موسوعة الأخلاق

أهمية التَّعاون


لقد جعل الله سبحانه وتعالى التَّعاون فطرة جبلِّيَّة، جبلها في جميع مخلوقاته: صغيرها وكبيرها، ذكرها وأنثاها، إنسها وجنِّها، فلا يمكن لأيِّ مخلوق أن يواجه كلَّ أعباء الحياة ومتاعبها منفردًا، بل لابدَّ أن يحتاج إلى مَن يعاونه ويساعده؛ لذلك فالتَّعاون ضرورة مِن ضروريَّات الحياة، التي لا يمكن الاستغناء عنها، فبالتَّعاون يُنْجز العمل بأقصر وقت وأقلِّ جهد، ويصل إلى الغرض بسرعة وإتقان.
والملاحظ أنَّ نصوص الشَّريعة جاءت بالخطاب الجماعي، فقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ وردت (89) مرَّة، وقوله: أَيُّهَا النَّاسُ عشرين مرَّة، وقوله: بَنِي آدَمَ خمس مرَّات، دلالة على أهمية الاجتماع والتَّعاون والتَّكامل.
وقد حثَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم على التَّعاون ودعا إليه، فقال: ((مَن كان معه فضل ظهر، فليعد به على مَن لا ظهر له، ومَن كان له فضلٌ مِن زاد فليعد به على مَن لا زاد له )) [642] رواه مسلم (1728).
وشبَّه المؤمنين في اتِّحادهم وتعاونهم بالجسد الواحد، فقال: ((مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسَّهر والحمَّى )) [643] رواه البخاري (6011)، ومسلم (2586) واللَّفظ له.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا )) [644] رواه البخاري (481) ومسلم (2585).
وقال صلى الله عليه وسلم: ((يد الله مع الجماعة )) [645] رواه التِّرمذي (2166) مِن حديث ابن عبَّاس رضي الله عنه. قال التِّرمذي: حسن غريب. وقال ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (5/28): وإن لم يكن لفظه صحيحًا فإنَّ معناه صحيح. وصحَّحه الألباني في ((صحيح سنن التِّرمذي))، والوادعي في ((الصَّحيح المسند)). والحديث رُوِي مِن طرقٍ عن ابن عمر وعرفجة الأشجعي -رضي الله عنهم-.
وحثَّ على معونة الخدم ومساعدتهم، فقال: ((ولا تكلِّفوهم ما يغلبهم، فإن كلَّفتموهم فأعينوهم )) [646] رواه البخاري (31) ومسلم (1661).

انظر أيضا: