ليَضَعَ عليه أطرافَ خَشَبِه، فيَضَعَها فيه؛ ففي هذه الحالةِ تلزَمُ العاريَّةُ. يُنظَر: ((المغني)) لابن قدامة (5/171)، ((روضة الطالبين)) للنووي (4/ 436)، ((الدر المختار للحصكفي وحاشية ابن عابدين)) (5/678). ، وهو مَذهَبُ الجُمهورِ: الحَنَفيَّةِ [14] ((الهداية)) للمرغيناني (3/ 218)، ((البحر الرائق)) لابن نُجَيم (7/ 281)، ((الدر المختار للحصكفي وحاشية ابن عابدين)) (5/678). ، والشَّافِعيَّةِ [15] ((فتح العزيز بشرح الوجيز)) للرافعي (11/ 225)، ((روضة الطالبين)) للنووي (4/ 436). ، والحنابِلةِ [16] ((الإنصاف)) للمَرْداوي (6/ 104)، ((كشاف القناع)) للبُهوتي (4/ 65(. ، وهو القولُ المعتَمَدُ للمالِكيَّةِ في الإعارةِ مُطلَقةً [17] ((مواهب الجليل)) للحطاب (7/302)، ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير)) (3/439). .
وذلك للآتي:
أوَّلًا: لأنَّ العاريَّةَ مَبَرَّةٌ وتبَرُّعٌ، فلا يليقُ بها الالتِزامُ فيما يتعَلَّقُ بالمُستقبَلِ [18] يُنظَر: ((فتح العزيز بشرح الوجيز)) للرافعي (11/ 225). .
ثانيًا: أنَّها إباحةٌ، فكان لمن أبيحَ له تركُه، كإباحةِ الطَّعامِ [19] يُنظَر: ((المغني)) لابن قدامة (5/ 170). .

انظر أيضا: