الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الأوَّلُ: حِفظُ الوَديعةِ في حِرزٍ مِثلِها


يجِبُ على المودَعِ حِفظُ الوَديعةِ في حِرزٍ مِثلِها (بما جرَت به عادةُ النَّاسِ مِن حِفظِ أموالِهم).
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِن الكتابِ
قولُه تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء: 58] .
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ اللهَ تعالى أمَر بأداءِ الأمانةِ، والوَديعةُ أمانةٌ، ولا يتأتَّى أداؤُها إلَّا بحِفظِها [124] ((كشاف القناع)) للبهوتي (4/168). .
ثانيًا: مِن السُّنَّةِ
عن أبي هُرَيرةَ رضِي اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((آيةُ المُنافِقِ ثلاثٌ: إذا حدَّث كذَب، وإذا وعَد أخلَف، وإذا اؤتُمِن خان)) [125] أخرجه البخاري (33)، ومسلم (59). .
ثالثًا: مِن الإجماعِ
نقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ المُنذِرِ [126] قال ابنُ المُنذِرِ: (أجمع أهلُ العِلمِ على أنَّ على المودَعِ إحرازَ الوديعةِ وحِفظَها). ((الأوسط)) (11/307). ، وابنُ رُشدٍ [127] قال ابنُ رُشدٍ: (وبالجُملةِ فعندَ الجميعِ أنَّه يجِبُ عليه أن يحفَظَها ممَّا جرت به عادةُ النَّاسِ أن تحفَظَ أموالَهم، فما كان بيِّنًا من ذلك أنَّه حِفظٌ اتُّفِق عليه). ((بداية المجتهد)) (4/95). .
رابعًا: لأنَّ المودَعَ مجبولٌ على حِفظِ مالِه، فكذا مالُ غَيرِه [128] يُنظر: ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مفلح (5/162). .
خامسًا: لأنَّه إن لم يحفَظْها في حِرزٍ مِثلِها يكونُ مُفرِّطًا في الأمانةِ التي أمَره اللهُ بأدائِها [129] يُنظر: ((كشاف القناع)) للبهوتي (4/168). .

انظر أيضا: