trial

موسوعة الفرق

المطلب الثاني: نشأة الزيدية


بعد قتل الحسين بن علي   لمعرفة موقف يزيد من قتل الحسين انظر ((البداية والنهاية))  (  8/191-194 )  ظهرت معظم الفرق التي تزعم التشيع، بل وأخذت دعوى التشيع تتصاعد في الغلو.
وفي أيام علي بن الحسين الملقب بزين العابدين طمع الشيعة في استجلابه إليهم غير أنه كان على ولاء تام ووفاء كامل لحكام بني أمية متجنباً لمن نازعهم   انظر: ((الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة))  (  ص154 )  ، ((الشيعة والتشيع))  ( ص204  )  ، بل إن يزيد بن معاوية وهو خليفة كان يكرمه ويجلسه معه، ولا يأكل إلا معه   ((الإمام زيد))  (  ص23 )                                .
وقد أنجب أولاداً، منهم:
زيد بن علي بن الحسين.
محمد بن علي بن الحسين الملقب بالباقر والد جعفر الصادق.
عمر بن علي بن الحسين   وتسمية علي بن الحسين ابنه باسم عمر إفحام لكذب الشيعة فيما يدعون من كراهية علي لأبي بكر وعمر؛ حيث إنهم يجنبون أولادهم التسمية باسم خيار الصحابة مثل أبي بكر وعمر وعائشة، بل ومثله سمى علي  رضي الله عنه أولاده بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم .
وقد اختلف الشيعة في أمر زيد بن علي، ومحمد بن علي أيهما أولى بالإمامة بعد أبيهما؟
فذهبت طائفة إلى أنها لزيد فسموا زيدية، وهؤلاء يرتبون الأئمة ابتداءً بعلي رضي الله عنه، ثم ابنه الحسن، ثم الحسين، ثم هي شورى بعد ذلك بين أولادهما  - كما ترى الجارودية منهم   ((المقالات والفرق))  (  ص18 )  - ثم ابنه علي بن الحسين زين العابدين، ثم ابنه زيد وهو صاحب هذا المذهب، ثم ابنه يحيى بن زيد، ثم ابنه عيسى بن زيد  - كما ترى الحصنية منهم فيما يذكره القمي   انظر: ((المقالات والفرق))  (  ص74 )  -، وبعد ذلك يشترطون في الإمام أن يخرج بسيفه سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين.
وذهبت طائفة أخرى إلى أن الإمامة لمحمد بن علي بن الحسين المكنى بأبي جعفر الباقر انظر: ((الشيعة والتشيع))   ( ص204 )  . ونحن هنا بصدد دراسة الزيدية كيف قامت؟ وما هي مواقف الناس منهم؟
وقد وصف أبو زهرة الزيدية بأنهم (أقرب فرق الشيعة إلى الجماعة الإسلامية، وأكثر اعتدالا، وتشيعهم نحو الأئمة لم يتسم بالغلو؛ بل اعتبروهم أفضل الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، واعتدلوا في مواقفهم تجاه الصحابة، فلم يكفروهم وخصوصاً من بايعهم علي  رضي الله عنه واعترف بإمامتهم)   ((تاريخ المذاهب الإسلامية))  (  1/47 )  ، وانظر: ((تاريخ الفرق الإسلامية))   للغرابي ( ص296 )  ، و ((أهم الفرق الإسلامية))   للنيفر ( ص80 )  .
هكذا قال عنهم، والذي يظهر لي أن هذا الحكم غير صحيح على جميع الزيدية- فإن بعض طوائفهم رافضة، وهم الذين خرجوا عن مبادئ زيد وآرائه، سواء كانوا متقدمين أو متأخرين فقد قسم أبو زهرة الزيدية من حيث الاعتقاد إلى قسمين   ((تاريخ المذاهب الإسلامية))  (  1/52 )  :
المتقدمون منهم؛ المتبعون لأقوال زيد، وهؤلاء لا يعدون من الرافضة، ويعترفون بإمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
وقسم من المتأخرين منهم، وهؤلاء يعدون من الرافضة، وهم يرفضون إمامة الشيخين ويسبونهما ويكفرون من يرى خلافتهما.
وهذا يحتاج من الزيدية إلى إعادة النظر؛ ليتقاربوا من إخوانهم أهل السنة، وإلا أصبحوا في صف الإمامية الرافضة، وعموماً فإن مذهبهم في الإمامة يحصرونه في أولاد فاطمة فقط من غير تحديد بأحد منهم، وإنما يشترطون أن يكون كل فاطمي اجتمعت فيه خصال الولاية من الشجاعة والسخاء والزهد، وخرج ينادي بالإمامة  -  يكون إماماً واجب الطاعة، سواء كان من أولاد الحسن أوالحسين   ((الملل والنحل))  (  1/154 )  ، وانظر:  ( ( فرق الشيعة ))  للنوبختي ( ص43 )  ، عكس الاثني عشرية الذين حرصوا على الأئمة في أولاد الحسين فقط.

زيد بن علي وهو الذي تنسب إليه الطائفة الزيدية:
وهو زيد بن علي بن الحسين بن علي، ولد سنة 80هـ تقريباً، وتوفي سنة 122هـ، وأمه أمة أهداها المختار إلى علي زين العابدين فأنجبت زيداً انظر ((ترجمته في كتاب الإمام زيد))   ( ص22 )  .
وكان زيد  -  كما تذكر الكتب التي تترجم له  -  شخصية فذة، صاحب علم وفقه وتقوى، واتصل بواصل بن عطاء وأخذ عنه، واتصل بأبي حنيفة وأخذ عنه   وبعض العلماء كالشهرستاني يصرح بتلمذة زيد لواصل ولأبي حنيفة، ولكن الأستاذ أبو زهرة يرى أنها ليست تلمذة بمعنى الكلمة، وإنما كان اتصاله بزيد على سبيل المذاكرة لتساويهما في العمر؛ إذ إن واصل بن عطاء وزيد بن علي ولدا في سنة 80هـ، و لكن هذا لا يمنع أن يتتلمذ ويتأثر زيد بواصل، وأن يتتلمذ كذلك على أبي حنيفة، فإن تأثر زيد بهما، وتأثر الزيدية بعد ذلك بالمعتزلة والحنيفية ظاهر على سبيل التلمذة لا المذاكرة التي يذهب إليها أبو زهرة، ولهذا قيل: ((الزيدية معتزلة في الأصول، حنفية في الفروع)). ، وكان أبو حنيفة يميل إلى زيد ويتعصب له، وقد قال في خروجه لحرب الأمويين: (ضاهى خروجه خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر) كما يذكر ذلك أبو زهرة   ((الإمام زيد))  (  ص72 )  ، وهذا النقل يحتاج إلى توثيق فلم نجده في كتب التراجم والتاريخ .فرق معاصرة لغالب عواجي  -  1/334
- تنقل في البلاد الشامية والعراقية باحثاً عن العلم أولاً وعن حق أهل البيت في الإمامة ثانياً، فقد كان تقيًّا ورعاً عالماً فاضلاً مخلصاً شجاعاً وسيماً مهيباً مُلمًّا بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. - تلقى العلم والرواية عن أخيه الأكبر محمد الباقر الذي يعد أحد الأئمة الاثني عشر عند الشيعة الإمامية. - أما ابنه يحيى بن زيد فقد خاض المعارك مع والده، لكنه تمكن من الفرار إلى خراسان حيث لاحقته سيوف الأمويين فقتل هناك سنة 125هـ. - فُوِّض الأمر بعد يحيى إلى محمد وإبراهيم. - خرج محمد بن عبد الله الحسن بن علي (المعروف بالنفس الزكية) بالمدينة فقتله عاملها عيسى بن ماهان. - وخرج من بعده أخوه إبراهيم بالبصرة فكان مقتله فيها بأمر من المنصور - أحمد بن عيسى بن زيد ـ حفيد مؤسس الزيدية ـ أقام بالعراق، وأخذ عن تلاميذ أبي حنيفة فكان ممن أثرى هذا المذهب وعمل على تطويره. - من علماء الزيدية القاسم بن إبراهيم الرسي (170ـ242هـ) تشكلت له طائفة زيدية عرفت باسم القاسمية. - جاء من بعده حفيده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم (245ـ298هـ) الذي عقدت له الإمامة باليمن فكان ممن حارب القرامطة فيها، كما تشكلت له فرقة زيدية عرفت باسم الهادوية منتشرة في اليمن والحجاز وما والاها. - ظهر للزيدية في بلاد الديلم وجيلان إمام حسيني هو أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن زيد بن عمر بن الحسين بن علي رضي الله عنهما والملقب بالناصر الكبير (230 ـ 304هـ) وعرف باسم الأطروش، فقد هاجر هذا الإمام إلى هناك داعياً إلى الإسلام على مقتضى المذهب الزيدي فدخل فيه خلق كثير صاروا زيديين ابتداء. - ومنهم الداعي الآخر صاحب طبرستان الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن علي رضي الله عنهما، الذي تكونت له دولة زيدية جنوب بحر الخزر سنة 250هـ. - وقد عرف من أئمتهم محمد بن إبراهيم بن طباطبا، الذي بعث بدعاته إلى الحجاز ومصر واليمن والبصرة. ومن شخصياتهم البارزة كذلك مقاتل بن سليمان، ومحمد بن نصر. ومنهم أبو الفضل بن العميد والصاحب بن عباد وبعض أمراء بني بويه. - استطاع الزيدية في اليمن استرداد السلطة من الأتراك إذ قاد الإمام يحيى بن منصور بن حميد الدين ثورة ضد الأتراك عام 1322هـ وأسس دولة زيدية استمرت حتى سبتمبر عام 1962م حيث قامت الثورة اليمنية وانتهى بذلك حكم الزيود ولكن لا زال اليمن معقل الزيود ومركز ثقلهمالموسوعة الميسرة

انظر أيضا: