trial

الموسوعة الفقهية

المَبْحَثُ الثَّامِنُ: اشتراطُ المَحْرَمِ


المَطْلَب الأوَّلُ: المُرادُ بالمَحْرَمِ
 مَحْرَمُ المرأةِ هو زَوْجُها أو من يَحْرُم عليها بالتَّأبيدِ؛ بسبب قرابةٍ، أو رَضاعٍ، أو صهْرِيَّة، ويكون مُسْلِمًا بالغًا عاقلًا ثِقَةً مأمونًا؛ فإنَّ المقصودَ من الْمَحْرَم حمايةُ المرأةِ وصيانَتُها والقيامُ بِشَأْنِها ((البحر الرائق)) لابن نجيم (2/339)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/467)، ((حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني)) (1/518)، ((مواهب الجليل)) للحطاب (3/493)، ((الشرح الممتع)) لابن عُثيمين(7/41)، ((مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (21/179، 221)، ((الموسوعة الفقهية الكويتية)) (17/37). .
المَطْلَب الثَّاني:اشتراطُ المَحْرَمِ في حَجِّ الفريضَةِ:
يُشْتَرَطُ لوجوبِ أداءِ الفريضَةِ للمرأةِ رُفْقَةُ الْمَحْرَمِ، وهذا مذهَبُ الحَنَفيَّة ((تبيين الحقائق)) للزيلعي و((حاشية الشلبي)) (2/5)، ((المبسوط)) للسرخسي (4/100). ، والحَنابِلَة ((الإنصاف)) للمرداوي (3/291)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/385). ، واختارَه ابنُ باز قال ابنُ باز: (لا يجب عليها الحَجُّ ولا العُمْرَة إلَّا عند وجودِ الْمَحْرَم، ولا يجوز لها السَّفَر إلَّا بذلك، وهو شَرْطٌ للوجوبِ). ((مجموع فتاوى ابن باز)) (16/379). ، وابنُ عُثيمين قال ابنُ عُثيمين: (من القدرة: أن تجِدَ المرأةُ مَحْرَمًا لها، فإنْ لم تجِدْ مَحْرَمًا، فإنَّ الحَجَّ لا يجب عليها). ((مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (21/16). ، وبه صدرَتْ فتوى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ في فتاوى اللَّجْنَة الدَّائِمَة: (المرأةُ التي لا مَحْرَمَ لها لا يجب عليها الحَجُّ؛ لأنَّ الْمَحْرَم بالنسبة لها من السَّبيل، واستطاعَةُ السبيلِ شَرطٌ في وجوب الحَجِّ؛ قال الله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا **البقرة: 97** ولا يجوز لها أن تسافِرَ للحجِّ أو غيره إلا ومعها زوجٌ أو مَحْرَمٌ لها). ((فتاوى اللَّجْنَة الدَّائِمَة- المجموعة الأولى)) (11/90). .
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
1- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسَلَّم قال: ((لا يحِلُّ لامرأةٍ تؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخَرِ، تُسافِرُ مَسيرَةَ ثَلاثِ ليالٍ، إلَّا ومعها ذو مَحْرَمٍ )) رواه البخاري (1086)، ومسلم (1338) واللفظ له. .
2- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: سمعْتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسَلَّم يخطُبُ، يقول: ((لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ إلَّا ومعها ذو مَحْرَمٍ، ولا تسافِرِ المرأةُ إلَّا مع ذي مَحْرَمٍ، فقام رجلٌ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ امرَأتي خرجت حاجَّةً، وإنِّي اكْتُتِبْتُ في غزوةِ كذا وكذا، قال: انطَلِقْ فحُجَّ مع امرأَتِك )) رواه البخاري (5233)، ومسلم (1341) واللفظ له. .
ثانيًا:أنَّ المرأةَ يُخافُ عليها من السَّفَرِ وَحْدَها الفِتْنَةُ ((تبيين الحقائق)) للزيلعي، و((حاشية الشلبي)) (2/5). .
المطلب الثالث: اشتراط إذن الزوج في حج النفل
ليس للمرأة الإحرام نفلًا إلا بإذن زوجها ونُقل الإجماعُ على أنَّ للزوجِ منع زوجتِه من الخروجِ إلى حجِّ النافلة. قال ابنُ المُنْذِر: (أجمعوا على أنَّ للرجُلِ مَنْعَ زَوْجَتِه من الخروج ِإلى حجِّ التطَوُّع). ((الإجماع)) (ص: 51). قال ابنُ قُدامة: (له منعها من الخروج إلى حَجِّ التطوُّعِ والإحرامِ به، بغير خلاف). ((المغني)) (3/458). ، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة الحنفية ((الفتاوى الهندية)) (1/ 219)، ويُنظر: ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (2/ 422). ، والمالكية ((التاج والإكليل)) للمواق (2/ 521) (3/ 205)، ويُنظر: ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (2/ 394). ، والشافعية ((نهاية المحتاج)) للرملي (3/ 251)، ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربيني (1/ 468)، ويُنظر: ((أسنى المطالب)) لزكريا الأنصاري (1/ 527). ، والحنابلة ((الإقناع)) للحجاوي (1/ 337)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/ 383)، ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (2/ 274). .
وذلك للآتي:
أولًا: لأنَّه تطَوُّعٌ يُفَوِّتُ حَقَّ زَوْجِها ((المغني)) لابن قُدامة (3/459)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/383). فكان لابد من اسئذانه.
ثانيًا: أنَّ طاعَةَ الزَّوجِ فَرْضٌ عليها فيما لا معصيَةَ لله تعالى فيه, وليس في تَرْكِ حَجِّ التطَوُّعِ معصيةٌ ((المحلى)) لابن حَزْم (7/52). .
المَطْلَب الرَّابِع: حُكْمُ مَنْعِ الزَّوجِ امرأتَه مِن حَجِّ الفريضَةِ إذا وَجَدَتْ مَحْرَمًا
ليس للزَّوجِ مَنْعُ امرأَتِه مِن حَجِّ الفَرْضِ إذا استكمَلَتْ شُروطَ الحَجِّ، ووجدت مَحْرَمًا، وهذا مَذْهَبُ الجُمْهورِ: الحَنَفيَّة ((المبسوط)) للسرخسي (4/101) ، والمالِكِيَّة ((التاج والإكليل)) للمواق (3/205)، ((الشرح الكبير)) للشيخ الدردير و((حاشية الدسوقي)) (2/97). ، والحَنابِلَة ((الإنصاف)) للمرداوي (3/283)، ويُنظر: ((المغني)) لابن قُدامة (3/457، 458). ، وقولٌ للشافِعِيَّةِ ((روضة الطالبين)) للنووي (3/179)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/468). ، وهو قولُ أكثَرِ أَهْلِ العِلْم ((المغني)) لابن قُدامة (3/457). .
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه، عَنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسَلَّم، قال: ((لا طاعَةَ في معصِيَةِ اللهِ، إنَّما الطَّاعَةُ في المعروفِ )) رواه البخاري (7257)، ومسلم (1840) واللفظ له. .
ثانيًا: أنَّ حَقَّ الزَّوجِ لا يُقَدَّمُ على فرائِضِ العَينِ؛ كالصَّلاةِ المفروضَةِ، وصَوْمِ رمضانَ، فليس للزَّوجِ مَنْعُ زوجَتِه منه؛ لأنَّه فَرْضُ عينٍ عليها ((المغني)) لابن قُدامة (3/231). .
ثالثًا: أنَّ حَقَّ الزَّوجِ مُستَمِرٌّ على الدوام، فلو ملك مَنْعَها في هذا العامِ لَمَلَكَه في كلِّ عامٍ، فيُفْضي إلى إسقاطِ أَحَدِ أركانِ الإِسْلامِ ((المغني)) لابن قُدامة (3/458)، ((الشرح الممتع)) لابن عُثيمين (7/42). .

انظر أيضا: