الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الثَّاني: حُكمُ العاريَّةِ  


العاريَّةُ مُستحبَّةٌ [3] الأصلُ في العاريَّة أنَّها مستحبَّةٌ، وقد تعتريها الأحكامُ التَّكليفيَّةُ الأُخرى: الوجوبُ، والحُرمةُ، والكراهةُ، والإباحةُ: قال ابنُ حَجَرٍ الهيتَميُّ: (وقد تجِبُ، كإعارةِ نحوِ ثَوبٍ لدَفعِ مُؤذٍ كحَرٍّ، ومُصحَفٍ، أو ثَوبٍ توقَّفَت صِحَّةُ الصَّلاةِ عليه... ثمَّ رأيتُ الأذرَعيَّ ذَكَره؛ حيثُ قال: والظَّاهِرُ من حيثُ الفِقهُ وجوبُ إعارةِ كُلِّ ما فيه إحياءُ مُهجةٍ محتَرَمةٍ لا أجرةَ لمِثلِه، وكذا إعارةُ سِكِّينٍ لذَبحِ مأكولٍ يُخشى موتُه، وكإعارةِ ما كَتَب صاحِبُ كتابِ الحَديثِ بنَفسِه أو مأذونِه فيه سماعُ غَيرِه أو روايتُه لينسَخَه منه، كما صَوَّبه المصَنِّفُ وغيرُه، وتَحرُمُ كما يأتي مع بيانِ أنَّها فاسِدةٌ، وتُكرَهُ كإعارةِ مُسلِمٍ لكافِرٍ). ((تحفة المحتاج)) (5/ 410). وقال الصَّاويُّ: (وقد يَعرِضُ وُجوبُها: كغِنًى عنها لمن يُخشى بعَدَمِها هَلاكُه، وحُرمتُها: ككونِها تُعينُه على معصيةٍ، وكراهتُها ككَونِها تُعينُه على مكروهٍ، وتُباحُ لغِنًى عنها). ((حاشية الصاوي على الشرح الصغير)) (3/ 570). ويُنظَر: ((المحلى بالآثار)) لابن حزم (8/ 136)، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (10/ 109). باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ [4] وأجمع العُلَماءُ على مشروعيَّتِها. يُنظَر: ((البيان في مذهب الإمام الشافعي)) للعمراني (6/ 507)، ((بحر المذهب)) للروياني (6/392)، ((المغني)) لابن قدامة (7/ 340)، ((الغرر البهية)) لزكريا الأنصاري (3/231)، ((نيل الأوطار)) للشوكاني (6/ 38). : الحَنَفيَّةِ [5] ((التجريد)) للقدوري (3/1326)، ((الهداية)) للمرغيناني (3/ 218)، ((البناية شرح الهداية)) للعيني (10/ 135). ويُنظَر: ((الاختيار لتعليل المختار)) للموصلي (3/55). ،  والمالِكيَّةِ [6] ((مختصر خليل)) (ص: 189)، ((شرح الزرقاني على مختصر خليل)) (6/ 226)، ((منح الجليل)) لعُلَيش (7/ 49). ، والشَّافِعيَّةِ [7] ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/ 264). ويُنظَر: ((المهذب)) للشيرازي (2/ 188). ، والحنابِلةِ [8] ((كشاف القناع)) للبُهوتي (4/ 62)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهوتي (2/287). ، وحُكيَ الإجماعُ على ذلك [9] قال الرويانيُّ: (أمَّا الإجماعُ فلا خِلافَ بَيْنَ المُسلِمين في جوازِها واستِحبابِها). ((بحر المذهب)) (6/392). وقال ابنُ قُدامةَ: (أجمع المُسلِمون على جوازِ العاريَّةِ واستِحبابِها). ((المغني)) (7/340). .
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ الكِتابِ
قال اللَّهُ تعالى: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة: 195] .
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ العاريَّةَ إحسانٌ، فتَدخُلُ في عُمومِ الآيةِ [10] ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين (10/ 109). .
ثانيًا: لأنَّها من البِرِّ والمعروفِ [11] يُنظَر: ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهوتي (2/287). ؛ لِما فيها من قضاءِ حاجةِ المُسلِمِ.

انظر أيضا: