الموسوعة الحديثية


0 - بادِرُوا بِالأعمالِ خِصالا سِتًّا : إمارةُ السفهاءِ ، و كَثْرَةُ الشُّرَطِ ، و قَطِيعَةُ الرَّحِمِ ، و بَيْعُ الحُكْمِ ، و استخفافًا بِالدَّمِ ، ونَشْوٌ يَتَّخِذُونَ القرآنَ مَزَامِيَرًا ، يُقَدِّمُونَ الرجلَ ليس بأفقهِهِمْ و لا َأعْلَمِهِمْ ، مايُقَدِّمُونَهُ إلَّا لِيُغَنِّيَهُمْ
الراوي : ابن عم عابس الغفاري | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة | الصفحة أو الرقم : 979 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
حثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أُمَّتَهُ على المُداوَمةِ على الأعْمالِ الصَّالحةِ والمُسارَعةِ إليها؛ حتَّى يكونَ المُسلمُ على أتمِّ الاستِعْدادِ لِلقاءِ اللهِ تَعالى.
وفي هذا الحَديثِ يُرشِدُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقَولِه: "بادِروا بالأعْمالِ خِصالًا سِتًّا" والمُرادُ: سارِعوا وسابِقوا بالاشتِغالِ بالأعْمالِ الصَّالحةِ قَبلَ وُقوعِ سِتِّ عَلاماتٍ من أشْراطِ السَّاعةِ، وأوَّلُ هذه العلاماتِ هي: " إمارةُ السُّفَهاءِ"، بمَعْنى وِلايةِ السُّفَهاءِ للحُكمِ، وهُمُ الجُهَّالُ عِلمًا وعَمَلًا، وخِفافُ العُقولِ، وذلِكَ لِمَا يَحدُثُ في إمارَتِهِم من التَّعسُّفِ والطَّيْشِ والخِفَّةِ، وفي روايةٍ عِندَ أحمَدَ من حَديثِ جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ كَعْبَ بنَ عُجْرةَ رضِيَ اللهُ عنه سأَلَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "وما إمارةُ السُّفَهاءِ؟ قال: أُمراءُ يكونون بَعْدي لا يَقْتَدون بهَدْيِي، ولا يَسْتَنُّونَ بسُنَّتي، فمَن صَدَّقَهم بكَذِبِهم وأعانَهُم على ظُلمِهِم، فأولئك لَيْسوا مِنِّي، ولستُ منهم، ولا يَردوا عليَّ حَوْضي، ومَن لم يُصَدِّقْهم بكَذِبِهم ولم يُعِنْهم على ظُلمِهِم، فأولئك مِنِّي، وأنا منهم، وسيَرِدونَ عليَّ حَوْضي".
وثاني العَلاماتِ: "كَثْرةُ الشُّرَطِ"، وهُمْ أعْوان الوُلاةِ، والمُرادُ كَثْرَتُهُم بِأبْوابِ الأُمَراءِ، فيَكثُرُ الظُّلمُ، سُموا بالشُّرَطِ؛ لأنَّهم أعْلموا أنفُسَهم بعَلاماتٍ يُعْرَفون بها.
وثالِثُ العَلاماتِ: "قَطيعةُ الرَّحِمِ"، والرَّحِمُ هي الصِّلةُ التي تكونُ بيْنَ الشَّخْصِ وغَيرِهِ، والمُرادُ بها هُنا: الأقارِبُ، ويُطلَقُ عليهم: أُولُو الأرْحامِ، وقَطعُ الرَّحِمِ يكونُ بهَجْرِ هؤلاءِ ومُقاطَعَتِهِم، أو إيذائِهِم، أو بعَدَمِ الإحْسانِ إليهم.
ورابِعُ العَلاماتِ: "بَيعُ الحُكمِ" بأخْذِ الرِّشْوةِ عليه، والحُكمِ لِمَن يَدفَعُ المالَ، وسُمِّيَ بَيعًا بالمَعْنى اللُّغَويِّ، وهي مُعامَلةُ شَيءٍ بشَيءٍ.
وخامِسُ العَلاماتِ: الاستخفافُ بالدَّمِ، وهو الاستِهْتارُ بحُرْمةِ الدِّماءِ، وعَدَم المُبالاةِ بسَفْكِهِ، وعَدَمُ القِصاصِ من القاتِلِ.
وسادِسُ العَلاماِت: نَشْوٌ يَتَّخِذونَ القُرآنَ مَزاميرًا، أي: يَتَغَنَّونَ به ويَتَشدَّقونَ، ويَأتون به بنَغَماتٍ مُطرِبةٍ، والنَّشءُ هُمُ الجيلُ من الشَّبابِ صِغارِ السِّنِّ، وخصَّهُم بالذِّكْرِ؛ لأنَّ غالِبَ حُسنِ الصَّوتِ وطَراوتِهِ وتَطْريبِهِ يَقَعُ فيهم؛ "يُقدِّمونَ الرَّجُلَ" في الصَّلاةِ، وفي مَجالِسِهم، وفي أُمورِهِم، "ليس بأفْقَهِهِم ولا أعْلَمِهِم، ما يُقدِّمونَهُ إلَّا لِيُغنِّيَهم" بالقُرآنِ بحيثُ يُخرِجُ الحُروفَ عَن مَوضوعِها، وَيزِيدُ ويَنقُصُ فيها لأجْلِ الألْحانِ؛ لأنَّ غَرَضَهم تَلذُّذُ الأسْماعِ بتلك الألْحانِ والأوْضاعِ، مع أنَّه مَنْهيٌّ عن تَقْديمِ غَيرِ الأفْقَهِ، وخاصَّةً في الصَّلاةِ، وقد كَثُرَ ذلِكَ في هذا الزَّمانِ، وانْتَهَى الأمْرُ إلى التَّباهي بإخْراجِ ألْفاظِ القُرآنِ عن وَضعِها.
وقيلَ: الأمْرُ بالمُبادَرةِ بالأعْمالِ لهذه الأُمورِ؛ لأنَّها إذا حَدَثَتْ عَسُرَتْ معها أعْمالُ الخَيرِ، أو كان وُقوعُها سببًا لِعَدَمِ قَبولِ الأعْمالِ؛ ولأنَّه يُحالُ بيْنَ المَرءِ وبيْنَ ما يُريدُهُ من الخَيرِ عُقوبةً للعِبادِ .